الاسلام منظومة فكرية وسلوكية متكاملة !

الاسلام منظومة فكرية وسلوكية متكاملة !

رغم أننا ظللنا نردد بلا كلل أو ملل بأن الإسلام وشرعه صالح لكل زمان ومكان، إلا أننا لم نبذل أقل الجهد لإثبات صحة هذه المقولة، ورغم صحتها المطلقة، بل لقد فعلنا ما هو عكس ذلك تماما، حين اختزلنا الإسلام في بضعة شعائر وموجهات، فجعلناها عنوانا عليه، وأهملنا بذلك أعظم الأديان وخاتمها إلى مجموعة من العبادات، ثم اكتفينا بمظهر هذه العبادات، وقدمناها لأنفسنا وللعالم على أنها هي الإسلام كاملا، رغم تقاصرها الواضح عن قامته.
العبادة لمن ؟
المشكلة تكمن في أننا أغفلنا الإسلام في جوهره هو منهج حياة متكامل ، وأنه منظومة فكرية وسلوكية متكاملة، وليس مجرد شعائر، وتجاهلنا أن الشعائر والعبادات فيه إنما هي وسائل تقود خطى الإنسان لكي ينتظم في ذلك المنهج الحياتي ، وتلكم المنظومة الفكرية والسلوكية، وأنها ليست غايات في نفسها.
فنحن حين نؤدي الصلوات ونؤتي الزكاة ونحج البيت ونصوم رمضان لن نؤتي الله حقه كاملا في العبادة والشكر والحمد.
وأن الله ليس في حاجة إلى هذه العبادات ، فهو أعظم وأجل من أن يكون في حاجتنا، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
فلله العبودية … وأما العبادة فهي لنا.
نحن نؤديها له ولكن من أجل .
ألم يقل جلّ من قال :”إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”، وألم يقل جلّ وعلا شأنه :”خذ من أموالهم صدقة تزكيهم وتطهرهم” .
هذه الأركان إنما فرضها الله علينا لكي يربينا على نهجه الذي يرضاه لنا، ولكنها لا تعود عليه بشئ تبارك وجلّ وعلا .
إلا أنناـ على العكس – درجنا على النظر إليها وكأنها غايات في نفسها .
ودرجنا على أن ننظر إليها بإعتبارها هي الإسلام كله فنحن نؤديها دون أن نتحرى الحكمة من ورائها .
نؤديها ونفعل كل ما فرضت من أجل أن لا نفعله ، نؤدي الفروض فنصلي ونصوم ، ثم نكذب ونغش ونرتشي ونشتم وننمّ ونفتن بين الناس ونفجر في الخصومة ونكيد لبعضنا ونرتكب الفواحش ونظلم الناس ونسئ معاملة الصغار ونشبع بينما جارنا جائع ونسئ معاملة العاملين .
بإختصار نحن نؤدي العبادات فارغة، بلا مضمون وكأنها مجرد طقوس، نؤديها كواجبات، ودون أن ينعكس أثرها لا في فكرنا ولا في سلوكنا ..
ولعل هذا الذي دعى الشيخ محمد عبده يقول بعد أن عاد من باريس لقد وجدت في الغرب إسلاما ولم أجد مسلمين، وفي الشرق مسلمين ولم أجد الإسلام .
لأنه كان ينظر للإسلام كحضارة تمثل في منهج حياة فكر وسلوك .لقد وجد هناك كل ما يريد ترسيخه الإسلام في حياة البشر. ولكنه لم يجد في مجتمعه سوى مسلمين على الهوية، ولكنه لم يجد شيئا مما يريد الإسلام ترسيخه في قيم وسلوك أي مجتمع !

التعليقات مغلقة.

3 تعليقات

  • 3
    غير معروف

    التقوي محلها القلب لايعلم أحد بنية الانسان الا خالقة سبحانة وتعالي لاتغرك المظاهر عمل الأنسان هو من يصدقة او يكذبه

  • 2
    عفواً

    لا علاقة للدين في سلوك المجتمع. هذا هم ماخذين الدين بالركوع والسجود وما يظهر للعالم ولكن باطن النفوس غير. السلوك يبدأ من تربية البيت?

  • 1
    غير معروف

    هههههههه بس