الرئيسية / وأين التقنية هنا …؟!

وأين التقنية هنا …؟!

وأين التقنية هنا …؟!

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

رسالة وصلتني على البريد من سيدة فاضلة تحكي مشهداً تم تحت ناظريها لسيدة سعودية، وتقول الحكاية باختصار أن صاحبة الرسالة كانت في قسم النساء بإحدى دوائر الجوازات عندما دخلت سيدة تحمل أربعة جوازات قالت للموظف بأنها استخرجت جوازات لها ولزوجها وأبنائهما بأحد الأقسام وقيل لي أن البيانات لم يتم ادخالها وإن ذلك سيتم في اليوم التالي، إلا أن الموظف قال بأن هناك خطأ في كل الجوازات إذ اتضح بأن التواريخ أدخلت بالخطأ، وأوضحت السيدة للموظف بأنها أتت إليه ليقوم بإكمال إدخال البيانات لأن موعد سفرها يوم غد الخميس ، وهذا المشهد كان في يوم الأربعاء الساعة 11 والنصف (الأربعاء)، فقال لها الموظف عليك بمراجعة المكان الذي سجلت فيه، فردت بأنها لم لم تجد الموظف الذي قام بإدخال البيانات الخطأ، وطيلة هذا الوقت كان الموظف يتحدث معها ولم يخطر بباله لحظة أن يستلم منها الأوراق ليطالعها أو يلقي عليها مجرد نظرة.
كان من السهل علي أن أخمِّن بأن السيدة المسكينة كانت في طريقها لبعثة ما، ولما أخبرها الموظف بأن تبلغ الجهة التي قامت بادخال البيانات أخذت تتصل وهي متوترة الأعصاب بشخص من عائلتها راجية منه أن يسارع إلى القسم الآخر. وهنا لم أتمالك نفسي فقلت لها وما فائدة الاجهزة والاتصالات والتقنية اذا كنا لانزال بعصر (روح وتعال)؟! ونصحتها قائلة لها بأن صاحب الحاجة لحوح طالما لا زلنا في هذا الحال ولم تنفعنا التقنية بشيء أحملي أوراقك وافتحي قاموس الالحاح والتوسل لعله ينفع فيهم أدخلي أحد هذه المكاتب واتركي هذا الشخص يصرف من يستطيع تصريفه ب “رح وتعال وبكره) وعلى هذا الموال، وبالفعل اقتنعت بكلامي وطرقت احد المكاتب ودخلت، ولم تلبث طويلا حتى خرجت تحمل اوراقها منجزة وقد تم تعبئتها بقسم النساء وسلمتها وتعدل الوضع بحمد الله في دقائق.
لقد ختمت السيدة صاحبة الرسالة بمناشدة قالت تخاطبني وكل الكُتَّاب ” نريد من اقلامكم تكتبون عن بعض هذه المواقف التي تضر بالأشخاص والمجتمع” ولكنني لن أخاطب أحداً نيابة عنها وعن الكثيرين مثلها ممن تتعطل مصالحهم رغم صرف الدولة السخي واللامحدود لترتقي خدماتنا للمواطن.



كاريكاتير