الرئيسية / أيها الأمير.. إنهم يكبرون معك

أيها الأمير.. إنهم يكبرون معك

أيها الأمير.. إنهم يكبرون معك

بقلم : محمد الساعد

بداية من السنة الحالية يصل عدد السعوديين إلى 20 مليون مواطن معظمهم من الشباب، 70% منهم لا يتجاوزون الـ30 عاماً من أعمارهم، هؤلاء هم أنداد الأمير الشاب محمد بن سلمان ولدوا في سنوات قريبة منه وسيكونون رفقاءه في العقود القادمة، لذلك هم أكثر من يفهمونه ويفهمهم، المهم في ذلك كله أنهم سيكبرون معاً، لديهم نفس الاهتمامات والطموحات، يحلمون ببناء وطن جميل متقدم سيعيشون فيه خلال الـ50 أو الـ70 سنة القادمة كما يتمنونه، فدعونا نساعدهم ولا نقف في طريقهم.

محظوظون جداً هؤلاء الشباب؛ لأنهم وجدوك في زمانهم أيها الأمير، مثلما كان أجدادهم محظوظين أيضاً عندما رافقوا تأسيس دولتهم على يد المغفور له الملك عبدالعزيز، فتوحدوا بعد شتات واستقروا بعد ترحال واغتنوا بعد فقر.

ماذا فعل الأمير لهم وماذا سيفعل؟..

منذ أن تولى الأمير رئاسة المجلس الاقتصادي الذراع التنموية داخل مجلس الوزراء، وهو يبني مشروعه التحديثي للمملكة، مشروعا نهضويا عملاقا إلا أنه بداية الأمر وجد من اللازم إحداث مجموعة من الصدمات قبل خوض غمار التحديث والتمدين.

أولاً.. إيقاظ السعوديين من سبات «الصحوة العميق»، وهي التي كبلتهم لـ40 عاماً وحولت حياتهم لجحيم لا يطاق، وإعادتهم للإسلام الوسطي الذي كانوا يعيشون فيه طوال 1400 عام، أي إلى ما قبل الحركات الإرهابية أحادية التفكير التي قامت باختطاف الفكر والقيم الإسلامية وحولتها لخدمة أجندات الإخوان والحركيين حتى وصل الأمر إلى العمالة لدول مثل قطر وتركيا.

ثانياً.. ترسيخ دولة العدالة وتعزيز هيبة القانون وفصل السلطات بين جهات التقاضي والتحقيق، وهو ما تأكد بفصل النيابة العامة عن وزارة الداخلية وإعطائها شخصيتها المستقلة، وحق التوقيف والتحقيق دون غيرها وربطها بالملك مباشرة.

ثالثاً.. توطين التسامح القابل للآخر والتعايش مع الأفكار المختلفة دون إجبار أو إكراه، والعيش في المباحات التي حرمها الغلاة دون دليل، وفتح الاختناقات الاجتماعية والاقتصادية التي تسببوا فيها، التي ضيقت على الناس وعطلت التنمية وتعمدت تقديم المملكة كدولة متطرفة، والسماح بكل أشكال التحديث التي لا تتعارض مع الإسلام الوسطي كالفنون والموسيقى والمسرح والسينما ورفض كل ما حرم بلا دليل وتوسع فرضه نتيجة احتلال الصحوة للمجتمع.

رابعاً.. على المستوى الاقتصادي، صارحهم بوضع بلادهم المالي وطلب منهم أن يشاركوه في بناء اقتصاد جديد مختلف تماماً عن اقتصاد الدولة الريعية للخروج من عنق الزجاجة الخطير والكارثي، وشرح لهم أن الاتكال على البترول هو بمثابة الانتحار، ما دفعهم لركوب السفينة معه والإبحار نحو المستقبل.

خامساً.. فتح الباب واسعاً أمام المرأة للمشاركة والعمل، وهي التي بقيت حبيسة الظل لأكثر من 40 عاماً، لقد كان قرار إخراج النساء داخل صندوق «الخصوصية» إلى فضاء الحياة شجاعاً ورافعة لتحقيق تنمية متوازنة داخل المجتمع.

سادساً.. إعادة تموضع السعودية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً للتحول لدولة ذات تأثير في منطقة تراجعت حضارياً وتنموياً بسبب الحروب والمكائد، ما سيضمن لها أن تكون قائدة التحول وهو ما بشر به الأمير عندما قال إن الشرق الأوسط سيكون أوروبا الجديدة.

سابعاً.. كفالة حياة ذات جودة عالية للمواطنين داخل مدنهم دون الحاجة للهروب نحو العالم الخارجي للبحث عن متنفس، وهو ما نراه اليوم من فعاليات وأنشطة تتوجه نحو الجميع بدءاً من الأطفال وانتهاء بكبار السن.

ثامناً.. تحويل طالبي «الوظائف» إلى أصحاب أعمال وتوفير الفرص التجارية لهم من خلال إزاحة العمالة الموجودة غير «الموظفة» ممن «احتلت» الأعمال وتحولت إلى طبقة صلبة سيطرت على السوق المحلية دون أن تسمح بالنفاذ إليها، وحولت المملكة لمستوطنات «بشرية» لهم ولأسرهم بسبب انخفاض تكاليف المعيشة ما نتج عنه إرهاق متواصل للمرافق العامة.

تاسعاً.. توفير مساكن قليلة التكلفة بتخفيض أسعار العقار وطرح منتجات تتيح للسعوديين أشكالاً مختلفة تتناسب واحتياجات كل شريحة، ولعلنا نشاهد اليوم انخفاضاً حاداً لأسعار العقار المتضخمة، هذا الانخفاض المستمر سينتج عنه توفير مساكن بأسعار بيع وإيجار في متناول الجميع.

عاشراً.. يجب أن نلاحظ أن مشروع الأمير محمد بن سلمان الاقتصادي مبني على قيم اقتصادية لم يتعوّدها السعوديون خاصة التجار منهم، ولعل ملامحها تظهر في السنتين القادمتين، وستكون التركيبة الاجتماعية على النحو التالي..

مواطنون توفر لهم فرص العمل قادرون على تحقيق مداخيل عالية، أجانب من 3 فئات، خبراء يكونون ذا قيمة مضافة، وموظفون ذوو تخصصات نادرة قادرون على تحمل تكاليف الحياة في المملكة، وأخيراً عمالة في وظائف من الصعب إشغالها، إما لانخفاض أجورها أو لعدم إقبال السعوديين عليها.

نقلا عن ” عكاظ”



كاريكاتير