مشعل السديري

مواقف

ضحَّت الطفلة الباكستانية مسرت أصغر (8 سنوات) بحياتها لإنقاذ حياة والدها محمد أصغر، وذلك خلال اعتراض اللصوص لطريقهما في الليل بإحدى المناطق النائية في منطقة حافظ آباد بإقليم البنجاب الباكستاني.
وأفادت الأنباء الواردة من المنطقة بأن الطفلة كانت برفقة والدها عندما كانا عائدين إلى منزلهما بعد غروب الشمس، عندما اعترض طريقهما اللصوص، وأثناء مشادة جرت بين اللصوص ووالد الطفلة أراد أحد اللصوص أن يطلق النار على والد الطفلة بعد إسقاطه على الأرض، إلا أن الطفلة سقطت على والدها وحجبت الطلقات بظهرها عن صدر والدها مما أدى إلى مصرعها.
وأوضح الوالد أن ابنته لم تتحرك عن صدره إلى آخر لحظة على الرغم من تكرار إصابتها بالطلقات، وقد أصيب الوالد بجروح طفيفة بينما أصيبت الطفلة بنحو 13 رصاصة في ظهرها وساقيها وذارعيها ورأسها من الخلف – انتهى.
أعتقد والله أعلم أن ذلك الوالد الباكستاني كان مرتبكاً إلى أبعد الحدود، وإلاّ من المفروض أن يزيح أو يرمي بابنته بعيداً عنه، أو في أضعف الإيمان يضع ابنته تحته ويجثم عليها ليتلقى الرصاصات بدلاً منها، ولكن بعض الناس تذهب عقولهم في ساعة الخطر، ولا يفكرون في غير النجاة بأنفسهم – أي أنا ومن بعدي الطوفان.
ولن ينفع أو يجدي كلامه عندما قال بمرارة وحسرة:
إن الجروح التي أصابته ستبرأ مع مرور الوقت، إلا أن جرح فقدانه لابنته وتضحيتها بحياتها وألمها أثناء إصابتها المتكررة بالرصاص، ومن ثم وفاتها بين أحضانه سيبقى خالداً كجرح أبدي في قلبه مدى الحياة.
إن هذا ذكرني بـ(محمد الدرّة)، الذي حاول أبوه أن يحميه، ولكن رغم حرص الأب على ذلك نسي، في ظل انهمار الرصاص، أن يضع الابن خلفه لا أمامه.
أعرف أن كلامي هذا لا يعجب الكثيرين، لأنهم ما صدقوا على الله أن يقتل الإسرائيليون ذلك الطفل ليجعلوا من ذلك الحادث إدانة للعدو بأنه يقتل الأطفال.
والعدو الإسرائيلي مدان ثم مدان ثم مدان، منذ مذبحة (دير ياسين) وما قبلها وما بعدها حتى الآن، وما أكثر ما قتلوا من الرجال والنساء والأطفال كذلك.
وعن نفسي أزعم أنني لا أقل وطنية وحباً لأهلنا في فلسطين من كل الذين يتغنون بحادثة (الدرّة)، ولكن يجب أن نكون منطقيين، ونضع الأمور في نصابها الصحيح.
ومن أراد أن يرميني بحجر، فها هي الحجارة تملأ الأرض طولاً وعرضاً، فجلدي ولله الحمد جلد تمساح.

نقلا عن الشرق الأوسط