الرئيسية / ويل لطلاب الدنيا من الديان

ويل لطلاب الدنيا من الديان

ويل لطلاب الدنيا من الديان

بقلم : مشعل السديري

من الحوادث التاريخية التي أشك في صحتها، رغم أنها من الممكن أن تحدث، ومشكلة تاريخنا العربي أنه حافل بالغث من الثمين – خصوصاً أن مبدأ التوثيق عند معظم كتّاب التاريخ لا يخلو من الكذب والهوى والتدليس – أعود بين الحين والآخر لقراءتها إما لطرد الملل، أو لمعاقبة نفسي.
ومما يقال إنه كان في غابر الزمان ثلاثة سائرين وجدوا كنزاً، فقالوا: قد جعنا فليمضِ واحد منا وليبتع لنا طعاماً، فمضى أحدهم ليأتيهم بطعام، فقال: الصواب أن أجعل لهما في الطعام سماً قاتلاً، ليأكلاه فيموتا، وأنفرد أنا بالكنز دونهما، ففعل ذلك وسمّ الطعام، واتفق الرجلان الآخران على أنهما إذا وصل إليهما بالطعام قتلاه وانفردا بالكنز دونه، فلما وصل إليهما بالطعام المسموم، قتلاه وأكلا من الطعام فماتا، فاجتاز أحد الحكماء بذلك المكان، فقال لأصحابه: هذه الدنيا، فانظروا كيف قتلت هؤلاء الثلاثة، وبقيت بعدهم… ويل لطلاب الدنيا من الديّان… انتهى.
أما في العصر الحديث الموثق فقد كشفت صحيفة بريطانية أن أحد عشاق تملك المعدات العسكرية المعطوبة ومخلفات الحروب اشترى دبابة تعود لجيش الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، من موقع (ebay) الشهير للمزادات الإلكترونية، في مقابل 30 ألف جنيه (150 ألف ريال)، وأثناء قيامه بمعاينتها عثر على كنز – أي عثر على سبائك ذهبية تقدر قيمتها بمليوني جنيه (10 ملايين ريال) – مخبأة داخل وعاء الوقود.
وقال نك ميد – وهذا هو اسمه – لصحيفة (ديلي ميل) إنه حرص على فك وعاء الوقود خشية وجود أسلحة فيه، لكنه فوجئ بالسبائك الذهبية التي تزن كل منها 5 كيلوغرامات، وزاد أنه استدعى الشرطة التي تسلمت الذهب منه، وأعطته وثيقة بذلك، وذكرت الشرطة أنها ستتصل بنظيرتها في الكويت لمعرفة إن كان الذهب ضمن ما نهبته قوات صدام بعد غزوها الكويت في 1990، وإذا لم يعثر على مالك لتلك السبائك فستتم إعادتها لمن عثر عليها!
ولا أعلم إلى الآن ماذا كان رد حكومة الكويت للشرطة البريطانية، هل أكدت لها أن ذلك الذهب هو من ضمن المنهوبات التي نهبت، ومعنى ذلك أن السيد ميد أكل هواء، أم أنها قالت لهم: ليس لدينا علم بذلك، وأصبح السيد ميد من أصحاب الملايين.
ولو أنني كنت في مكانه، فلا شك أن (أذني سوف ترتخي) – أي أطمع وألزم الصمت والكتمان – ليبدأ بعدها الصراع المحتدم بين ضميري وبين لهفتي وشفاحتي.
وسوف أعد للألف قبل أن أخبرهم وأفصح لهم عمّا وجدته.
فلا تلوموني، فالقابض على أمانته في هذه الأيام، إنما هو كالقابض على الجمر.

نقلا عن “الشرق الأوسط”




التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 -
2017-12-07 23:43:10
بما أنه وجدها وأعادها فله منها نسبة كمكافأة على الأقل مليون ريال
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير