الرئيسية / ”قصة ومغزى” لنتعلم منها وتكون لنا عبرة !؟

”قصة ومغزى” لنتعلم منها وتكون لنا عبرة !؟

”قصة ومغزى” لنتعلم منها وتكون لنا عبرة !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

كانت هناك نملة مجتهدة تتجه صباح كل يوم لعملها بكل همة ونشاط وسعادة، ومن دون تأخير. وكانت تنتج وتنجز عملها وتساعد اخواتها أحيانا في عملهن وتتعاون معهن، وكانت كثيرة الحركة قليلة الكلام، ولما رآها الأسد تعمل بكل تلك الكفاءة والنشاط، من دون أن تكون تحت اشراف اي جهة؛ قال لنفسه: اذا كانت النملة تعمل بكل هذه الطاقة من دون رقابة أحد، فكيف سيكون انتاجها لو عين لها مشرف يبين لها نقاط ضعفها ويسهل لها ما قد يصادفها من معوقات ويقدم لها ما قد تحتاج له من نصائح. وهكذا قام الأسد بتكليف صرصور للعمل كمشرف على أداء النملة، فكان أول قرار اتخذه الصرصور هو وضع نظام البصمة للحضور والانصراف. كما قام بتوظيف زوجته الصرصورة لكتابة التقارير عما تقوم النملة بإنتاجه، وقام أيضا بانتداب عنكبوت لإدارة الأرشيف والرد على المكالمات التلفونية! وبالفعل بدأ انتاج النملة بالارتفاع في الاسبوع الأول، وان بنسبة طفيفة. ابتهج الأسد بأداء الصرصور وطريقة اشرافه الدقيقة فطلب منه تطوير طريقته أكثر ودعم تقاريره الشهرية برسوم بيانية وتحليل المعطيات لعرضها على مجلس الادارة، فاشترى الصرصور جهاز كمبيوتر وطابعة ليزر، وعيَّن الذبابة مسؤولة عن قسم نظم المعلومات. ولكن ما ان انتهى الأسبوع الاول من النظام الجديد حتى اصبحت النملة تشعر بالاختناق والضيق من زيادة الجوانب الادارية في النظام الجديد والاجتماعات التي كان عليها حضورها وما تسبب فيه كل ذلك من تعطيل عملها وهبوط انتاجيته من خلال تضييع ثمين وقتها في السخيف من الأمور، فبدأ انتاجها بالتباطؤ، عندها شعر الأسد بوجود مشكلة في الأداء، فقرر تغيير آلية العمل في الادارة وقام بتعيين الجرادة، لخبرتها في التطوير الاداري، للنظر في المشكلة، فكان أول قرارات الجرادة شراء أثاث جديد وسجاد من أجل راحة الموظفين، كما عينت مساعداً شخصياً لوضع الاستراتيجيات التطويرية واعداد الميزانية. ولكن تبين لاحقا أن المصاريف الادارية قد ارتفعت بشكل هائل بدرجة لا تتناسب ابدا مع الزيادة الطفيفة والمؤقتة في انتاج النملة، وهنا قرر الأسد، وبعد اجتماعات مكثفة بين مختلف الكوادر، واستشارة كبار السن من الخبراء في مجلس الادارة، التدخل شخصيا ووجد أن من الأفضل الاستعانة بأحد البيوتات الاستشارية العالمية بهدف دراسة تقليص النفقات غير الضرورية وجعل الادارة اكثر رشاقة، فقامت الدار الاستشارية بتكليف بومة للعمل كمستشار تنظيمي ومالي، وبعد ثلاثة أشهر من الدراسة المعمقة رفعت البومة تقريرها الى الأسد، وذكرت فيه بأن الادارة تعاني العمالة الزائدة غير المنتجة غالبا، فشكرها الأسد وقرر فصل النملة لتوفير راتبها الكبير….!



كاريكاتير