الرئيسية / حوار وراء «الأطلنطي»!

حوار وراء «الأطلنطي»!

حوار وراء «الأطلنطي»!

بقلم : خالد السليمان

جميع حوارات الأمير محمد بن سلمان سواء وراء الأبواب المغلقة أو المفتوحة، الخاصة منها والإعلامية، تتسم بنفس درجة الصراحة والشفافية، هو أول مسؤول أجده يتحدث بلا أقنعة ولا مناورة، يقطع طريقه نحو الجواب ربما أقصر مما اتخذه السائل!
وفي حواره مع مجلة Atlantic The الأمريكية لم يضع الأمير النقاط على الحروف حول العديد من المسائل الخاصة بالمملكة والمنطقة والعالم، بل ربما وضع الحروف أسفل النقاط، فعبر عن رأي صريح وشفاف بكل ما يخص رؤية المملكة وموقفها من جميع القضايا الداخلية والخارجية، داخليا لم يرسم صورة المستقبل الذي يحلم به للسعودية والسعوديين، بل عرض صورة التغيير الذي تحرك قطاره بسرعة لم يستوعبها حتى الغرب نفسه الذي ظل عقودا من الزمن يحث دول المنطقة على صناعة التغيير، هذه المرة جاء التغيير نابعا من الداخل وبرغبة سعودية، وتجاوز كل توقعات العالم، ولكنه تغيير يتسق مع الهوية والقيم السعودية، منبها إلى أن القيم تختلف بين المجتمعات وداخل المجتمعات نفسها ضاربا المثل بأن الولايات الأمريكية نفسها لا تتشارك نفس القيم بنسبة ١٠٠٪!
كان صريحا جدا في حديثه عن وهم مصطلح «الوهابية»، وعن تأثير الجهادية السياسية المنحرفة على المملكة والعالم الإسلامي، وحالة الظلامية التي خلقتها، وذكر بمسؤولية الغرب في تهيئة مناخها وري جذورها لتوظيفها في حربه الباردة مع الاتحاد السوفيتي، وهزيمته في أفغانستان، فهم ليسوا أبرياء تماما من مشاركة المسؤولية في خلق حالتها وجني أشواكها!
تحدث سموه بواقعية عن صراعات منطقة الشرق الأوسط وأشار بإصبعه إلى بيت الداء، ووصف الدواء، فالقضية الفلسطينية تحتاج إلى حل عادل يزيل أسباب الصراع، والمخلب الإيراني بحاجة إلى تقليم يعيده إلى واقعية حجمه ومشاركة جيرانه طموحات وشراكات التنمية والبناء، وليس مد النفوذ وفرض الهيمنة، ولعل أبرز ما جاء في حديثه تحديد هوية مثلث الشر الذي يمثل اليوم التهديد الأول للسلم ليس في منطقة الشرق الأوسط وحسب بل والعالم أجمع!
في اليمن الحرب لم تكن خيارا، بل فرضت فرضا، وقد أحسن سموه التذكير بأن أزمة اليمن لم تبدأ مع تدخل دول التحالف العربي عام ٢٠١٥م، بل مع انقضاض الميليشيات الحوثية على السلطة عام ٢٠١٤م وانكشاف المشروع الإيراني في اليمن، مؤكدا أن المملكة هي أكبر الدول المانحة للمساعدات لليمن طوال تاريخه!
الحديث طويل ولا يمكن اختصار قراءته في مقال قصير، لكنه وإن خاطب متلقيا خارجيا إلا أنه بعث برسالة اطمئنان وثقة للمتلقي الداخلي بأن خيارات بلاده صحيحة!

نقلا عن عكاظ



كاريكاتير