مشعل السديري

كلّه بأتعابه

كلّه بأتعابه

اللصوص عموماً فيهم الذكي وفيهم الغبي وفيهم البين بين، أبعدنا الله عن الثلاثة – خصوصاً الغبي منهم -.
رغم أن هناك مثلاً مصرياً يقول: (إن عشقت اعشق قمر، وإن سرقت اسرق جمل)، وإذا كان لا بد من ارتباط الشرطين مع بعضهما البعض، فإنني أرفض في هذه الحالة أن أعشق حتى ملكة جمال الكون، وأرفض كذلك أن أسرق جملاً – والمشكلة لو أن الفرصة التي كانت أمامي ليست جملاً، ولكنها سيارة بنتلي – فأخشى ما أخشاه أن (أذني ساعتها سوف ترتخي)، وأقع بالمحظور (لا سمح الله). عموماً هناك رواية متداولة لا أعرف صدقها من كذبها، ولكني سوف أطرحها وجاء فيها:
إن أحد زعماء المافيا اكتشف أن المحاسب لديه كان يختلس من أمواله عبر السنين، حتى وصل مجموع ما اختلسه مبلغ عشرة ملايين دولار، والمحاسب كان أصم أبكم، وهذا كان السبب الأوحد لاختياره، فهو لن يسمع شيئاً قد يشهد به أمام المحاكم.
وعندما قرر الزعيم أن يواجهه بما اكتشفه عنه، أخذ معه خبيراً في لغة الإشارة، فسأله الخبير عن طريق لغة الإشارة، فأجابه المحاسب باللغة ذاتها أنه لا يعرف عنها شيئاً، فأخبر الزعيم بما قاله، فأشهر الزعيم مسدسه وألصقه بجبهة المحاسب وقال للخبير: اسأله مرة أخرى، فقال الخبير للأصم: إنه سوف يقتلك إن لم تخبره عن مكان النقود، أجاب المحاسب بلغة الإشارة: حسناً، النقود تجدها في حقيبة سوداء مدفونة خلف مستودع السيارات الموجود في الحي الخلفي.
فعاد الزعيم يسأل خبير اللغة: ماذا قال لك؟، أجاب الخبير: إنه يقول إنك جبان مجرد حشرة، ولا تملك الشجاعة لإطلاق النار عليه. حينها أطلق الزعيم النار عليه.
ومن بين هؤلاء اللصوص الثلاثة، يا عزيزي القارئ، أيهم: الذكّي، وأيهم الغبي، وأيهم البين بين؟!
ولو أنه كانت لي صلات مع المافيا، لاقترحت على زعيم العصابة، ونصحته بالتالي:
أن يستعين بأول حارس آلي في العالم للمساعدة في عملية التأمين، هو عبارة عن جهاز أسطواني الشكل يجوب أروقة المبنى، كما أنه بإمكانه تدقيق الحسابات يومياً، ويعرف الصادر والوارد والتحدث للزملاء بالعمل.
وبإمكانه أيضاً الإحساس والكشف على الأشخاص الذين يتحركون، والموظفين الذين يغلبهم النعاس، وكذلك الذين (يزوّغون)، وهو ليس أصم أبكم مثل المحاسب الذي سرقه، ولكنه أفصح من (سحبان وائل).
طبعاً هو لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، ومن أراد أحد من رجال الأعمال أن أدلّه عليه، فلا مانع عندي على الرحب والسعّة – (وكلّه بأتعابه).