الرئيسية / «بلوك» المشاهير .. دلالة وعي

«بلوك» المشاهير .. دلالة وعي

«بلوك» المشاهير .. دلالة وعي

بقلم : عقل العقل

مواقع التواصل الاجتماعي لها جوانب إيجابية وسلبية في مجتمعنا، فهي وسائط لنشر الترفيه ومنصات مهمة للتعبير عن الآراء في كل قضايا المجتمع، وهذا الجدل هو من إيجابيات هذه المواقع الاجتماعية، حتى لو أن بعضهم يصل إلى مرحلة الشتم والتكفير، ولكن هذا المستوى من النقاش ضروري وبخاصة في مجتمع لم يتعود على النقاش الجمعي لقضاياه.

نعم، نحتاج إلى الوصول إلى مرحلة نضج المجتمع في التعبير عن آرائه بعيداً عن شخصنة القضايا، وللتدليل على ارتقاء مستوى خطابنا في هذه المواقع، فإننا نجد «تغريدات» مميزة تنتشر في الوسائط الأخرى، وهي دليل على صدقية من كتبها أو خفة دم صاحبها، ما يعني أن هناك فرزاً ووعياً مجتمعياً لمحتوى هذه المواقع الاجتماعية.

في الآونة الأخيرة انتشرت حملات قوية في مجتمعنا تدعو إلى حظر حسابات بعض المشاهير، وبخاصة في «سنابشات»، وهو منتشر بكثرة بين النساء، وأكثر أصحاب تلك الحسابات يبدؤون في الاهتمام بقضايا اجتماعية ويعبرون عنها بطريقة عفوية وسلسة، ثم تتحول أكثر تلك الحسابات، بقدرة قادر، إلى نوافذ إعلانية مكررة في الشكل والهدف، فنجد أن أصحاب تلك الحسابات ينشرون مقاطع لهم مثلاً وهم في أحد المطاعم، وهم يأكلون فيها ما لذا وطاب، ويتخيل من يتلقون تلك الرسائل أن الأكل في تلك المطاعم شهي جداً وبمذاق حصري، وعندما يذهبون إليها يجدونها عادية جداً وأسعارها مرتفعة، أو لا يوجد فرق يميزها عن الأماكن الأخرى، وهؤلاء المساكين يقعون ضحايا لتلك الحسابات الإعلانية بامتياز، ثم يندبون حظهم عندما يشاهدون هؤلاء المشاهير يسكنون القصور ويسافرون إلى أغلى الدول، ويمطروننا بكل تصرفاتهم اليومية، ولم يتبق إلا أن يدخلونا معهم في غرف نومهم.

بعضنا يتابع هؤلاء المشاهير لقضاء وقت فراغه، أو أنه عاطل وينتظر وظيفة ما، ولكن في النهاية يجد نفسه متورطاً في متابعتهم بشكل جدي، والنتيجة خراب ماله ووقته، بل إن متابعة هذه الإعلانات غير المنظمة تسببت في قضايا طلاق في بعض الأسر، بسبب الطلبات الاستهلاكية من الزوجات والأولاد لرب الأسرة، نتيجة متابعتهم حسابات بعض المشاهير، وذكرت لي إحدى قريباتي أنها بعد «حظر» الحسابات أصبحت أكثر اهتماماً بأمور بيتها على الأصعدة كافة، وهذا بحد ذاته هدف كافٍ.

نحن نعيش في مرحلة تغير اقتصادي، وخلق هذا الوعي السلوكي من بعض هذه الظواهر مهم وله انعكاسات مهمة على موازنة الأسرة، أما الانجراف خلف هؤلاء المشاهير فسيجلب ضياع الأموال وسيخلق إحباطاً لمن لا يستطيع أن يمتلك أو يتصرف مثلهم.

لا أدعو إلى مقاطعة هذه الحسابات، ولكنني مع نشر الوعي الجمعي بأخطارها وإيجابياتها، إذا كان لها من إيجابيات، والتي لا أشك فيها، ولكن السؤال هو كيف نوظفها بالطريقة الفعالة لخدمتنا وليس لإحباطنا؟

نحن نعرف كيف نذهب إلى ذاك المحل أو غيره، ولا نحتاج إلى من يرشدنا أو يعلمنا أين نأكل ونسافر؟ ومن أين نشتري ملابسنا؟ كما أن فكرة «حظر» هؤلاء ليست بالجديدة، فهي امتداد لفكرة غربية كان شعارها «لا تجلعوا من الأغبياء مشاهير».
نقلا عن الحياة



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

4 -
2018-01-09 16:57:01
نجن مجتمعات متخلفة نحارب الضعفاء ونتجاهل طوام الاغنياء والاقوياء, الان من المسؤل عن جودة المنتج اليس صاحب المنتج فكيف حولتوه الا ضحية وجعلتو من قام بالاعلان هو المجرم ان فيكم عبط جاهلي
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
3 - علي
2018-01-09 14:10:51
دعوه لحضر المشرهير ومقاطعة متابعتهم… انتم اللي جعلتموهم مشاهير بمتابعتكم لهم وانتم تقدرون ترجعونهم الى ماكان ا عليه بالغاء متابعتهم وحظرهم
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - احمد
2018-01-09 14:08:56
سووا بلوك لكل صاحب حساب يمدح بضاعه او مطعم او اي منتج واعرفوا انه قبض ثمن كلامه عنها واعلانه لها حتى لو المنتج ماتسوا نص ريال
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 - تبليكهم خطط له الاخونجيه لانهم سحبوا البساط منهم
2018-01-09 05:07:31
وش معنى يبلكون مشاهير التسلية والمرح ولا يطالبون بتبليك مشاهير الوعظ السقيم,,اين الوعي الذي تتحدث عنه؟ هؤلاء المشاهير تميزوا بقدراتهم وجهودهم وحري بنا ان ندعمهم بدل ان نضع العراقيل امامهم فهم ابناؤنا
لا يعجبني(0) اعجبني(1)

أضف تعليق
كاريكاتير