لا تغضب لا تغضب لا تغضب

لا تغضب لا تغضب لا تغضب

طلب أحدهم النصيحة من رسولنا الكريم فقال له: (لا تغضب)، وكررها ثلاث مرات – انتهى
الغضب آفة لا مفر منها أحياناً، وقد فطنت لذلك الدول الغربية الديمقراطية، فحدت منها القوانين والأنظمة الصارمة، وكأنها تقول: لك الحق أن تغضب بينك وبين نفسك، ولكن على ألاّ ينعكس ذلك على الآخرين.
لهذا أنشأوا نوادي للتنفيس عن الغضب.
وهذا ما حصل في مصر عندما أقام شقيقان مشروعاً، ليكون على حد قولهما متنفساً على سكان القاهرة يفرغون فيه طاقات الغضب المتراكمة من المشاكل في مدينة ضخمة شديدة الازدحام.
وهذا المكان مكون من ست غرف، وكل غاضب من الممكن أن يستأجر له غرفة لمدة ربع أو نصف ساعة، وفيها كل لوازم (التنفيس) إن صح التعبير.
فهي ممتلئة بالمطارق والشواكيش والفؤوس والسواطير، وبالمقابل ممتلئة كذلك بالبراميل الفارغة والتلفزيونات الخربانة والأواني الفخارية والمقاعد الخشبية.
وبعدها هات يا تحطيم، ولك الحق أن تأتي بصور وفيديوهات من تكرههم وتريد أن تشفي غليلك فيهم، لكي يزيدوك حماساً، ولا بأس أن تتلفظ بأقذع الألفاظ على شرط ألا يصل صوتك للغرفة الأخرى.
وقبل أن يدخل الزبون الغرفة، لا بد أن يدفع ثمن الأجرة مقدماً، خوفاً من خروجه وما زالت حماسته متلبسة له، ويتعين على الزبون أن يرتدي ملابس واقية تغطيه من الرأس إلى أخمص القدم – تماماً وكأنه ذاهب إلى ساحة قتال –
وأعجبتني كلمة قالتها آنسة اسمها (دعاء) وهي خارجة من الغرفة والعرق يتصبب منها، وقالت وهي تلهث: هذه ثالث زيارة لي لهذا المكان الرائع ولن تكون الأخيرة إن شاء الله، وللأسف أن بعضاً من الناس يعتبرون فكرة هذا المكان عدوانية، مع أنه ليس هكذا على الإطلاق، إنه من وجهة نظري أجمل مكان.
وقال زائر آخر اسمه (دانيال) إنه مكان يساعده في تحقيق أشياء كامنة في نفسه، لا يستطيع تحقيقها في مكان آخر – انتهى
وما دام الحال كذلك، فلو ذهبت إلى القاهرة، لا شك أنني في اليوم الثاني سوف أكون هناك، وما أكثر الصور التي سوف أحملها معي، وبعد أن أخرج وقد امتلأت زهواً، سوف أطلب كأساً من (العرقسوس) وشيشة (معسل) – مع أنه لم يسبق لي أن شربتها –
وبعكس هذا المكان تماماً، فقد افتتح مقهى في (طوكيو) باليابان، فيه كل ما تريد من المشروبات الباردة والساخنة، وأهم من ذلك فهو يقدم لك خدمة للراحة، فهناك عشرة أسرة مجهزة بإضاءة وسماعات رأس بها (سوفت ميوزك) جالبة للنعاس اللذيذ والنوم السريع، ولك الحق أن تنام من ساعة واحدة إلى ما شاء الله لك من ساعات ­ وكله بحسابه ­
هذا المقهى يناسبني أيضا إذا أردت أن أهرب من نفسي بنومة (أهل الكهف).

نقلا عن الشرق الأوسط