الرئيسية / الكاتب و “مثلث الأدوار”

الكاتب و “مثلث الأدوار”

الكاتب و “مثلث الأدوار”

بقلم : علي الزامل

تابع صحيفة” المرصد” عبر تطبيق شامل الاخباري

https://shamel.org/panner

يعتقد بعض الكتّاب ان دوره يقتصر على نقد الأخطاء وتشريح العيوب بغية معالجتها او الحؤول دون تكرار حدوثها .. لا شك هذا الدور (العلاجي) من جملة المهام التي تقع على عاتق الكاتب الصحافي وربما من أهمها وأقول من أهمها ولم أقل الأهم .

كي لا نغفل او نتناسى بقية الأدوار والواجبات التي توازي في أهميتها ذلك الدور وتحديدا هما الدور الوقائي والتعزيزي والتي تشكل بمجملها (مثلثا) متساوي الأضلاع وما دمنا وصفناه بالمثلث فهذا يعني ان أي خلل او انتقاص في أحد اضلاعه يعني الإخلال بالإطار المهني وركائزه.

وبمقتضاه يتعين على كل كاتب الاضطلاع والعمل بها بشكل متوافق ومتسق دونما تقصير أو تغليب جانب على الآخر.

ولنبدأ بالدور الوقائي وهذا بطبيعة الحال يتطلب اكثر مما يتطلب تنامي الحس الصحافي لدى الكاتب ويقظة مهنية حاضرة فضلا عن المتابعة الدقيقة للمتغيرات ويبرز هذا الدور باستحضار الإرهاصات قبل أن تطفو على السطح وتتحول إلى مشكلة او ظاهرة وبكلمة أوضح : يفترض اجهاضها قبل ان تبدو كإرهاصات وفي اعتقادي ان هذا الدور من اصعب الأدوار ليس لأنه يستوجب من الكاتب إعمال الفكر وشحذ الحس الصحافي وحسب بل لكونه يتطلب استشراف ما قد يحدث من تبعات لمجريات الأمور ومستجداتها خصوصاً إذا علمنا أننا في زمن تترى فيه المتغيرات وتتسارع وتيرة الأحداث وقد يكون من المفيد القول أن هذا الدور (الوقائي) يتميز عن سواه من الأدوار بوصفه يتسم بالاستباقية .

فالكاتب هو الذي يبادر بالذهاب لذلك الحدث أو تلك القضية وتناولها قبل حدوث التداعيات يبقى (الضلع الثالث) وهو التعزيزي والمقصود به تكريس الإيجابيات والمحاسن وترسيخها في المجتمع معنوية كانت أي بصورة سلوكيات وافعال او مادية ملموسة و دور الكاتب في هذا الجانب هو عدم التردد في الإطراء وإظهار الإعجاب في سلوك ما أو إنجاز ذي شأن أيا كان فاعله ومصدره.. متى ما اقتضت المصلحة العامة وجوب ذلك.

أعلم أن كثيرين من الكتاب يتحسسون لا بل ويتحفظون في هذا الأمر ظناً منهم أن ذلك يعتبر من قبيل التزلف أو ربما خيفة أن يعاب عليهم ويتهموا بالتملق والوصولية خصوصاً إذا كان المصدر المراد تسليط الضوء عليه مسؤولاً رفيعاً.

حقيقة الأمر لا أرى مبرراً لذلك الاعتقاد أو التوجس إذا كن الهدف في دائرة تعزيز وتكريس ذلك السلوك الحميد أو الفعل البناء (الموضوعية في الطرح) وتتجلى أهمية هذا الدور في تفعيل تلك المعطيات الإيجابية واستدرار المزيد ناهيك عن تحفيز الآخرين لذلك النهج .

وهذا مبني على قاعدة أن الإعلام بشتى وسائله بمثابة مرآة عاكسة تعري السلوك السيء والرديء وفي الوقت ذاته وبنفس الدرجة والقدر تعزز السلوك القويم وتكرسه .



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 -
2018-09-01 18:00:53
يغفل العديد من الكتاب اهميه الدور الاستشرافي الذي يقود المجتمع لاستنباط المتغيرات والاشكالات المستقبليه وهو مايمكن الجهات المسؤوله من معالجه تلك التحديات قبل حدوثها
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير