الرئيسية / لماذا يحاربون «العاصوف»؟

لماذا يحاربون «العاصوف»؟

لماذا يحاربون «العاصوف»؟

بقلم : عبدالرحمن الراشد

لأنها المحطة، ولأنه الممثل، ولأنه الكاتب، «العاصوف» مستهدف فكرة وموضوعاً وحواراً وشاشة حتى قبل أن يبث. هذه معركة رمضانية، اعتدنا عليها طوال السنوات الماضية. يهل هلال رمضان بمعركة تلفزيونية، تتجمع الأصوات المتطرفة تهاجمه كل عام. أما لماذا رمضان تحديداً فلأنه الشهر الذي تجتمع فيه أغلبية المشاهدين. وهدفها تشويه وإيقاف الأعمال الفنية، وهم ضدها جملة وتفصيلا، يعرفون أنها تؤثر في الرأي والمجتمع ضد خطابهم المتطرف.
«العاصوف» مسلسل درامي تعرضه محطة «إم بي سي»، يحكي عن السبعينات (1970 – 1975). يصور تلك الحقبة بتفاصيل جميلة ودقيقة منقولة عن صور وشهادات حقيقية، ولسوء حظ كارهي «العاصوف» أنه سلسلة طويلة، هذا الجزء الأول منها. المتطرفون ضده لأنهم يَرَوْن فيه محاولة لهدم ما بنوه في العقدين التاليين وسموه «الصحوة»، وهم محقون. فالمسلسل يقدم صورة مجتمع سعودي محافظ متدين من دون التشوهات التي أدخلها المتطرفون في أعقاب الثورة الإيرانية والتي شوهت العالم الإسلامي كله لا السعودية وحدها.
المتطرفون محقون في غضبهم لأن المسلسل فتح الصندوق القديم، فأكثر من ثمانين في المائة من المشاهدين لم يعيشوا تلك الحقبة، وأغلبهم يتصورون أن مدينة الرياض القديمة كانت بلدة مظلمة، وسكانها كانوا جهلة منغلقين متطرفين. الحقيقة عكس ذلك. تاريخ المدينة، وتاريخ البلد كله، تم طمسه وأعيدت كتابته. وشهود الزُور هم الذين يريدون إيقاف مسلسل «العاصوف»، وحرمان الناس من اكتشاف الحقيقة.
وحول تلك الفترة يدور جدل كبير، ومقارنات بين زمن الحارة المحلية القديم مع عالم اليوم الذي سيطرت عليه مفاهيم صنعها هؤلاء من قيم وعادات وأسلوب حياة وتفاسير مختلفة للإسلام، وجماعات تريد أن تدير الحي، والمدينة، والبلاد، والعالم الإسلامي.
في هجومهم على دراما العاصوف، يلتقطون بعض القصص الصغيرة لتشويه الفكرة، مثل حكاية اللقطاء والخلافات والغزل. نعم كل ما ورد حقيقي، فقد كان مجتمعاً عادياً فيه كل العيوب التي تعرفها المجتمعات الحضرية. فمجهولو النسب، موجودون في كل زمن بما فيه زمن النبوة، وكل المجتمعات الطبيعية فيها ممارسات سلبية لكنها كانت آنذاك أقل كماً ونوعاً. خلاف المتطرفين واعتراضهم ليس مع هذه الصور، بل خوفهم من رسم حالة المجتمع المتسامح الذي لم يعرف الكراهية ولا التطرّف. لا يريدون أن يعرف الناس الحقيقة. بعد ظهور الخمينية والتطرف والصحوة، أغلقت دور السينما وأوقفت الحفلات ولوحق الفنانون وصودرت الروايات والكتب وشاع التكفير وهدّد الكتاب والمفكرون، وأوقفت ندوات وضيقوا على التلفزيون حتى صار مصدراً للكآبة، وهيمنوا على النشاطات التعليمية وحرفوا الأعمال الخيرية عن غاياتها، وجعلوا الأبطال والنماذج في أعين الشباب أناسا مثل مقاتلي أفغانستان والدعاة. هذا عدا عن عمليات تحريف استهدفت التاريخ والأدب والعلوم والفنون والإعلام وحتى الصيرفة البنكية لم تسلم منهم.
يهاجمون «العاصوف» لأنه سلط الضوء على حقبة بقيت في الظلام عن عمد والمتطرفون من الصحويين يريدون إطفاء النور. وما يزيد غضبهم أنه يتزامن مع عودة الوعي وعودة الحياة والعودة إلى ما قبل 1979. هذا هو مجتمعنا القديم الحقيقي بفضائله وعيوبه، طبيعي جداً.

نقلا عن الشرق الأوسط



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

8 - شخص ما
2018-05-25 00:46:09
ليس من المنطق ان نجمع المثقفين والوسطيين والمتذوقين الفنيين ونتهمهم كلهم بالمتطرفين لأجل مدح خلف الحربي وناصر القصبي ..أين المهنية وتقبل النقد ..لأني ارى المسلسل سامج أصبح متطرف ..لم تعدل أخي الكاتب
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
7 -
2018-05-24 13:50:44
عاد الدين غريبا كما بدا
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
6 - بردقان
2018-05-23 13:56:20
حجة أننا خدعنا وأن الاخونجية لئام عضوا اليد اللي..الخ، لا أجد لها مبررا سيما وأن البلد كان فيه ناس مفتحين ع كل شاردة وواردة ..أخيراً؛ من رأيي أنه ليس كل أمر أتت به الصحوة كان سيئاً ..تزيد وتنقص. (2-2)
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
5 -
2018-05-23 13:25:04
ياليت تجيبولنا كتاب نستفيد من فكرهم وعقولهم وش دخل الصحوة السعودية بالثورة الايرانية حنا نكره الخميني من يوم يومه لا تقيسنا ياراشد على شعوب انخدعت بايران
لا يعجبني(1) اعجبني(1)
4 - جابر
2018-05-23 13:14:25
ربط الامر ابلفكر الخميني غير صحيح اصلا اما اولا فلأن جماعتنا بالرياض هم على طرف نقيض مع الفكر الخميني بل ويقفون مع الراشد والتيار الليبرالي في مهاجمة دولة ايران ولا فرق بين الاثنين وثانيا
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
3 -
2018-05-23 12:46:21
أنا من جيل مقابل الصحوة،وتصوير المسلسل لتلك الفترة الى حد كبير يعكس واقعها،قد تختلف ظروف المناطق والأسر قليلآ ولكن في المجمل ابدع الوابلي والقصبي ومن معهم..فقط المسلسل بطيئ في احداثه احيانآ .
لا يعجبني(3) اعجبني(3)
2 - عارف ابوطالب
2018-05-23 12:12:19
العاصوف أولا نشكر الأستاذ القدير ناصر القصبي على هذا المسلسل الرائع الذي ابدع فيه كتابة وتمثيل ونخبره ............
لا يعجبني(4) اعجبني(0)
1 - بردقان
2018-05-23 11:47:37
ياسلام عليك يبو داحم..جبت المختصر المفيد ؟؟ ولو أني أختلف معاك ف جزئية أن "الصحوة" لم تكن نباتا فطريا وجد ذات صباح يوم جميل ..بل كان برعاية مؤسسية وبإشراف وتقنين ..حجة أننا خدعنا وما شابه هذا.. (1-2)
لا يعجبني(3) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير
X