الرئيسية / خلطة سرية…سعودية !؟

خلطة سرية…سعودية !؟

خلطة سرية…سعودية !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

ربما نتمتع نحن في المملكة بأشياء لا تتوافر في العديد من الدول الحديثة.وهذه خلطة سرية خاصة بنظامنا الاجتماعي .. وأجد نفسي ميالا الى تسميتها بديمقراطية المجلس..فولاة الأمر عندنا لا زالوا يحافظون على تقليد عريق في مجتمعاتنا وهو المجلس الذي يضم الأمير أو ولي الأمر أو شيخ القبيلة ، وفي هذا المجلس ينفسح المجال أمام الجميع وبالتساوي ليطرح كل واحد رأيه أو مسألته أو حاجته أو قضيته العامة أو الخاصة بكل وضوح وبلا مواربة أو خشية ..قد يتحدث المتحدث عن هموم منطقت أو مدينته أو مشاكل حارته أو مسألته هو الشخصية ، وتجد الاهتمام من الجميع ..ويستطيع أي مواطن هنا أن يذهب الى مجلس أمير المنطقة ويتحدث مباشرة كما كان الأمر قبل أن يعرف مجتمعنا مؤسسات الدولة ..
هذا شئ يزيل الحجاب بين الحاكم والمحكوم ..وتتخذ فيه العلاقة طابعا أسريا حميميا .. فالحاكم منك وانت منه تربطكما أواصر شخصية ..وهو معك متى ما أردته ..هل تتذكرون كيف كيف كانت فرحة الناس يوم عاد الملك عبد الله ” رحمه الله ” من رحلته العلاجية ..كان فرحا عفويا لكل واحد من الناس دوافعه النفسية الخاصة لأن يفرح ..فشفاء الملك كان كشفاء واحد من أفراد كل أسرة سعودية ..هذا الطابع الحميم والخاص والشخصي في العلاقة بين الحاكم والمحكوم هو السر وراء التلاحم الذي تستشعره بينهما
مستوى فهم . البعض من المسئولين لمعنى الوظيفة العامة ومقتضياتها ، إذ يكفيه أن تضطره الظروف لمراجعة أية دائرة ، وأعتقد أن أى مواطن عادي قد مر بمثل هذه التجارب المريرة أكثر من مرة ، بل أزعم في كل مرة راجع فيها دائرة ما لقضاء حاجته ، فيجد نفسه عرضة للبهدلة ، يتلقى معاملة مهينة لا تليق بكرامته بل تسحقها سحقاً .
حسناً ، قد يقول لي قائل بأن المسئول على رأس المؤسسة أو المرفق لا علم له بهذه الممارسات وبالتالي فإنك تحمِّله وزر موظفيه الصغار ، ولكني أجد أن هذه حجة تؤكد ولا تنفي تقصير المسئول الكبير وعدم فهمه لمقتضيات وظيفته ، لأن السؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا يرضى لنفسه أن يكون على جهل بما حدث؟.
إذا لم تكن تملك إجابة أقول لك : لأنه يعيش في برج عاجي ويحيط نفسه بجيش من السكرتارية التي تتلخص وظيفتها في رفع تقارير تؤكد له بأن الأوضاع ما شاء الله تمام التمام وكل شيء على ما يرام ، فهم ولحرصهم على صحته النفسية لا يريدون أن يعكسوا ما يعكر صفو مزاجه ، وهو من ناحيته لا يسمح له (برستيدجه) الوظيفي أن يتنازل قليلاً ويشارك الناس معمعة معاناتهم اليومية !!