الرئيسية / الإصلاح معركة حقيقية في مواجهة النفس

الإصلاح معركة حقيقية في مواجهة النفس

الإصلاح معركة حقيقية في مواجهة النفس

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

كتاب الوطن الذي ظلت صفحاته مفتوحة منذ تأسيسه على يد الملك المؤسس الاستثنائي عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ( عليه رحمة الله) ورجاله، على التطور والتنامي. ولا يخفى على أحد ، داخل أو خارج المملكة، بأن برنامج الإصلاح الذي طرحه ابنائه من بعده ، كان شاملا، يستهدف أوجه حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، إلا ما لم ينتبه إليه كثيرون من ربعنا أن هذا البرنامج يحتاج منا إلى شجاعة أخلاقية في مواجهة النفس، ويحتاج إلى شجاعة، ربما لا يقدر عليها بعضنا ممن ألف الركون إلى عادات اجتماعية ظن، لطول ما ألفها، بأنها طبيعة قارة وثابتة، أو كأنها مما شرع الله لنا، في حين أنها لم تكن أكثر من مجرد عادات اجتماعية وأعراف، يوغل بعضها في جذوره إلى الجاهلية، وقبل أن يشرق نور الإسلام الذي بدد ظلامها.
نعم يشكل الإصلاح الاقتصادي ملمحا مهما في هذا البرنامج الإصلاحي الشامل، وقد خطت الدولة عبر قرارات القيادة الحكيمة خطوات عملاقة في هذا الاتجاه، بدت نتائجها واضحة في موقف تنافسية الدولة على الصعيد العالمي، إلا أن النجاح في هذا الصعيد يبدو أسهل من الإصلاح في المستويات الاجتماعية.
لأن الإصلاح في هذا المستوى يعتبر معركة حقيقية في مواجهة النفس، وفي مواجهة الكثير من الأعراف والعادات الاجتماعية التي ترسخت، بفعل عوامل كثيرة، في نسيج المفاهيم العامة، الأمر الذي يجعل مواجهتها أشبه ما تكون بعملية خلع ضرس فاسد، فهي عملية قاسية ومؤلمة ولكنها ضرورية ولا غنى عنها.
وعلى رأس الإصلاح الاجتماعي فتحّ أبواب الحوار الفكري والثقافي والاجتماعي على مصراعيه بين كافة الأفكار والميول والشرائح والفئات بين أبناء الوطن، لاتحكمه، أي الحوار غير آداب الحوار والاختلاف المنصوص عليها في الشرع الإسلامي الحنيف الذي لم يترك شاردة أو واردة إلا ووضع لها أسسها وضوابطها، مما أدى إلى إشاعة الحيوية في الحوار الاجتماعي وظهرت ملامحه واضحة في نوعية الأفكار والآراء التي أصبحت تطرح في مختلف أجهزة إعلامنا، ونوعية القضايا التي تناقش فيها.
إلا أن قضايا المرأة ظلت، وستظل، في المدى القريب والمتوسط على الأقل، هي الملف الاجتماعي الذي يحتاج بحق إلى مجهود أكبر من كل القوى الاجتماعية، وذلك لأسباب موضوعية عديدة ومعقدة لا يتسع المجال لها هنا.
إن النساء لا يشكلن فقط نصف المجتمع، بل وفوق ذلك، هن يربين نصفه الثاني، إذن كيف لك أن تبني مجتمعا سليما قويا ومعافى، بينما أنت تطرد أكثر من نصفه خارج دائرة العمل والفعل والتفاعل الاجتماعي.
وإذا كان صح عندنا في السنة النبوية المطهرة أن الرسول عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم أوصى صحابته عليهم رضوان الله بأن يأخذوا نصف دينهم من الحميراء عائشة رضي الله عنها، فكيف لنا نحن الذين أنعم الله علينا بنعمة الإسلام أن نأتي بقاعدة عرفية اجتماعية متخلفة ونحلها محل قاعدة إسلامية وضعها لنا الخالق ليخرجنا من ظلمات جاهلية أعرافنا الاجتماعية إلى النور؟!.
هذا هو تحديدا ما يهدف إليه برنامج خادم الحرمين الشريفين الإصلاحي، أن يعيدنا إلى جادة الطريق، وأن يعيد وجهنا الإسلامي الحضاري الذي سرقته قوى الجهل والظلام في غفلة منا، لنستعيد وعينا بحقائق العصر الذي نعيشه ونتطلع لأن نحتل فيه المكان اللائق بنا كدعاة بناء وإصلاح وسلام.!؟

التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - mubarak
2017-04-21 04:19:51
يارجال الدنيا خربانه والبنات ف ضياع وغارقات بالشهوات والتفاهة والتقليد والتمرد والرخص والجهل وصارت مجرد فتنه تستشهد بشي وترمي لشي اخر وينهن ووين عائشه
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق



كاريكاتير