الرئيسية / لا أحد يملك الحقيقة وحده !

لا أحد يملك الحقيقة وحده !

لا أحد يملك الحقيقة وحده !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

رسالة وصلتني عن طريق البريد الإلكتروني من قارئ اكريم “أحتفظ بإسمه “، أكدت قناعتين راسختين عندي، الأولى هي: أننا يجب أن ننصت جيدا لما عند الآخرين من أفكار ورؤى، فلا أحد يملك الحقيقة وحده، وإن أبناء هذا الوطن يمتلكون كما من الوعي جديرا بأن يحدث فرقا نوعيا إذا ما أتيحت لهم المشاركة والمساهمة في حل قضايانا المختلفة اجتماعية سواء كانت أم اقتصادية، أما الثانية فهي، إن الطرق إلى التنمية المستدامة لها عدة اتجاهات ولكنها في النهاية تقود إلى محطة أخيرة واحدة وإلى هدف مشترك واحد، فماذا يقول المواطن الكريم في رسالته ؟.
«لقد وردت لي خاطرة قد تعود على الكثيرين بالفائدة وخاصة المحتاجين من المواطنين وألخصها في التالي:
في كثير من الأحيان وعند الانتهاء من البناء توجد مواد بناء «فائضة» وتجدها دائما متراكمة أمام المباني بحيث تشوه المنظر العام وقد تهلك بسبب عوامل الطبيعة أو عبث العابثين.
أقترح أن تقوم جهة خيرية بجمع هذه المواد وتوزيعها على من هم في حاجة إليها من ذوي الدخل المحدود، وبعد إذن وموافقة المالك بالطبع، أو أن يقوم المالك بالاتصال بالجمعية لاستلامها ونقلها إلى مستودع خاص بالجمعية كما هو الحال في الجمعيات الخيرية الأخرى المتخصصة بالأثاث أو الملابس. في هذا فائدة للجميع بحيث أن مالك المبنى يضمن إزالة المواد الفائضة، والتي قد تشوه مبناه بدون مقابل يكلفه شيئا، وفي الوقت نفسه سوف يتمكن الأشخاص المحتاجون من الاستفادة من هذه المواد في بناء مسكن لهم ويستفيد المجتمع من بيئة صحية» ..
حسنا، ها أنت ترى معي كيف أن صاحب الاقتراح توصل إلى عدة حلول عملية بضربة واحدة، فالمملكة تشهد طفرة تنموية وعمرانية هائلة، إلا أن لهذا النمو العمراني جوانبه السلبية التي يجب أن نتحسب لها جيدا، وذلك بأن نوظف هذه الاحتمالات السلبية ونستثمرها إيجابيا، على نحو يسهم في إثراء تجربتنا التنموية الشاملة ويحقق استدامتها، ومقترح الأخ الكريم يصب في هذا الاتجاه، فهو، كما يقول صاحبه، يسهم في مساعدة من يحتاجون إلى بناء مساكنهم إلا أن إمكاناتهم وظروفهم المادية تحول دون ذلك.
ثم إنه يسهم في توفير بيئة صحية وحضارية وجمالية لمدننا وتجمعاتنا السكنية والصناعية والتجارية التي تشكو من تراكم النفايات والفوائض والرواجع والمهملات وما تسببه من أضرار على مختلف الصعد البيئية والصحية والجمالية والحضارية، إذ يمكننا بتطبيق مثل هذا المقترح أن نوجه فوائض مواد البناء لردم المناطق المنخفضة وتسويتها، وقد كشفت كارثة سيول جدة ــ لا أعادها الله ــ بأن هناك الكثير من المناطق كان يمكن أن تنجو لو أنها كانت أكثر ارتفاعا وأقل انخفاضا.
وآخر هذه الفوائد أن أصحاب هذه العمائر والمجمعات والمقاولين وجهات الاختصاص الرسمية في البلديات سيرفع عن كاهلهم عبء تكلفة وجهد إزالة مخلفات وفوائض البناء لتتحول إلى استثمار لمن يحتاجونها في بناء مساكنهم أو ردم منخفضات مناطقهم أو في تشييد مرافقهم الأهلية الترفيهية والخدمية، وبذلك يعم خيرها
الجميع.
إلا أن أهم هذه الفوائد هي أنه يعزز شعور التكافل وروح «الجماعية» والمشاركة بين أفراد مجتمعنا.
ولا يسعني ختاما.. إلا أن أشكر الأخ الكريم على مبادرته، وتكليفي بطرحها للناس لعلهم يستفيدون منها.



كاريكاتير