الرئيسية / اللهم حوالينا ولا علينا

اللهم حوالينا ولا علينا

اللهم حوالينا ولا علينا

بقلم : مشعل السديري

من المرويات التي تُروى أن الخليفة المأمون عندما علم أن أبو نواس يعاقر الخمر ويفرط فيه، أمر أن يزج به في سجن الزنادقة، وهذا ما كان.
ودخل عليه صاحب السجن وسأله: أزنديق أنت؟! أجابه: معاذ الله. أممن يعبدون الكبش أنت؟! أجابه: بل آكله بصوفه. أممن يعبدون الشمس أنت؟! أجابه: إنني أبغض الجلوس فيها، فكيف أعبدها؟! أتكون ممن يعبدون الديك؟! لقد نقرني ديك مرّة، فحلفت ألا أجد ديكاً إلا ذبحته. إذن في أي شيء حبسوك؟! أجابه: لأني أشرب شراب أهل الجنّة، وأصف نعمة الله على عباده.
فقال السجان بينه وبين نفسه: والله لا ساكت على محبوس بغير ذنب، وأطلق سراحه، وعندما وصل الخبر إلى الخليفة أمر بأن يزج به في السجن مكان أبو نواس، جزاء له على غبائه.
وعكس ذلك السجان المغفل هناك القاضي إياس الذي كان مضرب الأمثال بالذكاء، ويحكى أن رجلا (خمرجيّاً) دخل عليه وناقشه على هذا النحو:
هل ترى عليّ من بأس إن أكلت تمراً؟ أجابه: لا بأس عليك لو أكلته.
هل ترى عليّ من بأس إن أكلت معه بعض العشب وما تخرج الأرض من نبات؟! أجابه: لا يمنع ذلك مانع.
فإن شربت عليهما ماء؟! أجابه: جائز.
ما دام هذا كله جائزاً مباحاً فلماذا تحرمون علينا أن نسكر، وإنما الخمر هي ما ذكرت لك: تمر وعشب وماء.
ولم يلبث إياس أن حاور الرجل على طريقة حواره، فقال له: لو صببت عليك ماء، هل كان يضرك؟ أجابه: لا يضرني منه شيء.
لو نثرت عليك تراباً، هل كان يشج رأسك، أو يصيب منك مقتلاً؟! أجابه: لا يقتل التراب أحداً.
فإن أخذت الماء والتراب فخلطتهما وعجنتهما، وجعلت من ذلك لبنة عظيمة، فقذفتك بها، هل كان يضرك؟ أجابه: كنت تقتلني!
عندها قال له إياس: هكذا شأن الخمر، ولهذا نهانا الله عن تعاطيها، فهل أنت تائب؟!
فقال له الرجل: أعاهدك أنني لن أشربها بعد اليوم – انتهى.
وها هو ذا أحد الشعراء الماجنين عندما دار (الراح) برأسه، أخذ يخاطب الخليفة بكل قلة أدب، وكأنه يخاطب أصغر صبيانه:
إذا ما نديمي علّني ثم علّني ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل منّي كأني عليك يا أمير المؤمنين أمير
وأكثر رداءة منه هو ذلك الشاعر الذي أجر الطابق العلوي من (نافوخه) بسبب (أم الخبائث) عندما قال:
ونغني مّا اشتهينا/ ه من الشعر جهارا
اسقني حتى تراني/ أحسب الديك حمارا

نقلا عن “الشرق الأوسط”




كاريكاتير