الرئيسية / السعودي وسلمان والتغيير المفصلي: ليس بيت الحكومة فقط

السعودي وسلمان والتغيير المفصلي: ليس بيت الحكومة فقط

السعودي وسلمان والتغيير المفصلي: ليس بيت الحكومة فقط

بقلم : قينان الغامدي

كاتب سعودي يكتب بجريدة الوطن

المملكة العربية السعودية هي بيتنا الكبير، وكل سعودي صادق مع نفسه أولا، ثم مع وطنه، يرى هذا البيت بأنه أجمل وأهم وأفضل بيت في الأرض، مهما كان فيه من هنات ونواقص، فهو يدرك أن من حقه وواجبه -وحده- أن يشير لتلك الهنات والنواقص، وأن من واجب حكومته استكمال تلك النواقص ومعالجة تلك الهنات داخل هذا البيت الكبير دون تدخل أحد من خارجه، لا نصحا -بحسن نية أو سوئها- ولا نقدا، فداخل بيتنا هذا -كما يرى أي راصد ويدرك ويتذكر- ومنذ تأسيسه واستكمال بنائه الجغرافي والأمني، لم تتوقف داخله مسيرة الإصلاح والإضافة والتغيير والتطوير، فهكذا فعل عبدالعزيز فور استكمال التوحيد وتكريس الأمن والاستقرار، مستعينا بذوي الخبرة والمعرفة من الأشقاء والأصدقاء، وهكذا استمر من بعده أبناؤه سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، وهكذا يفعل الآن سلمان الحزم والعزم، فمسيرة الإصلاح والتطوير والتغيير والإضافة لم تتوقف، ففي كل مرحلة وعهد تجد ظروفا ومتطلبات تستجيب لها القيادة والحكومة وتواكب فيها العصر، وتؤسس بها لمستقبل أفضل قادم، والراصد المتأمل يلاحظ أن هذه المسيرة الإصلاحية التطويرية داخل هذا البيت الكبير -مبنى ومعنى- لم تعقها يوما ظروف الأمن التي يستدعيها الإرهاب -مثلا-، ولا ظروف الحروب وأهمها حرب تحرير الكويت، منذ أكثر من ربع قرن، والآن حرب عاصفة الحزم والأمل التي تقود المملكة تحالفها، ولا ظروف القلاقل والاضطرابات حول بيتنا العظيم وأبرزها ما سمي (ثورات الربيع العربي)، ولا التآمر على أمن هذا البيت واستقراره ودعم ما يغذي اضطراب أمنه واستقراره، كما فعلت قطر منذ أكثر من عشرين عاما وحتى اليوم!. وفجر أمس قدم لنا «أبوفهد» ملكنا الحبيب، أنموذجا رائعا لاستمرار مسيرة الإصلاح والتطوير والتغيير والإضافة داخل بيتنا الأنيق الآمن المستقر وسط عواصف واضحة حوله، وكلها تصطدم بجداره الوطني الصلب وترتد في وجوه مطلقيها وداعميها ماديا ومعنويا، سواء من الخونة داخل البيت أو من الأعداء «والأعدقاء!!» من خارجه وحوله!! إن الأمر الملكي الذي أعلن صباح أمس بتغيير اسم هيئة الادعاء والتحقيق، وتسميتها النيابة العامة، وفك ارتباطها بوزارة الداخلية، وتحويله إلى الملك مباشرة، وتعيين نائب عام، وتكليف هيئة الخبراء بدراسة النظام السابق وتغييره بما يتواكب مع التسمية الجديدة والدور الجديد للنيابة العامة، هذا الأمر الملكي -من وجهة نظري- هو قرار تاريخي مفصلي في تطوير الجوانب العدلية والحقوقية في تاريخ المملكة، فمع استقلال القضاء، ودور جهات القبض المتميز (الشرطة – المباحث – مكافحة المخدرات)، أصبح من الضروري استقلال النيابة العامة عن أي جهة أخرى، ولن أضيف جديدا عن مميزات