الرئيسية / فلنقرأ حقائق وثوابت الجغرافيا والتاريخ معاً !

فلنقرأ حقائق وثوابت الجغرافيا والتاريخ معاً !

فلنقرأ حقائق وثوابت الجغرافيا والتاريخ معاً !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

ثمة الكثير من المفاهيم السائدة الخاطئة التي تحتاج لان نعيد النظر فيها وتفحصها ، ولما لها من نتائج وآثار سلبية ، سواء في فهمنا لأنفسنا ، والدور المناط بنا القيام به ، أو في نظرة الآخرين لنا .
وبعض هذه المفاهيم يتعلق بتحديد هويتنا كدولة ومجتمع وأفراد .
وأوضح هذا النمط من المفاهيم الخاطئة يتمثل في تعريف المملكة بأنها دولة خليجية .
هذا التعريف في أي جانب جئته هو خاطئ وبكل المقاييس، لأنه يعرف كيان المملكة بجزء منها ، ليعممه علي الكل .
فالسعودية ليست دولة خليجية .. وكفي .
إنها دولة خليجية في جانب من جوانبها ، إلا أنها ليست خليجية في الجوانب الاخري .
ماذا يعني هذا ؟ .
انه يعني ببساطه أننا إذا كنا نستطيع تأويل وإعادة تفسير ((وقائع)) التاريخ – وهذا ما يحدث عادة في تاريخ العالم كله – إلا أننا لا نستطيع أن نمارس نفس هذا اللعب علي ((ثوابت)) الجغرافيا .
فالجغرافيا ليست مجموعة وقائع وحوادث تندرج في إطار الزمن والتاريخ .. وإنما هي مجموعة ((ثوابت)) تتحرك فيها وقائع التاريخ وأحداثه .
والثابت في الشخصية الجغرافية للمملكة أن كيانها يشغل أربعة أخماس شبه الجزيرة العربية بمساحة تقدر بأكثر من (2) مليون (250) ألف كيلو متر مربع ، تتنوع تضاريسها ، نظراً لاتساع مساحتها .
وان المملكة تطل علي ساحلين استراتيجيين . فعلي امتداد البحر الأحمر يمتد سهل تهامة الساحلي بطول (.1200) كيلومتر ، بينما يمتد السهل الساحلي الشرقي الذي يطل علي الخليج العربي يبلغ (610) كيلومتر .
الأمر الذي يمنح كيان المملكة موقعاً جيوبولتيكياً متميزاً ، تنفتح به غرباً علي القارة الأفريقية ، وتتصل عن طريقه مباشرة بكتلة الدول العربية الأفريقية , وكتلة القرن الأفريقي غير العربية .
وتنفتح به شرقاً علي ما وراء دول الخليج العربية في آسيا .
وان هذا الموقع الجغرافي قد وضع المملكة في موضع القلب في العالمين العربي والإسلامي ، مما يؤهلها لان تلعب دورها في المحورين معاً بفعالية .
إذ أنها بهذا الموقع تربط بين القارات الثلاث : شبه الجزيرة العربية واسيا وأفريقيا .
فعن طريق نافذتها الغربية علي البحر الأحمر تأخذ بخناق أفريقيا العربية وغير العربية ، والأخيرة عن طريق السودان الشرقي (جغرافياً) الذي يقود إلي السودان الغربي ، إلي دول مثل تشاد وأفريقيا الوسطي والسنغال وغينيا حيث تتركز كتلة إسلامية كبيرة ، تبلغ نسبتها في بعض تلك الدول إلي حوالي (80% -90%) من إجمالي عدد السكان بها . مما يفتح المجال الحيوي أمام المملكة إلي المحيط الأطلسي غرباً ، والبحر الأبيض وشمال أفريقيا عن طريق الدول العربية علي الساحل الشمالي .
مرة أخرى ماذا يعني هذا ؟ .
انه يعنى اختزال كيان المملكة في جزء صغير منها ، إذا ما قارنا أطوال ساحليها الشرقي الغربي ، وانه يعني إلغاء بعد جغرافي كبير جداً وتضييق مجالها الحيوي إلي أضيق حدوده ، ومجال تأثيرها في حدود خليجية ضيقة ، في حين أن كل الدول الخليجية الستة الاخري لا تحتل من هذه الرقعة سوى الخمس من مساحته .
فكيف نعرف هذا الكيان العملاق بأنه دولة خليجية ، ألسنا بهذا نغالط حقائق وثوابت الجغرافيا والتاريخ معاً ؟ ! .
والله من وراء القصد ,,,



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 -
2018-08-10 20:07:53
أشك أن هذا الكاتب بروفيسور .
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
آخر تعليق
بواسطة : 🇸🇦⚘ان شاء الله ان كل ساعه كل دقيقه كل ثانيه وبلادي سعيده وفي عز ورخاء ⚘🇸🇦

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات...

كاريكاتير