الرئيسية / للمزاح أدبياته

للمزاح أدبياته

للمزاح أدبياته

بقلم : علي الزامل

لا شك بأن المزاح يجلب الضحك ويضفي جواً من البهجة والسرور وبهذا المعنى يسهم في إزالة او التخفيف من تجاعيد الضغوط والتوتر التي ترتسم على الوجوه وهو بهذا المعنى بات ضرورة ومطلباً لا غنى عنه في زمن تزداد فيه وتيرة التوتر.

نقول مهلاً: ما تقدم ليس أكثر من تعريف نظري عائم وعريض لمفهوم المزاح اما الحقيقة والواقع فهو ذو خصائص وجوانب تستحق التشخيص والوقوف عندها ملياً خصوصاً إذا علمنا ان سوء استخدامه له آثار و تبعات سلبية وربما خطيرة.

بالأمس القريب قابلت زميلاً لم اره منذ أكثر من عشر سنوات ولاحظت عليه تغيراً لافتاً فقد كان مزاحاً يلوك النكات والتعليقات ويوزعها هنا وهناك دونما تحفظ او مواربة وكانت الابتسامة لا تفارق محياه وإذا به شخصاً رصيناً هادئاً متحفظا فسألته عن سبب ذلك التغيير الجذري فأجاب: المزاح على (عواهنه) جرني للكثير من المشاكل واوقعني في الحرج والتحقير احيانا فقد تعرضت اكثر من مرة للإهانة و التجريح ولا اخفيك انني اخذت (علقة) من احدهم نتيجة مزحة و كدت اتعرض للمزيد من الاضرار و قاطعته متسائلاً: هل كنت تعرف هؤلاء جيداً.

وما مدى العلاقة بينكم والتي بموجبها يمكنك معرفة طبائعهم و سلوكهم و تحديد درجة تقبلهم للمزاح فبادرني قائلا: للأسف علاقتي بهم سطحية و بعضهم اقابله لأول مرة ومن حينها فقد عاهدت نفسي بألا امزح إلا مع أصدقائي فقط وعاجلته قائلا: حتى المزاح مع الأصدقاء بل و اقرب المقربين يحتاج لشيء من الترشيد و التعقل فظن أنني أبالغ أو أجنح للتشاؤم و سارعت بالقول: أن الحال المزاجية والظرف المكاني يحكمان المزاح فالصديق ليس في كل الأحوال (رايق) و يتقبل المزاح أما عن المكان فالمقصود به الأشخاص الموجودون بصحبة ذلك الصديق فما يتقبله الصديق من مزاح لجهة صديقه مهما كانت درجته و ثقله بمعزل عن الاخرين يختلف كثيراً عنه عندما يكون بحضرة أصدقاء آخرين أو أقارب لا يعرفهم ذلك الصديق (المزاح) أو العكس أي يعرفهم المزاح ولا يعرفهم صديقه المقصود بالمزاح وحتى لو تقبل المزح على مضض فقد يترك أثراً سلبياً ومن غير المستبعد أن يؤثر ذلك على علاقتهما لذا يجب ان نتفهم جيداً حدود وأُطر المزاح أي مع من .. وكيف ومتى نمزح؟ كي نجنب أنفسنا المزح العبثي و العقيم و في الوقت نفسه لن نحرم انفسنا و الآخرين من رسم الابتسامة الصافية و الضحكة البريئة الخالية من الشوائب والضغينة.



كاريكاتير