وفاء الرشيد : ما يسمى بالإعجاز العلمي أغلبه تهريج وسفسطة و لي لأعناق الآيات

وفاء الرشيد : ما يسمى بالإعجاز العلمي أغلبه تهريج وسفسطة و لي  لأعناق الآيات

صحيفة المرصد: قالت الكاتبة وفاء الرشيد: “البعض يتحفظ على كلمة (تجديد) ويتردد بالبحث عن كيفية تجديد الإيمان بالمفهوم الحديث خوفًا على عقيدته من جهه وبعدًا عن المعلومة من جهة أخرى… بينما التجديد بكل بساطة يتوقف على شرطين أساسيين هما: التشبع بالروح الفلسفية الحديثة والتسلح بالمنهج العلمي المعاصر.”

الروح الفلسفية
وتابعت خلال مقال لها منشور في صحيفة “الوطن” بعنوان “تجديد الفكر الديني (2)” أما الروح الفلسفية، التي يرى البعض أنها تقود إلى الإلحاد والخروج من الدين، فإنها في الحقيقة تحرر من الوهم والخرافة وهما كثيرا ما يختلطان بالدين، لكن الفلسفة الحقيقية تقوي الايمان وتمنحه الرصانة والصلابة. الفلسفة هي التي قادت ديكارت من الشك الشامل إلى الإيمان القوي باله مطلق هو مصدر الحقيقة والخير، وهي التي قادت كانت إلى الدفاع عن وجود الله شرطا لأي ضمير اخلاقي، وهي التي أوصلت هايدغر في آخر أيامه إلى القول إن العالم لا يمكنه أن يخلصه إلا الإله. وأما المنهج العلمي فهو الذي يحدد موازين الحقيقة الدقيقة ويوضح طريقة الوصول إليها وفق النظرة الموضوعية المجردة من شوائب الذاتية والنفعية. وإذا كانت الغيبيات ليست في ذاتها موضوع نظر علمي لأنها تتجاوز حيز المعاينة التجريبية، إلا أن الدين لا يعارض في ذاته ثوابت العلم واساسياته، بل إن كبار العلماء توصلوا إلى الإيمان عن طريق ممارستهم التجريبية الموضوعية.

الإعجاز العلمي
وأضافت: لا نريد أن نخوض هنا فيما يسمى بالإعجاز العلمي الذي كثر الحديث عنه في السنوات الأخيرة، وأغلبها مع كل احترامي تهريج وسفسطة. فما يقوم به دعاة الإعجاز هو لي أعناق الآيات الكريمة حتى تتلاءم مع نظريات علمية معرضة دومًا للمراجعة والنقد، ومن بينهم من يتعسف أشد التعسف في تأويل النصوص الدينية، وكأنها بحاجة إلى من يشهد لها بالصحة بما يعني ضعف إيمانهم وعدم ثقتهم في دينهم… أما مناهج قراءة التراث فقد اقتضتها الثورة المعرفية في التأويليات والعلوم الإنسانية التي ولدت أدوات جديدة في تحليل الخطاب وربطه بالواقع وبحركة التاريخ حيث تركزت هذه الثورة على مقولات تاريخ الأفكار واللسانيات والتحليل النفسي للشعور، وهي أدوات تسمح باستنطاق النص واستكشاف دلالاته المخفية والمطمورة.

تفكيك المشهد
وأردفت: دعونا نخوض مثالا حيا سويًّا لنفكك المشهد: كانت المدرسة التراثية تكتفي بالمناهج البيانية والقياسية الأصولية في تأويل النص كما بين محمد عابد الجابري في كتابه « نقد العقل العربي «، والنص من هذا المنظور ليس له إلا معنى واحد وبعد واحد، لا يختلف مع حركة التاريخ وتباين افهام البشر ولكننا في المفهوم الحديث للقراءة، نجد أن النص هو نتاج السياق التاريخي الذي دون فيه وظهر فيه، والقارئ ليس مجرد متأول سلبي للخطاب بل إنه يسقط أوضاعه النفسية والاجتماعية على المقروء. وحتى لو كان النص الهيا مقدسا، فإن فهم البشر يظل محدودا ضيقا، فلا أحد يخرج من أفقه التاريخي أو سياقه المجتمعي.

العصر الراهن
وأكملت: كان الجابري يقول إن المطلوب في العصر الراهن هو أن ننتقل من حالة الكائنات التراثية إلى حالة الإنسان الذي له تراث يمتلكه، فهو ليس نسخة من أسلافه الذين عاشوا في مراحل تاريخية متجاوزة، بل هو ذات حديثة تعيش عصرها ومن واجبها إبداع فهم جديد لثقافتها يتناسب مع مناهج عصرها وتطلعات مجتمعاتها.
واختتمت مقالها قائلة: لا أحد في رأيي ينفصل كليا عن ماضيه وتراثه، ففكرة القطيعة أو الانفصال وهم لا أحد يمكنه أن يدافع عنه، إلا أن حركة التاريخ مؤثرة وحاسمة، والثقافة متغيرة متبدلة، والإنسان نفسه ينتقل من وضع حضاري إلى وضع حضاري آخر لا يمكنه الإفلات منه.