الرئيسية / الأيديولوجيا «الإخوانية» العابرة للحدود

الأيديولوجيا «الإخوانية» العابرة للحدود

الأيديولوجيا «الإخوانية» العابرة للحدود

بقلم : عقل العقل

من مقر الأمم المتحدة، شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحال التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وهي مسألة الأيديولوجيات الدينية العابرة للحدود بشقيها السني والشيعي، وكلنا يتذكر حديث ولي العهد قبل أشهر في لقاء تلفزيوني، عندما ذكر أن النظام الإيراني وبدستوره الرسمي يسعى إلى التمدد والتوسع من خلال المذهب المعتمد رسميا في الدستور الإيراني.

على الجانب الآخر، نجد أن حركة الاخوان المسلمين ومنذ نشأتها في ثلاثينات القرن الماضي، وهي حريصة ومؤمنة بتصدير ايديولوجيتها الدينية – السياسية إلى الخارج، ولم تقف عند هذا الحد، بل إنها أسست مكاتب وفروعا لها في أغلب الدول العربية والإسلامية، والجميع يعرف أن هدفها الرئيس هو تأسيس دولة الخلافة، مستخدمة شتى الطرق ومنها العنف السياسي، وتاريخها في مرحلة التأسيس يدل على ذلك، على رغم الممانعة الخبيثة من مؤسسها حسن البنا في تلك المرحلة، إذ ادعوا أنها حركة دعوية لا علاقة لها بالسياسة، ولكنهم لم يغفلوا عن تأسيس ذراع عسكرية سرية نفذت العديد من الأعمال الإرهابية قبل وبعد الثورة المصرية.

الايديولوجيا الاخوانية هي بالفعل لا تعرف الحدود ومضادة لمفهوم الدولة الوطنية، والتي حاولت الكثير من الأقطار العربية بناءها بعد مرحلة الاستعمار، إضافة إلى الفشل الذريع لمرحلة التوجه اليساري في منطقتنا العربية والتي كان موتها «السريري» هزيمة 1967، تلك الظروف التي ولدت الإحباط والقهر للشعوب العربية خلقت حالا من الظروف المثالية لانتشار الفكر السياسي – الديني، ورفعت شعار «الإسلام هو الحل» ودخلنا في مرحلة الإسلام السياسي التي ما زالت تعاني منها المنطقة.
لا شك أن هناك ظروفا إقليمية ودولية كان لها تأثيراتها الرئيس في خلق حال ملائمة لصعود تيارات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين، ومن تلك الظروف فشل المشروع القومي واتحاداته الشكلية والهزيمة العربية أمام إسرائيل، وقد يكون استخدام بعض الأنظمة العربية كما في حال مصر السادات للتيارات الاخوانية في صراع تلك الأنظمة مع بقايا اليسار، وأخيرا حال احتلال العراق والذي باعتقادي كانت نقطة مهمة في النهج العنفي والإرهابي لتيارات الإسلام السياسي.

كلنا يتذكر حال التجييش التي عاشتها مجتمعاتنا العربية في مرحلة «مجاهدي أفغانستان»، ولم تتعد تهديدات تلك الجماعات إلا تفجيرات قليلة في دول هؤلاء المجاهدين، بعد تلك المرحلة وجدنا الشباب العربي ومن طبقات ميسورة اقتصاديا وعلى درجة معقولة من التعليم أصبحوا رأس الحربة في إصلاح شؤون الدول الأخرى، وكأن دولهم وحكوماتهم لم تدخر جهدا للاستثمار فيهم، الغريب أن تلك المجاميع الجهادية وبعد توظيفهم من قوى غربية وشرقية ارتدوا على مجتمعاتهم وأظهروا وجوههم الحقيقية، والتي تمثلت بخلق تنظيمات إرهابية وحشية كما هي الحال في تنظيم «داعش» الذي عانت ولا زالت تعاني منه المجتمعات العربية، وهذا هو السر في حال الفقر والتخبط الفكري الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية.

الغريب أن قطاعات كثيرة ترى أن الخلاص هو عن طريق هذا الفكر الإقصائي والعنقي ضد الأنظمة الوطنية، والتي تعمل بكل إخلاص لمصلحة شعوبها، أما تيار الاخوان المسلمين والتيارات الجهادية الخارجة من رحمه فهي تلعب على وتر الديموقراطية والمشاركة الشعبية، وتستخدم أذرعا إعلامية ضخمة سواء في قطر أم في بعض العواصم الغربية لتسويق كذبها، والواقع أثبت ذلك في التجربة المصرية الأخيرة، ولولا خروج الشعب المصري بالملايين ضد حكمهم لتحولت مصر قلب العرب إلى دولة المرشد.

تصريح ولي العهد يعيدنا إلى المربع الذي يجب أن نكون فيه، وهي أن مصلحتنا الوطنية هي الأساس في تعاطينا في الداخل والخارج مع حلفاء همهم الأول والأخير مصلحة شعوبهم، بعيدا عن التنظيرات الماضوية البائسة.

نقلا عن الحياة



كاريكاتير