الرئيسية / عرب الشمال وجهيمان وقطر!

عرب الشمال وجهيمان وقطر!

عرب الشمال وجهيمان وقطر!

بقلم : محمد الساعد

في ظني أن اقتحام جهيمان للحرم المكي تعدى تأثيره المحلي إلى العالم العربي كله وربما للعالم أجمع، في تلك الفترة من التاريخ كانت الدول والشعوب تكتشف نفسها وتبحث عن طريق نحو المستقبل، فهي تمر بتحولات مدنية وتطور تكنولوجي سريع جدا لم تألفه من قبل، كما أن المنطقة اندلعت فيها حروب مدمرة في الخليج وأفغانستان ولبنان، العالم أيضا كان يمر بصراع رهيب بين القطبين الأمريكي والسوفيتي بما يمثلانه من عقيدتين متضادتين، هي الرأسمالية والشيوعية ومناطق تنازع امتدت من فيتنام شرقا إلى كوبا ونيكاراغوا غربا.

كانت السعودية من أقل الدول تأثرا بتلك الآيديولوجيات العابرة للأفكار ومن يسير في ركابها، إلا أنها وقعت فجأة تحت وطأة تأثير حركة جهيمان وما صحبها من تحولات فكرية واجتماعية أثرت عليها وعلى شعوب المنطقة.

الرياض واجهت في الوقت نفسه بل ومن قبل ذلك بكثير، حربا إعلامية وتشويه سمعة متعمدا من قوى اليسار والعروبيين لم يكن له ما يبرره، عندما حملوها وزر فشل الجيش المصري والسوري والأردني في حرب 1967 واحتلال إسرائيل لمناطق إستراتيجية في ثلاث دول عربية، ولا ننسى قبل ذلك سقوط فلسطين، مع التذكير أن من كان يدير ملفها في ذلك الوقت كانت الدول العربية الكبيرة والقوية اقتصاديا وعسكريا وهي مصر وسورية والعراق والأردن، ومع ذلك صدروا فشلهم باتجاه الرياض على الرغم من أن المملكة كانت حينها دولة ناشئة فقيرة بلا موارد ولا جيش قوي.

لطالما شغل بالي سؤال يقول ماالذي دفع قوى اليسار والشيوعيين وعرب الشمال من كتّاب ومثقفين وشعراء لدعم جهيمان بعد اقتحامه للحرم المكي الشريف، كيف يمكن لقوى تقدم نفسها كشخصيات مدنية تقدمية وتتهم السعودية بالرجعية أن تؤيد جهيمان المتطرف التكفيري الدموي، ومن يراجع أدبياتهم في تلك الفترة يجدها امتلأت بالمديح والدعم لمشروعه الظلامي، انظروا شعر مظفر النواب ونزار عن عرب الخليج وغيرهم الكثير.

لا شك عندي أنهم وجدوا في جهيمان وابن لادن والخمينية من يقوم بالأعمال القذرة بالنيابة عنهم، فهم في داخلهم ليسوا سوى قطعان ضارية مفترسين دمويين يتمنون اليوم الذي لا تكون فيه دولة اسمها المملكة العربية السعودية.

المسألة في عمقها هي ذلك الصراع القديم بين أهل الصحراء وعرب الأنهار الذين لم يكونوا يتصورون أن تلك الصحراء القاحلة سينبت في جنباتها آبار البترول وتزدهر مدنها ويغتني أهلها، لقد كانوا ينظرون إليها من وراء ظهورهم فإذا بها اليوم إحدى دول العشرين ومدنها وشوارعها أكثر تحضرا وأنظف من مدنهم وشوارعهم.

وكما وجد مظفر النواب ونزار والشيوعيون العرب في جهيمان ضالتهم، فقد اكتشف مرتزقة الإعلام العربي الغاضبون من السعودية من عبد الباري عطوان إلى فيصل القاسم في قناة الجزيرة «دابتهم» الأخرى التي امتطوها لتنفيذ أجندة الكراهية، صحيح أنهم يعملون من خلال قطر الدولة الخليجية الجارة التي مكنتهم من المال السهل والمنصة التي يقاتلون منها «البدو» الآخرين، لكنهم مؤمنون في داخلهم أن انهيار السعودية يعني نهاية كل دول الخليج الأخرى، بما فيها قطر.

لقد فعلوها في الكويت العام 90 عندما أحسنت الظن بهم، فكانوا أول من خانها وتشفى بها، بل انقضوا على أهلها فور دخول الجيش العراقي وتحولوا من موالين للكويت كما ادعوا دائما إلى مجندين لدى صدام حتى أن جيش العراق رغم جبروته إلا أنه «خجل» من أفعالهم وتصرفاتهم المتوحشة وحاول التبرؤ منها.

نقلا عن عكاظ




كاريكاتير