من هو الراحل “الأحمر الدوري” قائد “إعدامات الرفاق” و رجل صدام الوفي الذي ظهر في التسجيل “المرعب”؟

من هو الراحل “الأحمر الدوري” قائد “إعدامات الرفاق” و رجل صدام الوفي الذي ظهر في التسجيل “المرعب”؟

صحيفة المرصد : سلَّط تقرير نشره موقع “قناة الحرة” وأعده “رضا الشمري” الضوء على عزة الدوري المعروف بين العراقيين بـ”الأحمر” الدوري”، هو آخر رموز نظام صدام حسين الذي حكم العراق بالحديد والنار.

وقال التقرير: “منذ عام 2003، قفز اسم، عزة إبراهيم الدوري، مرارًا إلى واجهة الأخبار بإعلان وفاته، لكن هذه المرة الأولى التي يؤكد فيها حزب البعث العراقي – المنحل – نبأ الوفاة ببيانات”.

من هو “الأحمر الدوري”؟

وأوضح أن “عزة الدوري، الذي يلقبه معارضوه بـ”الأحمر” نسبة إلى الاتهامات له بالمسؤولية عن قتل وإعدام معارضي نظام صدام السابق، أصبح الأمين العام لحزب البعث العراقي بعد إعدام، صدام حسين، الديكتاتور العراقي الأسبق، عام 2006.

وأضاف التقرير: خلال حياة طويلة استمرت 78 عاما، ارتبط اسم الدوري دائما بحزب البعث وصدام منذ تولي الحزب السلطة في عام 1968، وكان من الجناح المخلص لصدام حسين، وشريكه في عمليات تطهير داخل الحزب، راح ضحيتها العشرات من رفاقهما في ما عرف وقتها بمجزرة قاعة الخلد عام 1979، في نفس العام الذي تسلم فيه صدام الحكم من الرئيس البعثي الأول، أحمد حسن البكر.

التسجيل المرعب

وأشار إلى أنه في التسجيل “المرعب”، يظهر الدوري بجانب طارق عزيز وطه ياسين رمضان، وهما من أعمدة النظام العراقي السابق، وهم يدخنون في صمت مستمعين إلى صرخات الضحايا من رفاقهما، المتهمين بتدبير “مؤامرة” للانقلاب على نظام صدام بدعم من حزب البعث السوري الذي تبادل العداء مع الفرع العراقي للحزب طوال عقود.

ونقل التقرير عن المؤرخ العراقي، طه حيدر، قوله: إن “الدوري اختار صدام دائما، وكان هذا الاختيار سببا في نجاته من حفلات الإعدام التي كان يقيمها نظام صدام لأعدائه، ولحلفائه بعد أن يتحولوا لسبب ما إلى أعداء”.

ولد عزة الدوري في قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين، ومنه أخذ لقبه، وتولى أول مناصبه في المكتب الزراعي لحزب البعث ومن ثم انتقل لشغل مناصب حكومية منها وزارة الداخلية والزراعة، ثم أصبح نائبا للأمين العام لحزب البعث العراقي ونائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة العراقي، وهما منصبا صدام الرئيسيان.

أبزر عيوب الدوري

ويقول رفيق عزة السابق والمؤرخ العراقي البارز، حسن العلوي، إن أبرز عيوب الدوري إنه “كان لا يقول لا لصدام وكان مؤيدًا له”، مضيفًا “كلفه صدام برئاسة المحاكم الحزبية التي أعدمت رفاقهما، لكنه لم يكن يصدر أحكام الإعدام فعليًا، ولكن من يصدرها كان القيادة القطرية لحزب البعث، ويكلف الدوري بقراءتها فتبدو كأنها منه”.

واختفى الدوري بعد سقوط نظام صدام حسين، ولم يظهر إلا في تسجيلات يمتدح بها “جيش الطريقة النقشبندية” وهو تنظيم مسلح أعلن تنفيذ عدة عمليات مسلحة ضد القوات الأميركية في محافظات شمال العراق، ولوحق من قبل تنظيم داعش قبل أن ينضم الكثير من أعضائه إلى التنظيم بعد سيطرتهم على أجزاء واسعة من العراق عام 2014.

ظهر الدوري في تسجيلات فيديو مرتديًا الملابس العسكرية التقليدية للجيش العراقي السابق، واللافت أنه كان يحمل رتبة المهيب الركن، التي حملها صدام في حياته.

وفي آخر تسجيل صوتي بث في ذكرى تأسيس حزب البعث في أبريل 2020، بدا الدوري وهو يتكلم بصوت مرتجف، رغم محاولاته كما يبدو التحدث بقوة.

ولفت المؤرخ “العلوي” إلى أن “عزة الدوري كان كثير البقاء في المستشفيات بسبب معاناته من حساسية مزمنة في المعدة، وأن بقاءه حيا طوال هذه الفترة أمر لافت”.

وبحسب “العلوي” فإن “الدوري أرسل بعد 2003 إلى العلوي صورا في منطقة صحراوية، وقال له إن هذه المنطقة ستكون بيته وقبره”، لكن العلوي قال إنه لا يعرف أين تقع هذه المنطقة بالتحديد، مبينًا أن من المرجح أن “يستلم جيل جديد القيادة في حزب البعث”، لأن القادة القدماء أصبحوا كبارا في السن.

ميول صوفية

ويعرف “الدوري” بميوله “الصوفية” وهو ما “يتناقض مع الصبغة العلمانية لحزب البعث” بحسب العلوي الذي يقول إن “شخصية الدوري وشخصية صدام جعلت من الصعب وصفه بالرجل الثاني في النظام”، مضيفًا “كان هناك عشر مراتب بين الرجلين”.

ورغم أن الدوري بقي في موقع أمين عام حزب البعث، إلا أن الحزب “فقد معظم قوته، وهو الآن في الأغلب مجرد اسم، يستفيد منه خصوم البعث في الانتخابات”، بحسب المؤرخ، طه حيدر، الذي يعتقد أن “البعث هو من تبقى من البعثيين، وهم كلهم كبار في السن ومتعبون ويعيشون خارج العراق بدون تنظيم حقيقي”.