الرئيسية / يا فرحة ما تمت

يا فرحة ما تمت

يا فرحة ما تمت

بقلم : مشعل السديري

يشدني عندما أعرف أو أسمع أو أقرأ عن إنسان – سواء كان رجلاً أو امرأة، طفلاً أو عجوزاً – واجهته ظروف صعبة وقبِل تحديها ولم يستسلم لها، وسوف أورد لكم نموذجين قرأت عنهما، مع اختلاف الفارق والظروف بينهما.
الأول: أريج المقيطيب السعودية التي ذهبت مع زوجها وابنها إلى أميركا من أجل الدراسة، غير أنها لم تحصل على البعثة، وحيث تكاليف الدراسة والسكن لها متطلباتها الباهظة، فلم تضع يدها على خدها وتركن إلى اليأس، ولكنها شمرت عن أكمامها، وفتحت مطبخاً داخل منزلها، وأخذت تسوّق منتجاتها على المبتعثين بل وعلى بعض القنصليات العربية في كاليفورنيا، وعلى تنظيم الحفلات الخاصة وما شابه ذلك، وفي الوقت نفسه هي متفوقة في دراستها.
وأصبح دخلها الشهري أكثر من دخل عشرة طلاب مبتعثين، وعندما كتبوا لها أخيراً من أجل أن تلتحق بالبعثة شكرتهم واعتذرت قائلة لهم: إنني اكتفيت الآن والحمد لله. بل فوق ذلك تبرعت بجزء من دخلها لمساعدة بعض الطلاب المتعسرين الذين يدرسون على حسابهم.
ولا يقل عن هذه المرأة في المثابرة وعدم الاستسلام، طفل صيني اسمه وانغ فومان.
ونقل موقع «سكاي نيوز» أن الطفل الذي لا يتجاوز عمره ثماني سنوات يجتاز مسافة 4.5 كيلومتر يومياً حتى يصل إلى مدرسته الابتدائية في إقليم يونان، في درجة حرارة تتدنى إلى تسع درجات تحت الصفر.
وتستغرق رحلته إلى المدرسة ساعة، ويصل وقد تجمد الثلج على شعره وحاجبيه ورموشه، ويعمل والدا الصبي في مدينة بعيدة عن بيت الأسرة وتركا ابنهما في رعاية جدته.
وأثنى معلقون على الصبي واعتبروه (مناضلاً)، وذكر فومان أنه يحلم بأن يتمكن يوماً من زيارة العاصمة بكين وأن يصبح ضابطاً في الشرطة لأن الضباط يستطيعون أن يلقوا القبض على الأشخاص السيئين. انتهى.
***
يعتقد خبراء علم الأحياء الإلكترونية، أنه سيكون بإمكان أي شخص تبديل جسمه بأجزاء روبوتية، وذلك بحلول عام 2070. انتهى.
فرحت عندما سمعت هذا الخبر لأن هناك أجزاء في جسمي بعضها معطوب، وبعضها قَلّت أو فترت أو تدنت كفاءتها، بل إن بعضها انتهت صلاحيتها الافتراضية من مدة، غير أنني عندما حسبت طول المدة الزمنية التي سوف تتجاوز الخمسين عاماً منذ الآن، أصبت بإحباط ما بعده إحباط.
وحسدت من أعماق قلبي الأجيال الصغيرة، التي سوف تتمتع بتغيير (قطع الغيار)، كلما احتاجت لذلك، لتعود مثلما بدأت (لنج) – أو (صاغ سليم).
الواقع أنها راحت علينا، ويا فرحة ما تمت.

نقلا عن “الشرق الأوسط”



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - محمد الشعيفاني
2018-02-24 18:15:59
يافرحة ماتمت_اليوم العصر ادخلت باسوورد الايميل جيميل خطأ فنظنوا اني فقدت عقلي فقل كاتبهم يافرحة ماتمت_ في مقهى ***_اكره الاسماء التاليه - عادل مشعل ناصر بدر فهد
لا يعجبني(0) اعجبني(2)

أضف تعليق
اخبار صحية
بذور الكتان تحمي من مرض مميت

بذور الكتان تحمي من مرض مميت

المرصد 12 8٬687 4 أيام
كاريكاتير