الرئيسية / السر وراء هذا التلاحم !؟

السر وراء هذا التلاحم !؟

السر وراء هذا  التلاحم  !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

هو سؤال متوقع طرحته أخت ومواطنة كريمة آثرت أن تكني عن نفسها بـ «عبير الزهور» ونص السؤال يقول: «الكل كان يراهن على أن الحراك السياسي الذي عصف بكثير من البلدان العربية سيصل إلى بلاد الحرمين الشريفين ولكن أثبت شعب المملكة التفافه حول قيادته بشكل أقوى في الآونة الأخيرة، حدثنا عن هذا التآلف مابين الشعب السعودي وولاة أمره ؟. ورغم أنني حاولت أن أجيب على سؤال الأخت الفاضلة في صفحتي الإلكترونية التي وصلتني الرسالة عبرها، إلا أنني، ولكثرة ما أثير هذا التساؤل في تحليلات المعلقين السياسيين في الخارج والاجتهادات التي شطت بعيدا في الوصول إلى إجابة واقعية ومنطقية شعرت بأن الموضوع يستحق وقفة أطول وأكثر عمقا. رغم ذكاء كثير من التحليلات التي تحاول تفسير هذا الذي يبدو لهم لغزا محيرا، إلا أن كل التحليلات تخطئ هدفها حين تغفل أو تسقط من حساباتها عاملا محليا، هو في زعمنا المفتاح الذي يفسر الكثير من الظواهر السياسية والاجتماعية التي تبدو غريبة بالنسبة لهم أو مغلقة عليهم، وربما هذا الجهل منهم يرجع إلى ما نتمتع نحن في المملكة به من أشياء لا تتوافر في العديد من الدول الحديثة، وهذه أشبه ما تكون بخلطة سرية خاصة بنظامنا الاجتماعي، وأجد نفسي ميالا إلى تسميتها بديمقراطية المجلس، وربما يحفزنا هذا إلى محاولة إعادة النظر في كثير من المصطلحات والمفاهيم السياسية والاجتماعية التي نتداولها في دراساتنا الإنسانية بشكل أكثر إبداعا، فلا نركن إلى أخذها دون تمحيص ومقارنة بنظمنا الاجتماعية الخاصة كالببغاوات. فالعلاقة بين ولي الأمر والمواطن في مجتمعنا ظلت، ومنذ تأسيس كيان الدولة ونشأتها تقوم على أسس مختلفة، ويبدو هذا الاختلاف واضحا في ممارسة السلطة هنا، فولاة الأمر عندنا مازالوا يحافظون على تقليد عريق في مجتمعاتنا وهو «المجلس» الذي يضم الأمير أو ولي الأمر أو شيخ القبيلة وجميع ألوان الطيف التي تـمثل شرائـح المجتمع، وفي هذا المجلس ينفسح المجال أمام الجميع وبالتساوي ليطرح كل واحد رأيه أو مسألته أو حاجته أو قضيته العامة أو الخاصة، بكل وضوح وشفافية وبلا مواربة أو خشية. قد يتحدث المتحدث عن هموم منطقته الكبيرة أو مدينته، أو عن مشكلات حارته أو يطرح حتى مسألته هو أو مسألة غيره الشخصية، وتجد الاهتمام من الجميع.. وإلى يومنا هذا يستطيع أي مواطن هنا أن يذهب إلى مجلس أمير المنطقة ويتحدث مباشرة، كما كان الأمر قبل أن يعرف مجتمعنا مؤسسات الدولة. ما لم ينتبه إليه غيرنا، بل ربما لم ينتبه إليه بعضنا هو أن هذا شيء يزيل الحجاب بين الحاكم والمحكوم.. وتتخذ فيه العلاقة بينهما طابعا أسريا حميميا.. فالحاكم منك وأنت منه، تربطكما أواصر ووشائج شخصية هي غير منظورة في المجتمعات الأخرى، وهو معك متى ما أردته. هذا الشكل غير المألوف في علاقة الحاكم بالمواطن نجد تجلياته واضحة في كثير من المواقف المؤثرة، هل تذكرون كيف كانت فرحة الناس يوم عاد الملك عبد الله “رحمه الله ” من رحلته العلاجية.. كان فرحا عفويا لكل واحد من الناس دوافعه النفسية الخاصة لأن يفرح.. فاشفاء الملك كان كشفاء واحد من أفراد كل أسرة سعودية، وبالمقابل هل رأيتم مستوى الحزن الفاجع الذي كسا كل بيت سعودي بوفاة الملك عبدالله الخير بن عبد العزيز؟ كان ذاك فقد كل أسرة سعودية فقدت أبا وأخا غاليا، وهذا الطابع الحميم والخاص والشخصي في العلاقة بين الحاكم والمحكوم هو السر وراء التلاحم الذي نستشعره بينهما ويجهد غيرنا في تفسيره،



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

3 - مت قاعد
2018-01-26 22:05:21
ياشيخ ابن سبعان كيف حالك ياطيب ننخاك أن تكتب عن المتقاعدين الغلاباء اللي رواتبهم 2000و3000ريال تأخذ اجرهم لعل وعسى يرفعون رواتبهم الله يوفقك
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - عبدالله الناصر / حائل
2018-01-26 11:24:44
المهرج الغنوشي كان يقول وهو متوهجآ منفلت اللسان سيجتاح الربيع قريبآ الحجاز ومن ثم القصيم ونجد حتى المنطقه الشرقيه والخليج يفصل الأمور حسب تمنياته خسأت
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 - عبدالله الناصر / حائل
2018-01-26 11:20:19
الشعبالعربي السعودي استثنائي حيال وطنه الحرمين الشريفين هما عامود اللحمه والتلاحم لايمكن مقارنة الشعوب الأخرى بالشعب السعودي انها هبه من الله تعالى لهذا الشعب الطيب المثالي لايعنيهم الغنى والفقر بشيء
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير