الرئيسية / لماذا وزارة للثقافة؟

لماذا وزارة للثقافة؟

لماذا وزارة للثقافة؟

بقلم : محمد الرشيدي

حسب موقع رصيف 22 توقع التقرير السنوي الخامس التابع لشركة ديلويت Art & Finance report أن كبار الأغنياء في العالم سينفقون بحلول العام 2026 “2.7” تريليون دولار على الفن، رقم مالي مهول يؤكد أهمية الفنون وخصوصاً التشكيلية كمورد مالي اقتصادي للكثير من الأفراد والدول، وهذه التوقعات تتماشى مع رؤية المملكة 2030 في الاهتمام بالفنون واعتبارها جزءاً مهماً من التنمية الإنسانية والاقتصادية.

وتماشى ذلك مع الأمر الملكي السامي بإنشاء وزارة الثقافة، بعد أن كانت غير مستقلة، ونتعامل معها على استحياء، وهذه حقيقة، رغم المطالبات المتكررة لاستقلال الثقافة وعدم ربطها بوزارة الإعلام كحال الدول المتقدمة بهذا المجال.

والمهمة بطبيعة الحال ستكون صعبة في البداية، لعدم وجود بناء مؤسسي يحتضن انطلاقتها، وبحكم غياب التصوّر المحدد لدور الثقافة في فترات سابقة، نجد أنفسنا أمام اجتهادات ومحاولات لا ترقى للتوقعات من الكثير من الجهات والمؤسسات بهذا المجال، فنجد نشاطاً ملحوظاً على سبيل المثال لمعهد مسك للفنون، ولكنه لا يمثل الطموح الذي نسعى له، رغم الجهد المبذول والعمل المؤسسي القائم خلال هذه الفترة وخصوصاً عند مشاركاتهم الخارجية.

شخصياً أعتبر أن النشاطات الفنية والثقافية في بلادنا سيكون وضعها مختلفا مع وجود المظلة الأهم وهي وزارة الثقافة، وفي هذا الاتجاه هناك ملفات لابد من معالجتها، فعلى سبيل مازلنا درامياً ندور بالحلقة نفسها منذ أكثر من 20 عاما، لا جديد، الإنتاج والشخصيات نفسها، لدينا شح في توليد النجوم والمواهب درامياً وغنائياً، الفنون التشكيلية لا حضور لها بالصورة المأمولة، رغم أهميتها في التواصل مع العالم، الكثير والكثير من الآثار السلبية التي تسببت فيها عدم وجود وزارة للثقافة سابقاً، ولا تكون تقليدية ويعمل بها مجرد موظفين إداريين روتينين فقط، كحال بعض الوزارات التي لا تخفى على الجميع.

كلنا ثقة بوزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وهو يبدأ المهمة التاريخية كأول وزير للثقافة في المملكة، نعرف أن التحديات كبيرة والمهمة ليست سهلة، ولكن تطلعاتنا بأن تتوازى إمكانياتنا الثقافية والفنية مع المستوى الاقتصادي والحضور السياسي لبلادنا عالمياً، فما نجده حالياً وبكل صراحة لا يتناسب مع تطلعاتنا، لا نريد أن نكون مرهونين لأسماء محدودة تدير فنوننا، ولا نريد ممثلين احتكروا المشهد الدرامي ببلادنا إنتاجاً وتمثيلاً منذ سنوات وتسبب الكثير منهم بما نشاهده حالياً من تهريج بكل ما تعنيه الكلمة!.

نقلا عن الرياض



كاريكاتير
X