الرئيسية / أشكال اخرى للفساد…لاننساها !

أشكال اخرى للفساد…لاننساها !

أشكال اخرى للفساد…لاننساها !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

كلنا يدرك ولا شك بأن ما يقع تحت يدي المباحث الإدارية إنما هو غيض من فيض، وأنه في حجمه يماثل الجزء الظاهر من جبل الجليد، وأنه من حيث النوع يمثل أقل وأبسط أشكال الفساد الإداري، وحسناً فعل قرار إنشاء هيئة مكافحة الفساد حين نص صراحة وبما لا يقبل التأويل، بأن المساءلة ستطال المسؤولين بغض النظر عن مناصبهم، وأنه لا أحد سيكون بمنجاة من المساءلة أياً كان موقعه.
ويجب أن ننتبه إلى أن التركيز عند تطبيق قانون ولوائح الهيئة يجب ألا يقتصر على أشكال الفساد المباشرة، فهناك ما هو أخطر من رشوة موظف لخرق النظام – رغم فداحة الفعل – مثل قضايا المشتريات والمشاريع الحكومية المبالغ في تكلفتها، ويستطيع المرء أن يلمس فارقاً شاسعاً بين ما ترصده موازنات الدولة والمبالغ الهائلة التي ترصدها، وبين ما هو متحقق على أرض الواقع، ولا يستطيع المرء إلا أن يتساءل: لماذا ترتفع مشتريات الحكومة أضعافاً مضاعفةً عن سعرها في السوق؟.
بل ثمة أشكال من الفساد التي تحتاج إلى معالجتها، والتمعن فيها، واكتشافها، ومن ذلك بعض اللوائح التنفيذية التي تصدر من بعض الوزارات والمرافق العامة وتكون متعارضة مع ما هو منصوص عليه في القانون أو النظام التشريعي، فما يفتح أبواباً قد تؤدي للفساد بطريقة مقننة ومشرعنة مواربة أو خلفية.
وإذا كان غياب الرقابة وضعف المحاسبة هو أحد أسباب استشراء الفساد، فإن فرض الرقابة اللصيقة والدقيقة وتفعيل مبدأ المحاسبة الصارمة الرادعة بالطبع ستكون من أهم العوامل التي تساعد على تحقيق حد أعلى من الشفافية وحماية النزاهة. وأظنني ألمحت إلى هذه النقطة أكثر من مرة، وفي أكثر من موقع لأن من استسهلوا الارتشاء واستغلال السلطات الإدارية لتحقيق مصالح شخصية لم يفعلوا ذلك إلا لأنهم كانوا في مأمن من المراقبة والمحاسبة والعقاب. وليس بجديد القول بأن بعض الناس لا يردعهم دين ولا أخلاق عن الفساد والإفساد، ولهذا شرعت القوانين ووضعت العقوبات درءاً لفسادهم وحمايةً للعباد من شرور أنفسهم وأطماعها
ياتي.تشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد لحصر والتحقيق في مخالفات جرائم الفساد العام…وبمثل هذا يطمئن المواطن !



كاريكاتير