أزمة قطر واحتلال الكويت

أزمة قطر واحتلال الكويت

بتعسف شديد، يحاول الموالون لحكومة الدوحة تجيير مرور ذكرى احتلال الكويت، وإسقاطها زوراً على أزمة قطر الحالية. يروجون لمقولة إن قطر اليوم في خطر مثل الكويت بالأمس، وإن السعودية والدول المتحالفة معها مثل صدام العراق!
عدا أن هذا تزوير للحقيقة، كما هي عليه اليوم، فإنه أيضاً وتاريخياً لا بد من القول إن قطر كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي حاولت عرقلة تحرير الكويت، بمنعها قرار مجلس التعاون تبني الحرب العسكرية لتحرير الكويت في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) 1990. فقد أصر ولي العهد آنذاك، الشيخ حمد بن خليفة، على أنه لا تحرير للكويت إلا بعد إجبار البحرين على التنازل عن الجزر المتنازع عليها مع قطر، مما أغضب الدول الخمس وأجبروه على التراجع أو مغادرة الدوحة. موقف معيب وغريب، في وقت كانت فيه قوات صدام تسكن في قصر دسمان في الكويت، وقد تشرد أكثر من مليون ونصف المليون مواطن ومقيم خارج الكويت. ولا يقل غرابة عنه سوى موقف الإخوان المسلمين، حليف قطر اليوم. الإخوان كانوا أيضاً صريحين ضد التحرير، وعبر عنه التنظيم الدولي للإخوان في الأردن ومصر والسودان وتونس وغيرها. تعلل الإخوان، آنذاك، لتأييدهم احتلال العراق للكويت، بأنهم ضد الحل العسكري وضد استقدام القوات الأجنبية! الحقيقة أنهم كانوا يطمحون للتعاون مع حكومة صدام لتكليفهم حكم الكويت بديلاً لأسرة آل صباح!
وتروّج الدعاية القطرية، ومن في فلكها في الإعلام الكويتي، في مناسبة ذكرى احتلال الكويت مسألتين؛ التقليل من دور مجلس التعاون والسعودية ضمنه في تلك الأزمة، والأخطر محاولة تشبيه أزمة قطر باحتلال الكويت.
لكن الحقيقة معكوسة تماماً، ففي هذه الأزمة الدولة المعتدية هي قطر، والضحية هي الدول الأربع. ورغم غرابة المشهد، بحكم أن قطر دولة صغيرة، فإن الدول الأربع متفرقة صبرت سنين على سياسة قطر وأفعالها الخطيرة ضدها، ليس من ضعفها لكن لأن قطر دولة صغيرة، وكان عندها أمل في أن تتعقل القيادة هناك مع مرور الوقت.
وقد تتساءلون: ما هي جريمة قطر التي ارتكبتها حتى نشبهها بصدام؟
لسنين متواصلة، وبلا كلل أو ملل، عملت سلطات الدوحة على زعزعة وإسقاط أنظمة البحرين والسعودية ومصر والإمارات، وقمتُ بترتيبها بحسب الأضرار.
قطر تقوم بتمويل المعارضة ضد السعودية في لندن وتركيا وقطر نفسها، معارضة تدعو لإسقاط الحكم السعودي. قطر كانت شريكاً في التآمر لاغتيال الملك عبد الله، وتعترف بأنها تآمرت أيضاً مع القذافي لإسقاط النظام في الرياض، وكل مرة تعترف وتقدم عذراً أقبح مما سبقه وتتعهد بالكف عن سياستها ثم تعود من جديد! فقد قامت قبل شهرين بالتسويق لثورة هناك تحت اسم «حراك سبعة رمضان»، وتولت عمليات شراء مئات الأصوات في الداخل لهذا الغرض، دفعت لهم أموالاً مباشرة لحساباتهم. أما ما تفعله في البحرين ومصر فمعروف ومكشوف ومعلن على قنواتها التلفزيونية الرسمية، بدعمها المعارضة الشيعية المتطرفة في البحرين لإسقاط حكم آل خليفة، والدعوة والتمويل الصريح للإخوان لإسقاط حكومة عبد الفتاح السيسي بالقوة. وهي الوحيدة التي تقوم برعاية وتمويل معارضين إماراتيين في الخارج!
وكما قالت هذه الدول، إنها صبرت طويلاً وقد حان الوقت لوقف قطر عند حدها.
وعلى الإخوة في الكويت أن يتذكروا أن هذه الدول الأربع هي التي هبت لنجدة بلدهم عندما أسقط صدام نظامها، ومن الوفاء أن تقف الكويت إلى جانبها، أو على الأقل ألا تترك ساحتها للاستخدام القطري سياسياً وإعلامياً واقتصادياً!
فما هو الفارق بين ما فعله صدام بإسقاط الحكم في الكويت وما تفعله حكومة قطر؟ الواقع أن قطر أسوأ لأنها تتخفى وراء شعارات وحجج مثل الديمقراطية والإسلام، وهي لا علاقة لها بالاثنتين!
في ذكرى احتلال صدام للكويت يفترض أن نعي ذلك الدرس القاسي والثمين، أن نكون جميعاً أكثر حرصاً على احترام العلاقات والمعاهدات، وعلى دعم استقرار بعضنا. دول الخليج يفترض أن تكون أشد رفضاً لأفعال حكومة قطر، وأن تقف مع مطالب الدول الأربع، لأنها لم تطالب بإزاحة الحكم بل تطلب من حكومة الدوحة التوقف عن تهديد أمنها ووجودها. ولو أن الكويت، ومثيلاتها، وقفت وقفة عادلة لربما عقلنت الدوحة وأنقذتها من نفسها، وأنقذت المنطقة كلها من عقلية القذافي التي تدير سياستها.
غداً، مقالي حول روايات مواجهة غزو صدام.

نقلًا عن الشرق الأوسط

التعليقات مغلقة.

14 تعليق

  • 14
    الحرفي

    اعجب من هذه المعلومات التي كان السكوت عنها اشر من فعلها كيف تصرفات هذه الدويله طيلت هذه المده والمجامله معها / انا اقول برضه لها مثيل مدفون مع دويله تماثلها في

    اتخاذ اغلب القرارات وخاصه مع السعوديه؟

  • 13
    خالد

    مكمن إستغرابي كيف لدبلوماسي حصيف كاللشيخ /صباح ويعرف ماقامت به جميع هذه الدول جغرافيا ولوجستيا وبشريا ويرضى أن يكون مندويا (وسيطا) لدولة الشر!أذكركم بقوله تعالى (وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

  • 12
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    الكويت الآن في اختبار (( ابيض أسود ))

  • 11
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    الكويت وتاريخها وكونها جزء من الخليج لا يقبل منها أن تكون في المنطقة الرمادية !! او المحايدة

  • 10
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    عمان نقبل أن تكون من المنطقة المحايدة لأن هذانهج سياستها

  • 9
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    الآن تحديدا المطلوب من الكويت تحديد موقفها من الآزمة فهي جزء من منظومة الخليج وفترة الوساطة والحياد يفترض انها انتهات (( دبلوماسيا واعلاميا وسياسيا وشعبيا ))

  • 8
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    يفترض الان أن الكويت تجاوزت مرحلة الوساطة وكذلك مرحلة تقييم الموقف

  • 7
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    لايخفى على الكويت أنه ومع مرور الوقت تبينت خفايا النظام القطري تجاه الدول الاربع وغيرها

  • 6
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    الان تدرك الكويت أن المواقف بالنسبة للدول ثابته ومحدد ومنطقية بل مطلب وواجبعلى جميع الدول العمل به بما فيها قطر والكويت وعمان

  • 5
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    بالنسبة للكويت ودورها الوساطي أصبحت على اطلاع كامل بملف الازمة

  • 4
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    كان للكويت جهود وساطة في بدايات الازمة وقامت به على اكمل وجه

  • 3
    الكويت كما نحب أن تكون؟!!

    الكويت بذلت جهدا تشكر عليه حيث كانت النافذه الوحيدة لتعديل سلوك قطر

  • 2
    عبدالله الناصر / حائل

    الشيخ حمد اهوج وفاشل من بداياته وحتى دراسته بالخارج عاد ولم يجد من يتلقفه سوى الأخوان الأستعلايين للظروف والعقليات وصار صيدآ سمينآ سيطروا عليه ووضعوه في مأزق غير قادر على الخروج منه لديهم الأدله انتهى

  • 1
    عبدالله الناصر / حائل

    يدرك الشعب القطري مدى تجاوزات الدوحه وان المرتزقه والمنظمات لهم الأولويات المطلقه وان الشعب القليل غير مؤثر وغير جدير بالأهتمام كما ان المدرعات التركيه تم استدعاؤها لقمعه اذا حل الغضب وخرج الى الشارع