الرئيسية / المواطن و الملحمة الوطنية !

المواطن و الملحمة الوطنية !

المواطن و الملحمة الوطنية !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

ثمة إجماع بين المهتمين بأمر نهضتنا، وبأمن وتقدم هذه البلاد واستقرارها بأننا في حاجة ماسة إلى تفعيل مفاهيم التربية الوطنية وغرسها كقيمة عليا في عقول وقلوب أبنائنا، وتنشئتهم على حب الوطن والعمل على الارتقاء به والمساهمة في بنائه والحفاظ على أمنه واستقراره، ولا شك أن هذه مهمة ليست بالسهلة إطلاقا، لأنها تفترض توفر هذا الحس الوطني العالي عند الأب والأم اللذين ينشآن هذا الطفل ليرضعاه حب الوطن والإحساس بالواجب الوطني ويفطماه عليه.

ويجمع علماء التربية على أن حب الوطن لا يمكن ترسيخه في وجدان الطفل عن طريق التلقين والحديث النظري المتكرر عنه، وإنما يجب أن يغرس من خلال ممارسات يومية قد لا تبدو ذات علاقة، وهذه واحدة من القيم التي يمكن أن تترسخ من خلال النشاط اللاصفي في المدارس، كحصة الفلاحة التي تعمق الإحساس بالأرض.

وتلعب مادة التاريخ في هذا الصدد دوراً محورياً كبيراً منذ الطفولة، حيث ينبغي أن تأخذ قصة توحيد وتأسيس الوطن وميلاده كدولة كبيرة أشكالاً حكائية مشوقة وسلسة، تعتمد على تقريب الصورة التاريخية إلى حياة الطفل اليومية في مسارها السردي، حتى يسهل على خياله استحضارها ومعايشتها.

وثمة أمر هنا ربما لم ينتبه إليه تربويونا بالشكل المناسب، ألا وهو أين موقع المواطن العادي في حكاية هذه الملحمة العظيمة التي قادها الملك الاستثنائي عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود؟ أين كان أولئك الرجال والنساء الذين قاد بهم ملحمة هذا الإنجاز التاريخي العظيم؟.

إن تاريخ الأمم والشعوب، بل وحتى الأديان، لا يستطيع أن يحققها رجل مفرد بنفسه ، مهما بلغت قوته وعبقريته، ولكن ينسب هذا الفضل للرجل إذا استطاع بعبقريته أن يعرف كيف يقود الناس حوله، ويكسب ثقتهم وحبه ليسلموه قيادتهم ويأتمروا بأمره، حتى ولو كلفتهم طاعته أرواحهم فإنهم يبذلونها رخيصة في سبيل ما يأمرهم به، مما يؤمنون به من مبادئ وقيم وأهداف ومصالح تتحقق من خلال طاعتهم له.

أليس الأمر على هذا النحو ظل دائما عبر تاريخ المجتمعات البشرية؟.

لقد كان الملك عبدالعزيز ــ يرحمه الله ــ أكثر الناس وفاء للرجال الذين آمنوا بدعوته لتوحيد المملكة وتأسيس الحكم فيها على شرع الله وسنة نبيه المطهرة، وكان ينزلهم المكان الذي يستحقون، بل لقد امتد حلمه فشمل حتى من كانوا ضد دعوته ويناصبونه العداء، حتى كسب ولاءهم وحبهم.

ونحن اليوم نجد هذه القيم لازالت حية عند أبنائه وأحفاده، يجري الوفاء في عروقهم مجرى الدم لأبناء هذا الوطن على مختلف فئاتهم وشرائحهم الاجتماعية.

ما أريد أن أخلص إليه في هذه العجالة هو أننا في مناهجنا التربوية وفي أجهزة إعلامنا يجب أن نعتمد خطابا نفسح فيه هامشا لكل مواطن من أبناء هذا الوطن حتى يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من الملحمة الوطنية، وأن أسلافه كانوا جزءا أصيلا في نسيج الوحدة الوطنية، وإن إرث هذه الملحمة هو إرثه هو أيضا، وبالتالي فإن المحافظة على وحدة الوطن وأمنه واستقراره وتنميته إنما هو واجب عليه، وأمر يعنيه قبل الآخرين، لا ينتظر من يحثه عليه أو يذكره به.‏’



كاريكاتير