الرئيسية / التأثيرات الخارجية في أزمة الديون العربية !

التأثيرات الخارجية في أزمة الديون العربية !

التأثيرات الخارجية في أزمة الديون العربية !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

الملاحظ في أغلب الأدبيات الاقتصادية أن أسباب وقوع الدول العربية في فخ دوامة الديون المفرغة يردُ دائما إلى الطموحات التنموية للنخب الحاكمة، التي تقوم بالاستدانة من الصناديق والبنوك المقرضة لإقامة مشاريع التنمية، وقد تذهب بعض التحليلات إلى الحديث عن سوء توظيف القروض، حيث ركزت كثير من الدول العربية على استيراد السلع الاستهلاكية والرأسمالية ذات الأسعار المرتفعة في الوقت الذي قامت فيه بتصدير كثير من مواردها الطبيعية على شكل مواد خام بأسعار زهيدة، مما عرضها إلى أزمات اقتصادية.
كما أن هناك دراسات تركز على لا واقعية الخطط التنموية، وفي هذا الجانب يتم التركيز على سوء التخطيط كواحد من أهم عوامل فشل هذه المشاريع التنموية. ويمكنك أن تقرأ بسهولة هذه اللاواقعية في التخطيط التنموي حين تلاحظ كيف أن بعض الدول العربية وبرغم توفر كافة عناصر الإنتاج الزراعي من أرض خصبة ومياه كافية تهمل كل هذه الثروة، وتنهك ميزانيتها في مشاريع صناعية بلا جدوى بل وتقترض بفوائد كبيرة من أجل هذا الطموح الذي لا معنى له، وتتبدا المفارقة العجيبة حين يعاني مواطنوها من الأزمات الغذائية.
إن مثل هذا النوع من التخطيط للأسف الشديد لا ينعكس على هذه الدولة أو تلك وحدها، وإنما ينسحب على كافة الدول العربية.
فالمنطقة العربية تعتبر من المناطق الفقيرة جداً من ناحية مواردها المائية مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم، ورغم هذا فإن مساحتها القابلة للزراعة والتي لا تتجاوز (197) مليون هكتار، وهو ما يعادل (14%) من المساحة الكلية للعالم العربي، فإن المزروع فعلا من هذه المساحة لا يتعدى (70) مليون هكتار، بمعني أن هناك (127) مليون غير مستقلة بسبب السياسات الاقتصادية.
وهذه هي البؤرة التي كان يجب أن تتجه إليها هذه الديون التي لم توظف بالشكل الملائم بسبب سوء التخطيط.
نعم الأسباب كثيرة… ولكن أعلم أن كثيرا منا يميلُ إلى البحث عن شماعة خارجية يعلق عليها أزمة الديون الخارجية العربية، فهذا ما نتقنه دائما وما نفعله كل ما واجهنا أزمة، أو كل ما واجهنا فشلنا وإخفاقنا، وفيها سيذهب هذا البعض في الحديث عن انخفاض الأسعار العالمية للمواد الخام، وعن ارتفاع أسعار الفائدة لدرجة أصبح فيها بند خدمة الدين يمثل نصيبا من صافي الديون ويستحوذ على مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي، وعن آثار الركود التضخمي في معظم الدول الرأسمالية، التي اندمجنا في نظامها الاقتصادي العالمي، وأصبحنا تابعين له تجاريا وغذائيا ونقديا وتكنولوجيا فضلا عن تبعيتنا السياسية له، وعليه فإن ما يحدث فيه من تقلبات وأزمات يؤثر تلقائيا في أوضاعنا الاقتصادية.
إلا أن كل ما يمكن أن نقوله عن التأثيرات الخارجية في أزمة الديون العربية، وهو صحيح جملة وتفصيلا، إلا أنه لا يمكن أن يصلح مبررا كافيا لهذه الأزمة، لأنها من صنع أيدينا أولا وأخيرا، وبأيدينا نحن علاجها إذا أردنا ورغبنا في ذلك، وما حديثنا عن سوء التخطيط وضرورة تفعيل ما هو متوفر من إمكانيات ببعيد.
ولكن ماذا عـن الفساد والدول مثل الأفراد تماما، لا يمكن أن يصلحوا أخطاءهم ما لم يعترفوا بها، ويواجهون أنفسهم بعيوبهم وبأخطائهم.



كاريكاتير