الرئيسية / أيتها السعودية العظيمة: بعض الصمت ليس حكمة!1-2

أيتها السعودية العظيمة: بعض الصمت ليس حكمة!1-2

أيتها السعودية العظيمة: بعض الصمت ليس حكمة!1-2

بقلم : د. محمد العوين

أما وقد تنابح الشتامون والموتورون والكارهون من عرب الشمال ممن تخطفتهم تنظيمات إخوانية وبقايا بعث وفضلات قومية، ومن طائفيين ينعقون بصوت إمام غائب وقدسية ولي فقيه، وحزبيين من كل ملة وعلة ومذهب، وتجار مواقف وأدعياء أيدلوجيات وزوار سفارات قطرية وإيرانية وتركية وإسرائيلية من عرب ومسلمين بالهوية يعرف بعضهم العربية وكثيرون لا يجيدون منها إلا الشعارات وكتابة اللافتات، ولكنهم يتقنون الحساب بالريال القطري والإيراني وبالدولار الأمريكي وبالجنيه الإسترليني وبالليرة التركية وبالشيكل الإسرائيلي!
أما وقد تلوثت شبكات التواصل الاجتماعي من تويتر إلى الفيس بوك وغيرهما، وعشرات الفضائيات التي تبث من أحضان الضاحية أو من طهران أو من تركيا أو من قطر عاصمة القرار الإسرائيلي أو من صنعاء المحتلة، وصاح فيها الصائحون، وتنادى فيها المتنادون، واحتقن فيها المحتقنون أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية صدر من الرياض لا من واشنطن! وأن ترامب ليس إلا موظفًا صغيرًا في دائرة حكومية صغيرة بالرياض تقول له الرياض قل ما نشاء فيقول، وأن غزة التي شطرتها حركة «حماس» شطرًا وفصلتها فصلاً عن أختها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والتي أعلنت قيام دولة فلسطين في الضفة الغربية قد صدر قرار الشطر والانفصال من الرياض لا من طهران، وأن الفيلق المسمى بـ «فيلق القدس» الذي يقوده الإيراني قاسم سليماني قد امتنع بقرار من الرياض لا من طهران عن دخول الأراضي الفلسطينية ومحاربة إسرائيل ولو من جنوب لبنان الذي تحتله فصائل شقيقه الممتنع أيضًا عن الجهاد المدعي «حزب الله» وأن هذا المذكور الأخير، وهو الحزب المجاهد العظيم لم يبدأ بإطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل وليس بينه وبين أقرب جندي إسرائيلي سوى أمتار إلا لأنهما ينتظران الإذن فقط من الرياض، وأن قوى «الممانعة العظيمة المدججة بالأسلحة من تنظيمات قومية وبعثية ويسارية قديمة من مخلفات جورج حبش وميشيل عفلق وإنطوان سعادة لم تقدم على خوض معارك تحرير الأرض والعرض لأن قرار بدء شرارة الممانعة قد تأخر صدوره من الرياض؛ لا دمشق عرين العروبة الصامد الذي لا يفصله عن إسرائيل سوى «جبل الشيخ» المعمم بالثلج والأحزان والأسئلة التائهة التي لم تجد لها جوابًا عند دمشق بني أمية التي اندثرت وذابت في لطميات الفرس في سوق الحميدية على أبواب الجامع الأموي!
يا أيها الشتامون المتنكرون الجاحدون من بنى في عاصمته سفارة لإسرائيل؟ ومن ركز فيها على أعلى سارية في مبنى رئيس علم النجمة السداسية؟ ومن فتح مكتب التمثيل التجاري والاقتصادي فيها؟ ومن وقع صفقات بيع الغاز معها؟ ومن دعا رئيس وزرائها شمعون بيريز ووزيرة خارجيتها لزيارة عاصمته والتجول في قناته؟ ومن زار تل أبيب علانية لا خفية؟ أليست دويلة قطر؟!
من تبادل السفراء والأنخاب والأعناق والقبلات والأحضان وعروض الطائرات العسكرية وعقود تصنيع الطائرات والأسلحة الأخرى مع إسرائيل؟ أليست تركيا؟!
ألا تخجلون بعد أيها الشتامون الجاحدون!
يتبع

نقلا عن “الجزيرة”



كاريكاتير