الرئيسية / أبحث عن أريكة

أبحث عن أريكة

أبحث عن أريكة

بقلم : فهد الأحمري

تتنوع مواقع الشبكات العنكبوتية والتطبيقات بشكل يدعو للذهول في منافسة شرسة لا يقر لها قرار لجذب أكبر عدد من المستخدمين، غير أن من أغرب المواقع التي لفتت نظري وجعلتني أبحر فيها أياماً عديدة قبل أن أشارك فيها وأعرفها عن كثب، هو موقع سياحي غير ربحي يُعنى بتبادل الإقامة في المنازل بتوفير سرير أو أريكة فقط لتوفير النفقة في السفر وتبادل ثقافات الشعوب عن قرب.

تعرفت على هذا الموقع عام 2015، بالصدفة المحضة، حيث كنت أجمع معلومات عن بلد ما أريد زيارته، فإذا بأحدهم
يذكر معلومات قيّمة عن البلد، إيجابية وسلبية، ثم أنه ذكر تجربة فريدة له في ذلك البلد حيث استضافه أحد المواطنين في منزله عبر الموقع المذكور، وحصل منه على معلومات دقيقة وإرشادات سياحية لم يكن ليجدها لولا ارتباطه بهذا المواطن المضياف.
شدني الأمر وسارعت بالدخول للموقع وإنشاء حساب لأتصفحه وأسبر غوره. الموقع غير ربحي -كما أسلفت-، فهو لا يطلب رسوما إلا في حال أردت ترقية عضويتك التي تمنحك مزيد ثقة عند الآخرين لكنها غير ملزمة.

البرنامج دولي ويعنى بهواة السفر والذين قد يعيقهم أمران مهمان، الميزانية المادية غير الكافية للرحلة، وصعوبة التواصل مع أصحاب البلد المحليين لتبادل الثقافات وبناء العلاقات الدولية. خدمات أعضاء البرنامج تتلخص في ثلاث أمور، تبادل استضافة في المنازل وتوفير إرشاد سياحي مجاني ولقاء مواطني البلد المحليين.
الهدف الأهم من هذه الثلاث والذي قام عليه هذا البرنامج هو توفير مأوى، سواء كان سريرا أو أريكة في أحد زوايا المنزل، مجانا، لعضو قادم من أي بقعة على كوكب الأرض، بعد دراسة ملفه في الموقع وعدد الأعضاء الذين سبق أن استضافوه ونقاط تقييمهم له، بالإيجاب أو السلب، وكذلك عدد أصدقائه في البروفايل الخاص به ومعلوماته الشخصية وميوله وهواياته ومهاراته، ومن ثم يقرر العضو استضافته في منزله ليوم أو أكثر بحسب الإمكانية وفترة الزيارة.
الخدمة الثانية وهي توفير العضو المواطن إرشادا سياحيا للزائر، بحسب وقته المتاح، في حال ألا يكون مستعدا بالاستضافة المنزلية، أو أن الزائر نفسه لديه حجز فندقي فهو لا يرغب، أصلا، في الاستضافة المنزلية.

الخدمة الثالثة وهي اللقاء في مكان عام في حال عدم القدرة على الاستضافة ولا المرافقة في جولة سياحية. رغم أن هذه الخدمة الثالثة، لقاء مواطن في بلده والجلوس معه بطريقة مرتبة وتحت مظلة برنامج رسمي معتبر، أقل الخدمات الثلاث إلا أنها تعد إنجازا جيدا لما يترتب عليها من إنشاء علاقات مفيدة مع أشخاص جدد. ومنها أيضا، بناء علاقات تواصل بين الثقافات تمكننا من النظر إلى الاختلافات من جانب حب الاطلاع، الإعجاب والاحترام واكتشاف التنوع لخلق مجتمع عالمي متسامح.
كنت، ولا زلت، أؤمن بأن معرفة الشعوب على حقيقتها لا يمكن أن تتم من خلال الإقامة في الفنادق وزيارة الشواطئ والمعالم السياحية والأحياء النموذجية، لهذا فإن بعض السواح المهتمين بثقافة الشعوب يعمدون لدخول دهاليز الأحياء التليدة ومعايشة الواقع الشعبي الحقيقي. لهذا، فقد زرت أحياء فقيرة جدا في بعض الدول، بل وسكنتُ بعضها وأقمت في بعض بيوت الشباب الخارجية للتعايش مع الناس في غرفة تضم أربعة وثمانية وعشرة أشخاص على أسرة مكونة من دورين، بعضها دون تكييف.
وحين عثرت على الموقع، وجدت أنني عثرت على ضالتي، حتى حين أكون في زيارة عمل، غير سياحية، أنتهز وقت الفراغ للالتقاء بمواطني البلد المحليين البسطاء من خلال الموقع المذكور.

صحيح أنني لم أجرب، بعد، الإقامة عند أحد من خلال هذا البرنامج، إلا أنني سعدت باستضافة ولقاء أشخاص من دول عديدة في الرياض ودبي، حين كانت إقامتي في الإمارات العربية المتحدة.
يحصل الضيف والمستضيف على تقييم وإشادة من بعضهما من خلال بروفايل الطرفين، وأحيانا يتم تسجيل مواقف سلبية ضد بعضهما مما يترتب عليه عدم رغبة بقية الأعضاء في التعامل مع صاحب التقييم السلبي، سيما وأن الأسماء حقيقية وموثقة بالصور الشخصية والهاتف.

في الرياض، وجدت أعضاء في هذا البرنامج فاعلين جداً، ولديهم برامج عديدة للمقيمين والزوار لاستضافتهم والتعريف بالوطن وتاريخه ومعالمه. تحدثت لبعضهم وذكرنا أننا نحن أولى بفكرة البرنامج وأهدافه الإيجابية. إن ضيافة الغريب وإكرامه والإحسان إليه هي من شيم العرب الأصيلة والتي جاء الإسلام الحنيف بتأكيدها. إننا أحوج ما نكون لهذه المعاني الإيجابية، من حيث استضافة الزائر لبلدنا وإكرامه سيما في هذه المرحلة التي نحتاج فيها لتصحيح الصورة الذهنية السلبية التي رسمها الإعلام المعادي وشارك فيها أيضا الغلاة في تشويه ديننا الحنيف وبلدنا الطاهر ومواطنيه الأوفياء.

نقلا عن الوطن



كاريكاتير
X