الرياض تكتب تأريخاً جديداً للأمة العربية

الرياض تكتب تأريخاً جديداً للأمة العربية

تحتضن الرياض عاصمة العرب والمسلمين هذا الأسبوع ثلاثة مؤتمرات مهمة ستعيد صياغة التكتلات والمواقف تجاه ما يجري في المنطقة العربية من أحداث خطيرة.
تأريخ جديد سيكتب للمنطقة هذا الأسبوع في الرياض وهي تدير بكل الثقة والقوة والاقتدار ووضوح الرؤية أهم وأخطر مؤتمرات تنعقد خلال سبعين عاما؛ أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945م.
فلئن تمت مؤامرة سايكس – بيكو 1916م واقتسم الأقوياء آنذاك كعكة العالم العربي بعد أن انهارت إمبراطورية بني عثمان التي كانت تهيمن على العالم العربي والإسلامي وتناهب المنتصرون بعد الحرب الأولى دول العرب غنائم دون أن يكون لهم صوت أو ممانعة تحمي دولهم من السقوط في أيدي المستعمرين؛ فإن حالة السقوط الأولى تبعتها أيضا حالة سقوط ثانية بعد انتهاء الحرب الثانية واستقرار العالم على معسكرين رأسمالي وشيوعي، دون أن يكون للعرب والمسلمين صوت أو حضور، وقد غرس المستعمر البريطاني ما يزعم أنها دولة إسرائيل على أرض فلسطين بوعد بلفور، ثم الحروب الإسرائيلية المتوالية على العرب 1948م، و1967، و1973 وما بين تلك السنوات من وقائع مريرة.
وما أن تمر سنوات قليلة بعد حرب 1973م حتى يمنى العرب والمسلمون عام 1979م بغرس ما هو أخطر عليهم من إسرائيل؛ وهي ثورة الخميني المشؤومة وما أنيط بها من أدوار ذميمة ستتجلى لاحقا في السنوات الثمان والثلاثين التي تلت الثورة الكهنوتية المعممة؛ فقد خطط لحرب مدمرة أريد لها أن تقضي على العراق ويسلم غنيمة للخميني فما قضت عليه؛ بل زادته قوة ومنعة وأكسبته خبرة وثقة، فدبرت مؤامرة أخرى أكثر لؤما لشن حرب على العراق تقضي عليه، وتلك هي مغامرة غزو الكويت التي وقع فيها صدام حسين في الشرك الذي نصب له؛ بسبب غطرسة القوة وغباء السياسة وقصر النظر، وهكذا حيكت المؤامرة إلى أن تم الغزو الأمريكي وقضي على العراق كقوة عربية إسلامية وسلم للولي الفقيه الفارسي عدو العرب والمسلمين.
ثم ما توقفت المؤامرات على العرب والمسلمين عند تلك الوقائع والدسائس والحروب التي استنزفت قوتهم الاقتصادية وفرقت كلمتهم وقسمتهم؛ بل دبرت مؤامرة ما سمي زورا بالربيع العربي؛ فاشتعلت الثورات في ست دول عربية سلمت منها مصر وتونس واحترق فيها العراق وسوريا وليبيا واليمن، واشتركت قوات أمريكية وفرنسية وروسية ودول أخرى أوربية في إدارة لعبة ما سمي بثورات الربيع الدموي وما نتج عنه خلال ست سنوات من أنهار دماء وتدمير بلدان وتهجير سكان وتغيير ديموغرافي وطائفي في دول عربية؛ بحيث أصبح بعضها يتحدث الفارسية أكثر من العربية، وطغى المد الطائفي الذي اتخذ عنوانا للتحشيد الشعبي والتحريض على القتل والتخريب فغدا “جهادا كفائيا” بتوجيه من أعلى سلطة دينية معممة ومؤيد من أعلى جهة سياسية في الدولة المحتلة من إيران ومكتسب رضا أو تأييد من دول كبرى؛ لأنه يؤدي مهمة الفوضى الخلاقة المخطط لها على خير وجه.
وهكذا مر العرب برحلة بائسة خلال ما يقرب من قرن، كلما أرادوا أن يستيقظوا وينهضوا ويلحقوا بركب التحضر والتمدن والتطور العلمي والاقتصادي خطط لهم أن يتعثروا ويدخلوا في دوامات الحروب والانقسامات التي تستنزفهم وتنهك قواهم وتفرق كلمتهم وتزرع الإحن الطائفية بين شعوبهم.
رحلة مريرة خلال قرن من الزمان أقرب ما تكون إلى محاولة العودة إلى الذات بعد أن استلبت الذات العربية قرونا طويلة كان العرب فيها مقودين لا قادة ومرؤوسين لا رؤساء وتابعين لا متبوعين.
فمنذ سقطت دولة بني أمية عام 132هـ إلى قيام الدولة السعودية الأولى عام 1157هـ على يد الإمام المؤسس محمد بن سعود – رحمه الله – لم يتمتع العرب بحكم عربي خالص ؛ بل كان أكثر خلفاء بني العباس واقعا تحت هيمنة فارسية أو تركية ، ثم توالى الانحدار السياسي في أيدي الانكشاريين والترك وغيرهم من أجناد العجم والبجم.
وعلى الرغم مما حيك للدولة السعودية العربية القحة والإسلامية النقية منذ قيامها إلى اليوم صمدت وما زادتها المؤامرات والدسائس إلا قوة وثباتا.. يتبع

نقلا عن الجزيرة