الرئيسية / الكتابة على جلود البشر

الكتابة على جلود البشر

الكتابة على جلود البشر

بقلم : مشعل السديري

لفت نظري هذا الدعاء من رجل لا هو فكه حتى أضحك من كلامه، ولا هو مثقف حتى أحترم كلامه، وذلك عندما رفع كفيه للسماء وأخذ يدعو قائلاً:
اللهم يا جاعل الظلام سواداً، والنور بياضاً بحق اللبن على الريق، والفوانيس في الطريق، والماء في الإبريق، ارزقنا باقة من العقل وقنطاراً من البخت، ولا تجعل أموالنا مزيفة إنك قادر على كل شيء – انتهى.
ومع ذلك أمنت أنا على كلامه، مردداً وراءه: آمين آمين.
***
تأسرني براءة الطفولة التي لم تلوثها السياسة، والتي يتساوى في تلك البراءة كل أطفال العالم الذين لم تتخطَ أعمارهم الخمسة أعوام، سواء كان ذلك الطفل ابن ملياردير أم ابن شحاذ، وسواء كان سويدياً أم موزمبيقياً، وإليكم موقف أحد الأطفال:
أثناء حقبة الاستعمار البريطاني للسودان نقل موظف إنجليزي كبير من هناك، ورفض طفل ذلك الموظف أن يغادر الخرطوم قبل أن يلقي نظرة الوداع على تمثال غوردون باشا المشهور الذي يمثله راكباً جملاً، فنزل الأب على رغبة ابنه، وهو يحيي فيه هذه الوطنية المبكرة.
ووقف الطفل طويلاً ينظر إلى التمثال في أسى، ثم قال وهو يبكي: وداعاً يا غوردون!
ثم سأل والده ودمعته على خدّه: من هو ذلك الرجل القبيح الذي يركب غوردون؟!
***
عندما أكون في الخارج، أهوى الذهاب إلى المطاعم، وليس كل ولا أرقى المطاعم هي التي تعجبني، ولكن الطريقة والأسلوب هما اللذان يلفتان نظري – فمزاجي فعلاً معقد التركيب.
ورغم ترددي على مدينة مدريد بإسبانيا، فإنني ولأول مرة أعرف أن هناك مطعماً له ما لا يقل عن 293 سنة لم يغلق أبوابه، وقرأت ما قاله المسؤولون: من أن الفرن يعمل ليلاً ونهاراً، ما ميزه برائحة تشكلت مع مرور الأيام وأعطت المطعم نكهة خاصة، لا سيما ما يقدمه من مأكولات شعبية يتم إعدادها وفقاً للوصفات القديمة ليحافظ المطعم على تاريخه.
ونذراً عليّ أنني إذا ذهبت إلى مدريد فلن يحبسني حابس من دخول ذلك المطعم – هذا إذا لم أُصَب بتلبك معوي لا سمح الله.
***
الذي أفسد نفسيتي ونكد عليّ يومي، هو ما قرأته عن ذلك المخطوط في كازاخستان، والذي كتبت صفحاته كلها على ورق من جلود البشر – نعم جلود البشر!!
وهو يعود إلى القرن السادس عشر – وتحديداً عام 1532.
وقد استنكف أصحابه أن يكتبوه على جلود الحيوانات، لأنهم يريدون ما هو أكرم وأغلى منها، لهذا كتبوه على جلود أعدائهم وذلك بعد أن يقتلوهم ويسلخوهم، ويدبغوا جلودهم!!

نقلا عن الشرق الأوسط



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - hima
2018-03-31 06:46:03
الله يسعدك استاذ مشعل,القصه الاخيره لعبكت النفسيه,واشبهها بلمتشددين اللي بياكلو عقول الغلابه بكل بروده دم وتوحش.
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير