لا كرم ولا جمال ولا خفة ظل

لا كرم ولا جمال ولا خفة ظل

هناك فرق كبير بين (الفرح والسفه).

وقد حصلت في منطقتنا في الآونة الأخيرة عدة زواجات ­ وهي التي يقال لها أفراح ­ وحصل فيها ما لا أذن سمعت (وانصنجت)، ولا عين رأت وعميت، ولا خطر على قلب إنسان عاقل.

لا أريد أن أذكر الأسماء ­ لأنه ليس من عادتي التشهير والتشميت ­ ولكنني بصراحة أرثي لمن يلعبون بالملايين بطريقة ليس فيها كرم ولا جمال ولا خفة ظل.

وسوف أستعرض معكم سريعاً عدة نماذج منها لتتعرفوا على أي مستوى من السذاجة وصل إليه بعض منا ­ وعلى فكرة رغم مقالي هذا ­ فسوف يستمر (الحبل على الجرار)، وهذا هو شنبي أمامكم احلقوه إذا لم تتكرر هذه الفصول.

أول مناسبة ذلك الحفل الأسطوري لزفاف مغنية إلى رجل أعمال، وقد أكد برنامج (ET بالعربي) في تقرير أن تكلفة تجهيزات حفل الزفاف وصلت إلى 10 ملايين درهم، أي ما يعادل (7.3 ) مليون دولار، وزفت العروس بفستان مشكك بالألماظ.

وثاني زفاف وصفوه بأنه الأغلى ولا فخر، حيث أقامته عائلة ثرية في جدة، وقيل إن كل دعوة من الدعوات أُرفقت مع صندوق يحتوي على مبخرة ذهبية وكمية من البخور، مع عطر خاص يحمل اسم العروس والعريس.

أما المناسبة التي (تسطح) فهي حفلة (خطبة وليست زواجاً) وقد أُقيمت في بيروت، وكلفت أكثر من أربعة ملايين دولار، ولو سألتموني: َمن هو الخطيب؟! أقول لكم إنه رجل لبناني يعمل مدير مدرسة في الرياض، ويفترض منه أن يكون مربي أجيال ­ ولا أدري على ماذا سوف يربيهم، إذا كان هو الضارب (بالدف) والحازم وسطه (بالرقص)؟!

أما مصيبة المصائب، فهي الحفلة التي أقامها رئيس دولة سابق، كان (ماركسياً وشيوعياً) حتى العظم، ولكنه طوح برداء الاشتراكية بعيداً، من أجل إقامة حفل عرس لابنته، وبعثر فيها ملايين الدولارات في دبي، ولكن مثلما يقول المثل الشعبي عندنا: (من وجد له حنا، يحنّي خدوده).

وبالمقابل اقرأوا معي التالي: رجل أعمال هندي يدعى (أجاي مونت) كان قد خصص مبلغاً مالياً كبيراً للاحتفال بزفاف ابنته، قرر فيما بعد تسخير هذه الأموال لبناء (90) منزلاً للمشردين في بلدته.

كما فعل الملياردير الهندي (روني سكروفالا)، عندما قرر انتشال (مليون قروي) من براثن الفقر خلال غضون ست سنوات في ولاية (ماهار شترا).

وأقام لابنه حفل زواج متواضعاً حضره أقاربه وأصدقاؤه فقط، وكأنهم كانوا جميعاً في (حفلة شاي) عادية.
فأين (الثرى من الثريا؟!) أين؟

نقلا عن الشرق الأوسط