الرئيسية / سؤال يورقني ويستفز قلمي !؟

سؤال يورقني ويستفز قلمي !؟

سؤال  يورقني ويستفز قلمي !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

قبل اربعة عقود تقريباً عندما أمسكت بالقلم بين أصابعي (كان الكمبيوتر يومها في عالم الغيب بالنسبة لنا) لأكتب بشكل راتب في الصحف والمجلات، آليت على نفسي أن أغمس حبري في حياة الناس اليومية، ولا أعدوا الواقع لحظة، فالكتابة والأفكار عندي يجب أن تُستخلص من الواقع لا من الكتب والتقارير والأحلام التي تخالط النفوس والأهواء.
وانطلاقاً من هذه القناعة الصارمة انطلقت، أرصد حركة واقعنا وأناقش القراء وأحاورهم حول ما أرى ويرون، رافعاً شماغي محيياً تارة ، ورافعاً صوتي احتجاجي واستهجاناً تارة أخرى، لا أنتظر ثناءً من أحد، وغير مبال بشانئ أو غاضب، إن أرجو إلا إصلاحا، وأجري على الله.
حاملاً همي هذا، رسالة، طفتُ بكل المنابر التي فتحت لي أذرعها وشرفتني بالوقوف على منصاتها من صحفنا المحلية التي تصدر في كل مناطق المملكة القارة، وتلك التي تصدر في الخارج، فما خطته أناملي في تاريخنا الثقافي والإعلامي لم يعد ملكاً لي، فهو في ذاكرة التاريخ محفوظ يطالعه كل من مرَّ بقرب باب الإعلام، وليس من دخلوا ساحته فقط.
والحرفيون في هذا المجال يعرفون بأن الرسالة التي يحملها الإعلام بثقل محمولات ودلالات اسم مثل اسم “المملكة العربية السعودية ” والذي ظللت دائما العين التي ترى والأذن التي تسمع واللسان الذي به ينطقون، وبعد هذا وذاك العقل الذي به يفكرون، وهذا عهد وميثاق بيني وبين الوطن
ما زلت على قناعه تزداد يوماً بعد يوم بان واحدة من أكبر آفات العمل “الإعلامي بكل مشاربه ” عندنا تلكم الخطوط الوهمية الحمراء التي يضعها بعض مسؤولي الإعلام، .
وقد اشتكى أكثر من” إعلامي “من حقل الألغام الوهمي الذي يجعلك هؤلاء تسير فيه بحذر يحول دون كشف السلبيات بشكل واضح، كما يحول دون الإطلاع؛ إطلاع الرأي العام على بعض الأفكار النيرة والجريئة في إبداعيتها. هؤلاء المسكونون بخوف لا مبرر له يشكلون ستاراً حديدياً في وجه الفكر الإبداعي. وقد كتبت من قبل في كبريات صحفنا المحلية عكاظ ، بأن البعض من هؤلاء يريد أن يجعل من”الإعلام ” مرآة يرى فيها المسؤول صورته كما يحب هو أن يراها، وأنها بهذه المثابة تتحول إلى” إعلام ” (صدى) لصوت الحدث !
والآن، وبعد إعلان رؤية المملكة 2030، أجد أن الأمر لم يتغير كثيراً، رغم مساحة التعبير الكبيرة والواسعة التي أفردها ولاة الأمر لنا، ليس عن طريق التوجيه فحسب، وإنما بتقنين هذا الحق في التعبير، عبر مؤسسات وتشريعات لم نُحسن حتى الآن استغلالها وتوظيفها بالشكل الملائم والمطلوب . وأستطيع من خلال تجربتي الخاصة مع الإعلام قبل ربع عقود ، أن أدلي بشهادة للحق وهذا فيما أحسب هو التحدي الأصعب الذي يواجه المجموعة التي تقود “اإعلامنا”هل يستطيعون أن يخرجوها من عباءة ” هؤلاء المسكونون بخوفٍ لا مبرر له” بعد أن يخرجوا هم أنفسهم منها ؟ وهذا ما اأمل واتوقع حدوثة، وساكون تواقاً لان ارى كيف ستكون عليه شكلاً ومضموناً على ايدي من يقودون هذا الصرحا الهام. وان يطبعو على إعلامنا وعلى اسلوب العمل فيه بصمتهم .
فالوطن كما لا نشهد يخطو بقوة وإصرار نحو آفاق نهضوية لامحدودة، عبر خطط تنموية استراتيجية طموحة، والدولة تبذل بسخاء منقطع النظير لتحقيق أهدافنا الكبرى، ،وميزانية هذا العام وما خصصته من موارد لتنمية الموارد البشرية تقف شاهداً على هذا. فهل أداء المؤسسة الإعلامية يتوافق ويعكس هذا على أرض الواقع ، أم أن هناك فجوة بين طموحاتنا وإمكانياتنا وبين ما نحقق على أرض الواقع؟. دائماً كان ، وسيظل، هو السؤال الذي يورقني ويستفز قلمي.
والله المستعان والهادي الى سواء السبيل .




كاريكاتير