وأهمية هذا القرار التاريخي، التي نشرتها وبثتها وسائل الإعلام والتواصل منذ الإعلان وحتى الآن، لكني أريد أن أقول: إن تنمية وطننا (بيتنا الكبير) ليست مجالا للمساومة أو التشكيك أو الانتقاص، فالمملكة دولة شبه قارة مساحة واتساعا، وسكانها، أضعاف مساحة وعدد سكان جيرانها وشقيقاتها، بل عدد مواطنيها وسرعة النمو السكاني أكبر، ولذا لا يمكن قياس تطويرها ومسيرة التغيير والإصلاح داخلها بغيرها نظرا لما أشرت إليه من مساحة وعدد سكان ومواطنين، ونظرا لحداثتها النسبية مقارنة بدول العالم الأول المتقدم الذي نتوق إلى الوصول إليه قريبا، بإذن الله، مع رؤية التغيير والتطوير المميزة النابهة الشابة، التي أطلقها ملكنا المحبوب بعد أن هندسها ووضع أطرها الأمير الشاب محمد بن سلمان وفريقه السعودي من الخبرات والكفاءات الوطنية التي أصبحت عماد الوطن ومحرك عجلته التنموية والحضارية، منذ انتهاء معارك التأسيس وتكريس الاستقرار الأولى، وحتى اليوم والغد. ومثلما قلت في مقال سابق يهمني وطني أولا وثانيا وعاشرا، ويهمني إدراك ووعي المواطن السعودي بعظمة وطنه، ومكانته، فهذا المواطن هو المسؤول الأول عن بيته الكبير هذا، أمنا ونموا وإصلاحا، وسلامته من كل ما يخدش شموخه من داخله أو خارجه، ودعونا من الخونة والمتآمرين، والأعداء الواضحين، فدورنا لا يتجاوز تنوير الناس المخدوعين بهم وبدعاواهم المتلبسة بألوان ثابتة، أو حربائية، أما ما عدا ذلك فالحكومة كفيلة بهم، فعينها البصيرة المبصرة بوضوح لن تهملهم وإن أمهلتهم، وقوة رجالها وأجهزتها قادرة على ردع العدو الواضح واصطياد الخونة متى وأينما تخبؤوا أو تستروا!! وبودي هنا وقبل أن أختم مقالي هذا، أن أشير إلى أن حاجات ومطالب الوطن المحقة لا ضير في إعلانها والمطالبة بها علنا، بل والإلحاح عليها، ولكني المواطن الواعي المدرك يعرف متى الوقت المناسب لإعلان مطالبه، وأهم من ذلك السياق الذي في ضوئه يندفع إلى ذلك، واللغة التي يستخدمها، فليس خافيا ما يفعله البعض في وسائل التواصل من التجاوب والتأكيد على رسائل «تعييرية انتقاصية!!» بمستوى وطننا بسبب نقص في خدمة أو تأخر تلبية حاجة لظروف معينة، فلا تكن أيها السعودي النبيل مطية ولا صدى للإضرار بوطنك، فحسن النية هنا وبراءة التصرف لا تشفع لك أمام حقائق التشكيك والطعن والانتقاص مهما كانت -كما تبدو !!- محقة، فهي حقائق ليست على نحو حق أريد به باطل فقط، بل إن هدفها الواضح الصريح هدم البيت على من فيه، فكن كيسا فطنا حذرا!! فهذا بيتك وليس بيت القيادة أو الحكومة فقط!!

نقلا عن الوطن

التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - الحرفي
2017-06-18 08:42:05
الكلام اللي كتبه الكاتب الكبير قينان / كلام عين الحقيقه ويجب يقرأه كل مواطن غيور ويحب وطنه يوقف مع وطنه في السراء والضراء ويترك التعسف والمطالبات التي تجي في غير وقتها ويحسن النيه اتجاه بلاده ووطنه0
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير