الرئيسية / سيرة آل سعود

سيرة آل سعود

سيرة آل سعود

بقلم : محمد الرشيدي

في ركن صغير بساحة جامع الفنا الشهيرة بمدينة مراكش المغربية، بادر مواطن مغربي باستغلال أحد جدران مبنى تاريخي هناك، وابتدع فكرة تزيينها بصور وكتابات تحكي تاريخ المغرب، من بداية المملكة العلوية وحتى اليوم، فكرة بسيطة في تنفيذها ومبتكرة بطريقة عرضها، تجعلك تطلع بلمحة تاريخية موجزة على تاريخ المملكة المغربية.

عندما لفتت انتباهي هذه المبادرة كنت أنظر لها بابتسامة وأنا أتابع المبادرة الأجمل والأروع من الشاعر “ضاري” وأتابع بين كل لحظة ولحظة العمل الأوبريتي الرائع “سيرة آل سعود”، شخصياً أتذكر التغريدة التي أطلقها كاتب ومبدع الفكرة معالي سعود القحطاني أو كما أحب أن أناديه هنا بلقبه الشعري “ضاري”، تحدث بحروف موجزة عن أمر مهم وهو تعليم الموروث التاريخي السياسي لأبناء الوطن وخصوصاً فئة الشباب، كون الأمم المتقدمة تهتم بهذا الشأن وتعطيه أهمية كبيرة، والارتكاز على موروث حضاري عريق هو أساس لمستقبل مشرق، والأمم تقاس حضارتها بماضيها وحاضرها، ونحن لدينا عراقة سياسية تمثل فترة قرون من عراقة سياسية للأسرة الكريمة وأهمية هذه الفترة الزمنية في توضيح ارتباط أبناء هذه الأرض بقيادتهم من مئات السنين.

كانت ملفتة لي القصيدة التي تحولت إلى وثيقة تاريخية موجزة، تجعلك في حيرة، هل تتحدث عن اللغة الشعرية الراقية التي تناولت فترة زمنية مهمة ماضية وحاضرة ومستقبلية للدولة السعودية، وهي لغة كُتبت بأسلوب شعري متقن، والأهم المكنون الثقافي والعلمي الذي جسد هذه الأبيات، فالإيجاز وجزالة الكلمات تناسقت بصورة رائعة وبسيناريو محكم، وشخصياً كنت أعتقد المهمة صعبة بتجسيدها غنائياً، ولكن كانت مفاجأة لي ما شاهدته من عمل فني وطني متقن بكل ما تعنيه الكلمات.

جسد هذا الأوبريت مراحل مهمة من تاريخ الدولة السعودية، دولتنا التي نفتخر بها، ولم يكن لهذا العمل أن يكون بهذه الفخامة، لولا المخزون الثقافي لكاتب كلماته، المهمة ليست سهلة في ربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل، من وجهة نظري أن هذا العمل من الناحية الفنية غير مسبوق، فالأمر ليس كما اعتدنا في الكثير من الأعمال المشابهة بمجرد ربط أحداث ببعضها، ما كتبه الشاعر ضاري وثيقة غنائية وطنية تاريخية، تعطي لنا ولأجيالنا، هدية حضارية مهمة بالاعتزاز بمكنونهم التاريخي الحضاري المهم، وهي في الوقت نفسه مادة تثقيفية فيها تاريخ وحب وولاء والأهم نظرة للمستقبل، شكراً للفنانين الذين أبدعوا غنائياً، وشكراً لمن وقف خلف هذا العمل، وشكراً وبفخر للمبدعين مع الاحتفاظ بالألقاب “سعود القحطاني وتركي آل الشيخ” بالفعل عمل فخم وأتمنى أن يعرض في كل مدرسة وفي كل مناسبة وطنية.

نقلا عن الرياض



كاريكاتير
X