الرئيسية / جروس ودونيس .. الكُرة «نسّمت»

جروس ودونيس .. الكُرة «نسّمت»

جروس ودونيس .. الكُرة «نسّمت»

بقلم : بتال القوس

يعتقد كثير من متابعي كرة القدم ومحبيها أنهم يفهمون في التكتيك، وربما أنا واحد منهم، ولذلك يطلقون التعليقات السطحية على المنهجية الفنية التي يتبعها بعض المدربين، ويتطور الأمر إلى وصف المدربين الاختصاصيين بأوصاف غير لائقة.

يقول المدرب الشهير كارلوس ألبرتو بيريرا تعليقا على مطالبات والدته بضم الموهوب الناشئ آنذاك رونالدو لقائمة البرازيل في مونديال 1994: “رفضت طلب والدتي لأنها لا تفهم تفاصيل اللعبة، هي تتعاطى مع كرة القدم بمشاعرها فقط”، وأم بيريرا تشبه كثيرا من محبي كرة القدم الذين تقودهم مشاعرهم في الانتقادات.

البرتغالي جوزيه جوميز مدرب التعاون، قدم لنا واحدا من أجمل فرق الدوري، كرة ممتعة يقدمها أبناء بريدة تحت إدارته الفنية، ما يسمح له بأن ننصت إذا تحدث، إذ يقول على “العربية”، بعد فوزه على الهلال: “قابلنا فريقا قويا، من الصعب أن تفوز عليه، إنهم يهاجمون بعدد كبير من اللاعبين”. هكذا يقول الرجل الذي لا يشك أحد بإنه يفهم في كرة القدم، بخلاف والدة بيريرا، في المقابل يتعرض جورجيوس دونيس مدرب الهلال لانتقادات حادة في المدرج الأزرق المكسو بالعاطفة، وأغلب الانتقادات تذهب إلى أنه يلعب بمهاجم واحد فقط، ولا يجيد اختيار القائمة المناسبة.

المتابع لمباريات الهلال وهو لا يقع أسير صور نمطية سابقة، يلاحظ أن الأزرق يلعب بطريقة 1/6/3، وهي منهجية عرف بها يوفنتوس الإيطالي في الفترة القريبة الماضية، منهجية تسمح بالهجوم بأكثر من خمسة لاعبين في الصندوق المقابل، وضغط كبير يمارسه الفريق إذا فقد الكرة، ورغم ذلك يأتي من يقول إن دونيس يهاجم بلاعب.. لماذا؟ لأن أغلب المتابعين تقليديون في قراءتهم للمباريات، يريدون لاعبين تقليديين في مقدمة الفريق يمثلان رأس الحربة، عدا ذلك سيظل الفريق يهاجم بلاعب واحد في نظرهم مهما حاولت إقناعهم. . الحالة أعلاه تجرنا إلى التفريق بين الرسم الميداني والنهج التكتيكي، الأول يندرح تحته طرق 3/3/4، أو 2/4/4 أو 2/3/5، والثاني هو توزيع الأدوار والواجبات داخل الرسم ذاته دفاعا وهجوما، والخلط بينهما يستمر مع النظرة التقليدية للشكل العام للفريق.

السويسري جروس مدرب الأهلي، ليس أفضل حالا في مدرجات فريقه من نظيره دونيس، يتلقى انتقادات صاخبة، وجروس ذاته يعتمد الضغط العالي في منهجيته، ويقابل بانتقادات تطول اختياراته في القائمة الأساسية، وهنا أسأل أي مشجع أهلاوي: هل تعرف اللاعبين المناسبين لهذا الأسلوب، أم أن مطالباتك مبنية على القدرة المهارية للاعبين؟ يبدو لي الجواب سيذهب في مصلحة الخيار الثاني، لأن أغلب المتابعين يركزون على اتجاه الكرة فقط أثناء المباريات، بينما المدرب يركز على كامل جسد الفريق وعليه يبني قائمته، هناك لاعبون مهرة، لكنهم لا يجيدون تقديم أدوار مزدوجة في هذه الطريقة، وهذا ما لا يعرفه أغلب المتابعين.

جروس ودونيس، اثنان من أبرز المدربين في الدوري السعودي، وسيفوز أحدهما اليوم، بسبب تفصيلات صغيرة تتحكم باللعبة، وسيظلون يتلقون انتقادات تقليدية، على “تويتر” وفي كل مكان ومن أشخاص لم يركلوا كرة يوما، بل إن بعض الانتقادات تأتي من مشجعات متحمسات لو قلت لهن: كيف يمكن إعادة الكرة لوضعها الطبيعي لو “نسّمت”؟ لقلن: “نجيب مدرب جديد”.
نقلا عن الاقتصادية



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - حامد الغامدي
2016-02-19 13:18:11
ههههههههههههههههههههههههه حلووووه
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير