الرئيسية / رئيسة الجمهورية “المشرّدة”

رئيسة الجمهورية “المشرّدة”

رئيسة الجمهورية “المشرّدة”

بقلم : مشعل السديري

تعتبر دول العالم المتقدمة علمياً وصناعياً واقتصادياً، ابتداء من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية، مروراً باليابان وكوريا وأستراليا – ما يطلق عليها مجازاً: (العالم الأول).
أغلب هذه الدول تعاني من ظاهرة بعض الشباب العاطلين عن العمل، نتيجة إدمانهم بالدرجة الأولى على المسكرات والمخدرات.
وكل من ذهب إلى تلك البلاد في فصل الشتاء يتأسى من مناظرهم وهم يتسولون أو منبطحون على الأرض، يكاد يقتلهم البرد والثلوج.
وتعجبت من فندق في مدينة غوتنبرغ بالسويد، حيث يتيح لنزلائه فرصة فريدة من نوعها، وذلك في اختبار حياة المتشردين، في محاولة من إدارة الفندق لنشر الوعي حول أهمية التكافل الاجتماعي في ظل انتشار هذه الظاهرة.

وتقوم إدارة الفندق بمنح كل نزيل كومة من الصحف القذرة أو مقعداً في حديقة مفتوحة في ظل ظروف البرد القارس، في محاولة منها لجبر نزلائها على الشعور بما يعانيه المتشردون، ولكن من خلال مغامرة مثيرة، وذلك حسبما ذكر أحد المسؤولين في الفندق.
ولا أعلم مدى نجاح هذه الفكرة، وكم هو عدد الذين نفذوها! ومن المشكوك فيه جدّاً أن أكون واحداً منهم.
وقد تعرضت المطربة الشهيرة المليارديرة مادونا لانتقادات عنيفة، بعد أن شوهد أخوها أنتوني كيكون وهو مشرد في شوارع ميشيغان، وبالكاد يجد ما يسد به رمقه. وهو يقول: إن شقيقتي لا تهتم إن كنت حيّاً أو ميتاً.

 

غير أن الواقع يقول: إن أنتوني هذا يعاني من إدمان المشروبات الكحولية، مما أدى إلى طرده من وظيفته التي كان يعمل بها، وقد حاولت أخته أن تنصحه، فقابلها بسيل من الشتائم وكاد يضربها، – يعني مثلما نقول نحن في المثل الدارج: (طرار وبخشمه رعافه) – وترجمتها: (شحاد وبخشمه مخطانه)، ومعذرة على هذه الترجمة المقرفة – ولكن ما باليد حيلة.
وتعاطفاً مع هؤلاء التعساء، شاهدت صورة لامرأة جالسة على أحد الأرصفة وكأنها مشردة أو متسولة، وعندما قرأت شرحاً تحت الصورة، وإذا بها (تارباها لونين) رئيسة جمهورية فنلندا السابقة لمدة 12 سنة، وقد ارتدت ملابس مهلهلة اشترتها من محلات الملابس المستخدمة، لكي تشعر ويشعر الناس معها بمأساة اللاجئين والمشردين.

وقلدها في ذلك المخرج البريطاني لي هالين، وأطلق مشروعاً خاصاً يوثق لحياة التشرد في المدينة التي ينتمي إليها، حيث قرر قضاء ثلاثة أسابيع كاملة على أرصفة نيوكاسل، غير أن المسكين لم يصمد بما فيه الكفاية، حيث إنهم وجدوه ميتاً ومتجمداً قبل أن يتم أسبوعه الأول، حيث نام على الرصيف في ليلة بلغت درجتها عشراً تحت الصفر.
يستاهل، وهذا هو ما جناه على نفسه، ولم يجنِ عليه أحد.

نقلا عن الشرق الأوسط



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

3 -
2017-12-06 22:47:51
أشكرك يا أستاذ فمقالاتك بالنسبة لي هي فسحة من هموم الحياة إلى ما يجعلنا ننظر إليها ونضحك
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
2 - قدوع
2017-12-06 18:26:59
بالنسبة إلى المثل .. طرار وفي خشمه رعافة .. أظن أن الترجمة الصحيحة أو المعنى الصحيح للرعافة هو الدم وليس كما ورد في ثنايا هذا المقال .
لا يعجبني(1) اعجبني(0)
1 -
2017-12-05 17:08:46
"يستاهل، وهذا هو ما جناه على نفسه، ولم يجنِ عليه أحد". لم يدر بخلدي ابدا أن أصدم بمثل هذه الجملة من انسان أجزم أنه يمتلك مشاعر راقية وعاطفة جياشة مبنية على عقلية متنورة وذكية. ربما زلة لسان وحسب.
لا يعجبني(1) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير
X