الرئيسية / ضحايا النساء..؟

ضحايا النساء..؟

ضحايا النساء..؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

كانت المتحدثة على شاشة التلفاز، وهي ناشطة في حقوق الإنسان تتحدث عن ظاهرة العنف على النساء في مجتمعاتنا العربية، وتطالب بوضع حد لهذه الظاهرة، لأن ضحاياها من النساء يعانين كثيراً من الآثار النفسية له.
خذوا الحكمة..
شيء ما جعل قصة رواها لي صديق من دولة عربية شقيقة تقفز إلى ذهني فجأة. والقصة باختصار أنه (صديقي) كان يستقل حافلة عامة اكتظت بالناس وقوفاً بعد أن امتلأت المقاعد على آخرها.. ركبت امرأة في منتصف العمر وانحشرت بين الوقوف من الرجال، فنهض أخو مروءة من مقعده داعياً السيدة للجلوس مكانه.
قرب محدثي كان ثمة مجنون يلقي بالكلام على عواهنه ضابط أو رابط. التفت إلى محدثي وقال متهكماً وهو يضحك ساخراً من أخ المروءة: انظر إليه العبيط، صدّق بأن المرأة ضعيفة فوقف وأجلسها. ثم أردف ضاحكاً وهو يقول له: إنك لا تستطيع حمل حقيبتك هذه رغم صغرها طوال اليوم، وهذه الضعيفة تحمل إنساناً في بطنها تسعة أشهر (طالعة نازلة نائمة صاحية).
مقولة: إن النساء ضعيفات هذه لا بد أن تكون وراءها امرأة، وعمل الرجال على تثبيتها وترسيخها إرضاء لغرورنا. يا أخي أنت تضحك ملء شدقيك حين تضحك، وتنطلق دموعك حارة بعفوية وبلا إرادة حين تبكي. أما المرأة فتضبط ضحكتها حسب رغبتها ونوع التأثير الذي تريد إحداثه، وكذلك هي عند البكاء.
ثم ختم المجنون: قال ضعيفة!! هه ثم أطلق ضحكته الساخرة. محدثي، وهو من المثقفين الثقاة قال: جعلني هذا المجنون أفتح عيوني على سعتها قارئاً صدق ما قال فيمن هم حولي من الرجال والنساء، والشيء المخيف أنني وجدت بأنه كان صائباً بأكثر مما أتوقع، بل أكثر مما كنت أريد وأرجو.
توسيع المفهوم
تذكرت تجربة صديقي وأنا أستمع إلى المتحدثة الفاضلة، وهي تكاد تقيم سرادق للحزن على حال المرأة في بعض مجتمعاتنا العربية..
وفكرت قائلاً لنفسي: هذه الأرقام مثل ضحكة المرأة وبكائها.. تعرض (توظيفاً) لها، بمعنى أن لها هدفاً محدداً، وهو الاستنزاف العاطفي لقوى المجتمع لتحقيق المزيد من المكاسب للنساء.
وإلا.. هل توجد منظمة ما لتضع بين يدينا أرقاماً مماثلة ترصد لنا ضحايا النساء من الرجال؟
كلنا – رجال ونساء – نعرف كثيراً من الرجال دخلوا السجون – منهم القاتل والسارق والمرتشي – بسبب النساء، وكثيرون فقدوا شرفهم وساءت سمعتهم بسبب نسائهم، وكثيرون من فقدوا عقولهم، ومن انتحروا، ومن انتهوا إلى التشرد والإدمان، ونعرف جميعاً نماذج من رجال كانوا يمكن أن يصبحوا عباقرة وعلماء فانتهوا إلى الفشل والإحباط.
ألا يحسب هؤلاء ضمن ضحايا النساء؟
سينهض واحد من هيئة الدفاع عن النساء في وجهي صائحاً: ولكننا نتحدث عن العنف والإيذاء الجسدي، أعرف ذلك.
ولكني أدعوه إلى أن نوسِّع مفهوم العنف قليلاً، فلا نختزله في الإيذاء، ولكن، وحتى في حدود هذا التحديد الضيِّق، قرأت لناشطة في حقوق الإنسان أطلقت تحذيراً بأن مجتمعاتنا العربية أخذت تتفشى وتستفحل فيها ظاهرة العنف الجسدي من الزوجات ضد الأزواج، وأسمح لنفسي بالقول: إنني أعرف نماذج من هؤلاء الأزواج الضحايا من الذكور، دون أن أسمح لنفسي ذكر أسمائهم وفضحهم والتشهير بهم بين قبائل الرجال.. ولا أشك في أن هذا التشهير (سيفش غل) الكثيرات مِمَّن لا يتمتعن باللياقة الجسدية لإيذاء أزواجهن جسدياً، ويجعل من استطعن ذلك يطرن فرحاً وتيهاً وفخراً.
أسلحة الكيد الفتاكة
على كل.. إذا ما توسعنا قليلاً بمفهوم العنف، سنجد أن العنف الذي تمارسه النساء على الرجال أكثر وأضر وأوسع، لأن أغلبه يقع في دائرة العنف والإيذاء النفسي، ومعلوم أن الإيذاء النفسي أبلغ ضرراً وأقوى تأثيراً.
ومما يفاقم هذا العنف ويوسع دائرته الإيذائية أنه في أغلبه يتم بوسائل الكيد، والخالق – جل وعلا – وصف كيد النساء بأنه (عظيم). والكيد سلاح فتاك لأنه متعدد الوسائل والأساليب والآليات، ويمكن استخدامه تحت كل الظروف والمناخات، فهو يستخدم الكذب والنفاق والحيلة والمناورة والتخطيط طويل المدى، وفيه توظف الكلمة والدمعة والضحكة، والأمراض، واللمسة، والهمسة، وكل أعضاء الجسد، والإيماءة، والغمزة.
وهذا هو مصدر خطورة كيد النساء، ومصدر قوتهن.
والمرأة في هذا تتفوق على الرجل لأنها أقدر منه على السيطرة على انفعالاتها العاطفية.
المرأة واقعية للغاية..
وعلى عكس ما يشاع، فإن الرجل هو العاطفي والخيالي.. وإلا فكم من النساء بلغن ذُرا الإبداع الخالد، سواء في العلوم أو الفنون بمختلف أنواعها.



كاريكاتير
X