الرئيسية / الرصيد البشري السعودي..إلى أين !؟

الرصيد البشري السعودي..إلى أين !؟

الرصيد البشري السعودي..إلى أين !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

أثمن ما تملكه أمة من الأمم هو رأسمالها البشري الذي تؤسس عليه طموحاتها النهضوية في القوة والنمو والتقدم، ويكاد يكون شغل الدول الكبرى الشاغل هو العمل والتخطيط لتنمية هذا الرصيد البشري الذي تملكه، بل إن دولة مثل اليابان التي لا تملك موارد طبيعية من أي نوع كان، استطاعت أن تتبوأ مكانتها العالمية كثاني أكبر اقتصاد في العالم عن طريق استثمار رأسمالها البشري، في حين تجد دولا في منظومة الدول النامية مثل دولتنا التي حباها الله بثروات طبيعية تشكل موارد اقتصادية هائلة، وأكثر من ذلك حباها بثروة بشرية شبابية تشكو ندرتها دول الغرب جميعا، والتي أصبحت مهددة مجتمعاتها ودولها بالشيخوخة بسبب ارتفاع متوسط الأعمار هناك نتيجة لتطور الخدمات الطبية والصحية وارتفاع مستويات الوعي الصحي ومستويات المعيشة والرفاهية من ناحية، وبسبب ارتفاع الإحساس والشعور بالروح «الفردية»، والإحجام عن الإنجاب لما يمثله من انتقاص للمجالات الحيوية للحرية الفردية، منظورا إليها من زاوية الفلسفة الغربية، أو الروح الغربية «الفاوستيه».
ورغم كل هذه المعطيات الإيجابية التي ينبغي أن تصب في رصيدنا، فإننا وحتى الآن لم نستطع أن نضع الخطط الكفيلة باستثمار رأسمالنا الشبابي بالشكل الأمثل، بل لا نكاد نعير هذا الأمر بالاهتمام اللازم، ولا نزعم أن هذا شيء يختص بنا نحن السعوديين، إذ يكاد يكون هذا هو الشأن في كل الدول النامية، التي يشكل رأس المال البشري فيها عبئا على الحكومات بدلا من أن يكون استثمارا ناجحا ومضمونا.
ويبدو أن فهمنا للتنمية يعاني من خلل ما، لأن التنمية إذا فهمت في إطارها الشامل تكون متكاملة، تشمل العملية التربوية والتعليمية مثلما تشمل التخطيط الاقتصادي والتخطيط الاجتماعي والتخطيط الثقافي، وفق هذا المنظور يمكننا أن نسأل: ما الذي قدمناه لقطاع الشباب ؟
وإذا كانت الأشياء دائما تقاس بنتائجها، فيكفي أن تشير كل الدراسات والأبحاث إلى هذه الفجوة بين مخرجات التعليم ــ بكافة مستوياته ــ وبين إحتياجات سوق العمل، ويكفي أن تشير إلى أن نسبة العطالة الأكبر هي بين خريجي الجامعات والمعاهد العليا، وأن نسبة 75 % منهم من الخريجات الجامعيات .
والشيء الذي يبدو أننا نصر على عدم فهمه أو نعجز عن الاعتراف به هو أن الشباب، ولأسباب بيولوجية طبيعية، يتمتعون بالقدر الأكبر من الطاقة التي تحتاج إلى «مصارف» طبيعية للتعبير عن نفسها، وأن هذه الطاقة يمكن أن تكون وقودا على درجة عالية من الفعالية في تحريك عجلة تقدم المجتمع والدولة إذا ما أحسن توظيفها، ولكنها يمكن أن تكون مصدر تهديد لأمن واستقرار المجتمع.
لقد أطلق الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بمناسبة العام الدولي للشباب، ومماقال : كل ما يأمله المرء بهذه المناسبة أن نعيد النظر في كيفية تعاملنا مع هذا القطاع الذي يعتبر أهم قطاعاتنا البشرية، إذ هم ممنوعون من دخول الأسواق المغلقة والحدائق والشاليهات وهم متهمون كعزاب يسكنون الأحياء السكنية وينظر إليهم بعين الريبة والشك، وهم محرومون من السينما والمسرح، ولا توجد مكتبات عامة، ولا أندية خاصة بهواياتهم، وليس أمامهم من متنفس سوى مقاهي الشيشة والمعسل، وأماكن أخرى أكثر إفسادا منها مثل الاستراحات الخاصة.



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

3 -
2018-06-06 13:27:47
شكرا للكاتب .ولكن لا أعلم إن كنا سيأتي علينا يوم نفكر فيه بالمنطق ام سنبقى عبئا على البشرية حتى في التخطيط والتدبير والمحبة لأبناءنا والخوف عليهم.
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - حمممموووووود
2018-06-06 03:47:38
عندما يكون لدينا خريجين سعوديين انفقت عليهم الدولة وعاطلين عن العمل اقترح ان تلغى اقامات الأجانب الذين يعملون في مجالهم ويرحلو ليضطر القطاع الخاص ان يستوعب أبناء الوطن
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 - حمممووووود
2018-06-06 03:44:28
اتصل صديق يبحث عن وظيفة لابنته طبيبة أسنان متخرجة من سنتين ولم تجد عمل هذا وقد انفقت الدولة على تعليمها ثم تركت للبطالة وتركنا ابنائنا واحضرنا أبناء الأجانب الى متى ؟
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير
X