الرئيسية / الإصلاح في المستويات الاجتماعية !

الإصلاح في المستويات الاجتماعية !

الإصلاح في المستويات الاجتماعية !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

الإصلاح في هذا المستوى يعتبر معركة حقيقية في مواجهة النفس، وفي مواجهة الكثير من الأعراف والعادات الاجتماعية التي ترسخت، بفعل عوامل كثيرة، في نسيج المفاهيم العامة، الأمر الذي يجعل مواجهتها أشبه ما تكون بعملية خلع ضرس فاسد، فهي عملية قاسية ومؤلمة ولكنها ضرورية ولا غنى عنها.
وعلى رأس الإصلاح الاجتماعي فتحّ أبواب الحوار الفكري والثقافي والاجتماعي على مصراعيه بين كافة الأفكار والميول والشرائح والفئات بين أبناء الوطن، لاتحكمه، أي الحوار غير آداب الحوار والاختلاف المنصوص عليها في الشرع الإسلامي الحنيف الذي لم يترك شاردة أو واردة إلا ووضع لها أسسها وضوابطها، مما أدى إلى إشاعة الحيوية في الحوار الاجتماعي وظهرت ملامحه واضحة في نوعية الأفكار والآراء التي أصبحت تطرح في مختلف أجهزة إعلامنا، ونوعية القضايا التي تناقش فيها.
إلا أن قضايا المرأة ظلت، وستظل، في المدى القريب والمتوسط على الأقل، هي الملف الاجتماعي الذي يحتاج بحق إلى مجهود أكبر من كل القوى الاجتماعية، وذلك لأسباب موضوعية عديدة ومعقدة لا يتسع المجال لها هنا.
إن النساء لا يشكلن فقط نصف المجتمع، بل وفوق ذلك، هن يربين نصفه الثاني، إذن كيف لك أن تبني مجتمعا سليما قويا ومعافى، بينما أنت تطرد أكثر من نصفه خارج دائرة العمل والفعل والتفاعل الاجتماعي.
وإذا كان صح عندنا في السنة النبوية المطهرة أن الرسول عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم أوصى صحابته عليهم رضوان الله بأن يأخذوا نصف دينهم من الحميراء عائشة رضي الله عنها، فكيف لنا نحن الذين أنعم الله علينا بنعمة الإسلام أن نأتي بقاعدة عرفية اجتماعية متخلفة ونحلها محل قاعدة إسلامية وضعها لنا الخالق ليخرجنا من ظلمات جاهلية أعرافنا الاجتماعية إلى النور؟!.
هذا هو تحديدا ما يهدف إليه برنامج خادم الحرمين الشريفين الإصلاحي، أن يعيدنا إلى جادة الطريق، وأن يعيد وجهنا الإسلامي الحضاري الذي سرقته قوى الجهل والظلام في غفلة منا، لنستعيد وعينا بحقائق العصر الذي نعيشه ونتطلع لأن نحتل فيه المكان اللائق بنا كدعاة بناء وإصلاح وسلام.!؟



كاريكاتير