الرئيسية / مشروعات عملاقة ضخمة…ولكن !؟

مشروعات عملاقة ضخمة…ولكن !؟

مشروعات عملاقة ضخمة…ولكن !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

الواضح للبعيد النائي قبل القريب الداني أن المملكة ومنذ عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأثابه عن الإسلام والمسلمين كل خير، تبذل من مواردها الكثير في مشروعات تتنامى كل عام، من أجل توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وتوفير سبل الراحة للمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام. والشاهد أن هذه المشروعات ظلت تتوالى طيلة عهود أحفاده (أثابهم الله) من بعده لم تتوقف لحظة، منذ المؤسس إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولا شك أن ولاة الأمر يعلمون بأن هذه المشروعات العملاقة الضخمة تحتاج إلى مهارات إدارية متخصصة في نوعية كل مشروع على حدة، مهارات مستوعبة تمام الاستيعاب لوظائف المشروع وأهدافه والكيفية الإدارية المثلى لتحقيق هذه الأهداف.
دائما في الفكر التنموي الشامل نجد هذا التكامل والتزاوج بين الرؤيتين، الفنية الهندسية التشييدية وبين الرؤية الإدارية، وليس الهدف كما قد يتبادر إلى الذهن هو أن يستوعب الإداري تفاصيل الفكرة الهندسية للمنشأة أو الموقع أيا كان، بل ينبغي أن يكون الهدف هو أن يشارك الإداري في مرحلة الإنشاء من زاوية القيمة الوظيفية، لأن وظيفة المشروع تتجاوز المبنى أو الموقع، لتتماس مع الناس ومصالحهم المتحركة، وإذن فإن الرؤية الإدارية هي الأجدر بالتدخل في التصميمات الهندسية لأنها الأدرى والأكثر إحاطة بالأهداف العملية للمشروع برمته.
لا يتوقف الأمر على مشاريع توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة والمشاريع التي تستهدف راحة الحجاج والمعتمرين من تخطيط مساكن وطرق ومواصلات واتصالات، بل إن المسألة أعم من ذلك، لأنها تشمل قبل هذا الهدف تلك المليارات التي تبذل بسخاء على مشاريع التنمية الشاملة في المملكة كل عام، وقد لا يتجاوز المرء الصواب كثيرا إذا ما قال بأن المردود والناتج على أرض الواقع لا يتناسب بشكل مقنع مع المرصود من هذه الأموال والموارد التي تبذل بسخاء، على صعيد الأهداف الموضوعة. وأكاد أجزم بأن العديد من التعثرات التي يشتكي منها المواطن والمقيم والزائر والحاج والمعتمر تعود في كثير من جوانبها إلى غياب الإدارة المتخصصة في كل موقع من المواقع، وأعني بها الإدارة الماهرة التي تتمتع بالرؤية الكلية الشاملة لطبيعة الموقع ووظيفته والأهداف التي يسعى لتحقيقها، وعلى دراية تامة بالطرق والوسائل والأساليب الكفيلة بتحقيقها على أرض الواقع. ولذا تجدني دائما ما أردد بأن الإدارة أولا وثانيا وعاشرا إذا ما أردنا تحقيق أهدافنا التي تصرف عليها الدولة من مواردها بهذا السخاء.



كاريكاتير
X