الرئيسية / عيد (الصمت المطبق)

عيد (الصمت المطبق)

عيد (الصمت المطبق)

بقلم : مشعل السديري

أمة الإسلام لها عيدان: عيد الفطر الصغير، وعيد الأضحى الكبير. وإخواننا أهل مصر يسمون العيد الصغير عيد (الكحك) – أي الكعك – والعيد الكبير عيد اللحم. وفي صغري، كنت أحب العيد الصغير أكثر لأنه مرتبط بالحلويات والعيديّات، التي هي بضعة ريالات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وهذا يدل لكم أنني منذ صغري وأنا وصوليّ وشبه طمّاع ولا فخر.
ولا أنسى كذلك بهجة صلاة العيد في الأرض البراح، وخطبة الإمام التي منذ وعيت على الدنيا حتى الآن وهي لا تتغير، فبعد أن (يتنحنح) الخطيب – وهذه من أبجديات وضرورات الخطبة – يبدأ بسرد (الكليشه المسجوعة)، قائلاً: ليس السعيد من لبس الجديد، وركب الخيل المسوّمة وخدمته العبيد. وكان أحرى به، بعد أن تبدل العالم وانتهى عهد العبودية وانقرضت الخيل المسوّمة، أن يأتي بمفردات عصرّية، كأن يقول مثلاً: ليس السعيد من (يتشيّك) بلباسه على الموضة، وينطلق على حل شعره، ويركب السيارة الاسبور و(يفحط) بها باستعراض ممجوج.
وفي كل الملل والأديان والشعوب هناك أعياد، إما فرضت عليها أو اخترعتها، لأن ضغوط الحياة أجبرتها على الانعتاق منها، بالرقص والغناء والتزيّن والضحكات والخروج عن المألوف قليلاً أو كثيراً، لأن الحياة بالنسبة للإنسان الفرد هي أقصر من القصيرة، ومن حقه أن يغنم من الحاضر لذّاته، قبل أن يأتيه هادم اللذّات، ويعود (كالعرجون) القديم.
ومن الأعياد المشهورة عالمياً: عيد الميلاد، وعيد رأس السنة، بل إن مسيو (فلانتاين) اخترع للحب عيداً، لم احتفل فيه أنا شخصياً ولا مرة واحدة، لأن حياتي كلها ما هي إلاّ عيد حب متواصل، لا يتوقف إلاّ بعد أن تتوقف دقات قلبي.
وهناك أيضاً أعياد غريبة، مثل عيد ضرب الجيران في بوليفيا، وعيد القرود في تايلند، وعيد الرقص على النيران في اليونان، وعيد الاستحمام بالطين في كوريا، وعيد التقاذف بالطماطم في إسبانيا، وقد تورطت فيه عندما ذهبت إلى ذلك المكان للعلم بالشيء وأخذ فكرة عنه، ولم ينبني غير حبة طماطم كبيرة انفجرت في وجهي، وكادت تكسر نظارتي، أما ملابسي فقد اكتست كلها بالسائل الأحمر اللزج – والله لا يعيدها من لقافة وحب استطلاع.
أما العيد الذي كنت أتمنى حضوره حقاً، فهو: عيد الصمت في جزيرة بالي، حيث التأمل والتدّبر بالحياة الشخصية، فلا هناك راديو ولا تلفزيون ولا سينما ولا كلام طوال يوم كامل لا يقطعه سوى صوت: (الصمت المطبق).
وكل عيد وأنتم بخير.

نقلا عن الشرق الأوسط



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

4 - القمندة
2018-06-15 13:55:46
كنت احسبك ** حقيقي يامشعل لكن فعلا زي ماقالوا ف المقابلة اياها كنت تتميلح بس :)
لا يعجبني(1) اعجبني(0)
3 - smart ostrich
2018-06-15 00:01:10
لسنا من الشعوب السعيدة على اية حال عندما كنا صغارا كنا نتجمع ونذهب الى مكان الاحتفال والمراجيح وكان قرب المقبرة فكنا ندخل المقبرة ونتجول بين القبور ونقرأ الاسماء ونقضي وقتا اطول مما نقضيه بالالعاب😁
لا يعجبني(1) اعجبني(0)
2 - مع أغلى الأماني
2018-06-14 23:16:00
العيد بهجة..لكن الملاحظ أننا في أدبياتنا نحاول أن نجعله مطية لجلد الذات..مثلاً..عيد بأي حال عدت ياعيد..تكاد أن تكون أيقونة نسمعها في كل عيد..حتى أغاني العيد لانعرف كيف نصوغها..ياليلة العيد ..لحن حزين.
لا يعجبني(1) اعجبني(2)
1 - smart ostrich
2018-06-14 11:37:36
في "مجموعة انسان" .. كنت اطيب وأصدق انسان استضافه العلياني لم نراك هكذا من قبل 🤔 حزن وتعب يغلفاك ابتهج يا رجل 😜 كل عيد وانتم بخير 🌷
لا يعجبني(0) اعجبني(3)

أضف تعليق
كاريكاتير
X