الرئيسية / المتاجرة بالمشاعر !

المتاجرة بالمشاعر !

المتاجرة بالمشاعر !

بقلم : خالد السليمان

من أسوأ ما شاهدت مؤخرا مقطع لمذيع برنامج واقع تلفزيوني سعودي وهو يبلغ أحد المشاركين الشباب بخبر وفاة والده، كان القائمون على البرنامج يريدون رصد ردة فعل المشارك الشاب لتكون جزءا من إثارة البرنامج، لكن أخلاقهم خانتهم قبل أن يخونهم ذكاؤهم، فردة فعل المشاهدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي كانت أشبه بصفعة بل لكمة للبرنامج والقناة التي تبثه، حيث سارعت إدارة القناة لتدارك الموقف بتقديم الاعتذار وإعلان معاقبة بعض موظفيها، لكن هناك أشياء لا يمكن تداركها، وأخطاء لا يمكن إصلاحها، فبعض المشاعر كالزجاج عندما يهشم لا يمكن إعادته لحالته الأولى!
المتاجرة بمشاعر الآخرين وآلامهم وما يتعرضون له من مواقف مؤذية، أصبحت للأسف بضاعة برامج الواقع التلفزيونية، وللعديد من راصدي المواقف الحرجة «الملاقيف» الذين أصبحوا أسرى عدسات أجهزة هواتفهم، دون أي مراعاة لمشاعر الآخرين أو تأثيرها عليهم وعلى حياتهم والأشخاص المرتبطين بهم!
وما يزعج أكثر في مثل هذا النمط الطارئ على مجتمعنا أنه مجرد اقتباس من الثقافة التلفزيونية الغربية الباردة التي تسعى للمتاجرة بالمشاعر سواء كانت سلبية أو إيجابية وتحويلها إلى بضاعة جذب للمشاهد، كما أن الناس الذين كانوا في السابق يهبون لتقديم المساعدة في حوادث وأحداث الأماكن العامة أصبحوا يسارعون إلى تشغيل «كاميرات» هواتفهم الذكية لتحويل الحالة الدرامية إلى مشهد تلفزيوني!

نقلا عن عكاظ



كاريكاتير
X