الرئيسية / توظيف الطلبة!

توظيف الطلبة!

توظيف الطلبة!

بقلم : سمر المقرن

من المشاهد التي تتكرر وتلفت نظري عندما أسافر إلى دول عربية أو غربية في إجازة الصيف، هي رؤية طلاب المدارس والجامعات يعملون في المحلات والمطاعم والقطاعات السياحية، وهذا المشهد لا يفوتني عند رؤيته بالسؤال وفتح باب الحوار معهم، فأجد لدى كثير من الدول العربية والغربية ثقافة تشغيل الطلبة في الإجازات. أتذكر أيضاً قبل أكثر من عشرين عاماً كان أشقائي الكبار يعملون هنا في الرياض أثناء إجازة الصيف، لكنني لم أعد أرَى مثل هذه المشاهد، أوحتى أن هذه الثقافة لم تنتشر لدينا بالشكل الكافي.

في الثقافة الغربية يعترف الناس بأن مستقبل الإنسان يبدأ من وظيفته في الإجازة الصيفية، وأن بناء الشخصية الوظيفية ينطلق من هذا العمل مهما كان بسيطاً في شكله أو ربحه، كما أنه عامل مهم في تقليص التدريب على الوظائف لما بعد المرحلة الجامعية، حيث يأتي المتخرج مدعوماً بالخبرات الوظيفية والعملية التي اكتسبها أثناء عمله في الإجازات قبل تخرجه، وكذلك يكون ذا شخصية مؤهلة للعمل ويمتلك ثقة أكبر وقدرة على التعامل أكثر.

بشكل عام، ليس لدينا فقط بل في الثقافة العربية بشكل عام فإن هناك تدنيا على مستوى الطلب والعرض في توظيف الطالبات والطلبة في الإجازات، لكن قد تكون النسبة الأقل في دول الخليج العربي نظراً للحالة الاقتصادية عن الدول العربية الأخرى والتي ينتشر فيها توظيف الطلبة ليس في الإجازات فقط، بل إن الطالب في حالات كثيرة هو من يصرف على نفسه ويدفع نفقات تعليمه، على عكس الوضع المرفه لدينا وتوفير كافة الإمكانات والدعم، فبالإضافة إلى التعليم المجاني هناك في الجامعات الحكومية يتم صرف مكافآت شهرية للطلاب من الجنسين.

أعتقد أن هذه الفكرة، ونشر هذه الثقافة، يحتاج إلى حملات وأنشطة، بالإضافة إلى مبادرات من القطاع الخاص -تحديداً- لفتح أبواب التوظيف الصيفي، والمساهمة في استغلال أوقات الفراغ فيما ينفع بناتنا وأبناءنا، مع نشر أهمية العمل للشباب في الإجازات، وتعزيز المفاهيم الصحيحة لأهمية تطبيق هذه الفكرة، على أن تتحمل وزارة التعليم الجزء الأكبر من المبادرة بعمل اتفاقيات تعاون مع قطاعات التوظيف، ولا يمنع أن تحتسب الوظيفة من ساعات الأنشطة المطلوبة للمقررات الدراسية في المدرسة الثانوية أو الجامعة، لأن هذا سيزيد من الإقبال على الوظيفة. كما أتوقع أن هذه الفكرة سوف تساهم في تشكيل الهوية الوظيفية للشباب باكراً حتى وإن كان مجال العمل الصيفي بعيداً عن تخصصه العلمي، فهذا مجال آخر مهمته هو تعزيز الشخصية الوظيفية للمستقبل، وقضاء وقت الفراغ فيما ينفعه شخصياً وينفع مجتمعه.

نقلا عن الجزيرة



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

4 - قبل لا اكمل
2018-07-08 21:48:02
يجب التنسيق بين العمل والتعليم ويكون هناك الحد الادنى للاجور و بالساعة. وتحسب ساعات العمل كجزء من المنهج التعليمي. منها ينتج مجتمع عملي نشيط يعلم قيمة المادة من الصغر يدير مصاريفه. ان كان هناك جدية🤔
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
3 - قبل لا اكمل
2018-07-08 21:45:32
ويحل محل العمالة في القطاعات الخدمية مثل المطاعم والكاشيرات وتكون الزامية على كل طالب دون تفرقه عن مستواه الاجتماعي ومنها يكسب خبره بعد ان ينهي الثانويه. فالمحتاج سيتقبل العمل ان اضطر او اكمل الجامعة!
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - قبل لا اكمل
2018-07-08 21:43:27
يجب تخصيص ساعات اثناء السنة الدراسية لعمل الطلبة من مرحلة الكفائة الى الثانوية ان يعمل اربع ساعات في الاسبوع بواقع ساعتين في اليوم ولمدة فصلين دراسيين. منها يتقبل العمل وياخذ راتب بسيط ويحل محل يتبع..
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 -
2018-07-08 12:01:54
صدقت في كل ما قلت وأضيف إلى دلك أنه يعلم الشباب والنشء كيفية التعامل مع البشر بدلا من قضاء كامل الوقت مع أجهزة داخل 4 جدران تدمر نفسياتهم وقد تنتهي بهم إلى الإنتحار. حفظ الله كل أطفال وشباب المسلمين.
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير