الرئيسية / بطولة زائفة !

بطولة زائفة !

بطولة زائفة !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

إن مسألة التجديد والإصلاح والتغيير لم تطرح اليوم في المملكة، إذ نكاد نكون الدولة الوحيدة في العالم التي تسارع فيها الإصلاح والتغيير والتحديث في زمن قياسي لم يحدث في أي دولة أو مجتمع في عالمنا المعاصر.
ويكاد الإصلاح والتجديد والتحديث يكون منهجا ثابتا في التاريخ منذ أن وحدها الملك الراحل عبدالعزيز -رحمه الله-، وإلى الآن، ومنذ ذلك التاريخ لم تنقطع هذه الحركة الدؤوبة، وهي لن تنتهى طالما أن العالم يتطور ومجتمعنا يتغير ويتطور، الأمر الذي يجعل من الإصلاح المستمر منهجا ثابتا في حياتنا.
إذن لماذا يتحدث بعض الإخوة عن الإصلاح والتجديد والتطوير، وكأنه طارئ نتلقاه تعليمات من الخارج، وكأن مجتمعنا وأنظمتنا بهذه الدرجة من التحجر؟!.
هل هي عقدة الشعور بالنقص؟!.
هل هو عدم الثقة في أنفسنا؟!.
هل هو الانقياد الأعمى والترديد الببغائي لكل ما يقال عنا؟!.
هذه نقطة.
أما النقطة الثانية التي يرفع بها بعض الإخوة ضغطنا ونحن نشاهدهم يوسعون أنفسهم ويوسعوننا جلدا على القنوات العربية، فهي نشرهم للغسيل بهذا الشكل المزري.
صحيح ليس عندنا ما نخجل منه، وما نخجل أن يطلع عليه، لأن الوضوح من ثوابتنا الأخلاقية، ولكن هناك قاعدة عميقة الدلالات تقول بأن (ليس كل ما يعرف يقال) وقاعدة أخرى توصي بأن (لكل مقام مقال)، وثمة حكمة بليغة في هذه القواعد التي تعارفنا عليها منذ القدم.
هل يجهل هؤلاء الإخوة نتائج ومردودات هذا التشهير بأنفسنا؟.
وهل يجهلون ما هي الصورة التي ستنعكس في أذهان مشاهديهم، والتصورات التي ستنطبع في وجدان من يسمعهم يتحدثون بهذا الشكل؟!.
هل ضاق الوطن وصدر ولاة الأمر فيه حتى نجأر بالشكوى للعالم؟.
أوليس هناك دعوة منهم إلى كل القوى الوطنية لتساهم في حوار إصلاحي فكري صادق لا يترك شاردة ولا واردة إلا وقد طرحها للنقاش، بقصد الاتفاق على رؤية واضحة تحدد مصير ومستقبل هذا الوطن؟.
أولم يبادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بدعوة المفكرين والمثقفين والعلماء لإجراء هذا الحوار والعمل على «مأسسته» حتى يؤتى ثماره المرجوة؟.
يغلب على ظني -وبعض الظن لا كله إثم- أن هؤلاء الذين يحاولون تعريتنا أمام الناس إنما يبحثون عن دور ما، وبطولة ولكنه دور ضار وبطولة زائفة.
لأن قضايا البيت يجب أن تناقش داخل البيت، خاصة إذا توفرت الظروف التي تجعل من هذه المناقشة أمرا ممكنا.
أما أن ننشر غسيلنا على مرأى ومسمع من كل الناس فذاك أمر يعيبنا ويحط من قدرنا.
والأخطر من ذلك أنه يعطي المصداقية لمن يتربصون بنا الدوائر، ويعملون جاهدين لإلقاء التهم علينا، ورمينا بالزور والبهتان، إذ لن يكفيهم سوى القول: لقد شهد شاهد من أهلها.
ولا أعتقد أن هناك عاقلا وواعيا يفعل ذلك بنفسه!.
اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد..والله المستعان.



كاريكاتير
X