الرئيسية / مأدبة ثقافية

مأدبة ثقافية

مأدبة ثقافية

بقلم : علي الزامل

دعيت من قبل أحد الأصدقاء (كاتب صحفي) لحضور مأدبة عشاء ولا أخفيكم كم كنت شغوفاً لتلبية تلك الدعوة.

لا لكون الداعي صديقاً و زميل مهنة وحسب بل لعلمي أن كوكبة من المثقفين من مختلف المشارب سوف يحضرون المناسبة والأكيد أن العائد الثقافي سيعم الجميع لمجرد الحوار و تبادل الأفكار .

بمقتضى الحال كنت أول الحاضرين وبدأ المدعوون يتقاطرون تباعاً فها هو الصحافي المخضرم قد أخذ مكانه ، وفي الأثناء كان ذلك الأديب يهم بالدخول وما هي إلا لحظات وأطل علينا الكاتب الساخر بإطلالته المتألقة التي تشبه إلى حد كبير كتاباته ورشاقة قلمه تبعه أكاديميون متخصصون في العلوم الإنسانية وتربويون والقائمة تطول وتعج بصفوة من المفكرين فضلاً عن بعض رجال الأعمال والإدارة وقلت في نفسي لا بد أننا سنشهد عراكاً فكرياً سيحظى الجميع بحصد نتاجه .

في البداية اتسم الحديث بالشأن العام كما يحدث في تلك المناسبات ومنيت نفسي بأن ذلك مجرد ” تسخين ” لكن وبعد أن تناولنا العشاء انقسم المدعوون بشكل كما لو كان منظماً ومعداً له مسبقاً فالإعلاميين أخذوا جانباً والأدباء اختاروا حيزاً ونفس الشيء يقال عن الآخرين من ذوي الاختصاصات الأخرى وأذكر من جملة الحاضرين ثلاثة أطباء هم أيضاً اختاروا ركناً لغرض التحدث سوياً ومجرد أن رأيت ذلك المشهد استبعدت أن يكون هناك مردود فكري غني لغياب أهم ركائزه وهو الحوار النوعي ( تلاقح الأفكار ) المبني على قاعدة تباين الرؤى واختلاف التخصصات والمعطيات .

لن أتجاهل أو أغفل أهمية وفائدة تلك الحوارات المهنية لكنها تبقى محدودة وضيقة لأنها تصب في ذات المهنة أو التخصص فماذا يستفيد كاتب من محاورة كاتب آخر وما هي الأفكار التي ستضاف للرصيد الثقافي لأساتذة ما فتئوا يتحاورون ويجمعهم ذات التخصص .

فلنتخيل لو أن ذلك الكاتب تحاور مع أستاذ التربية أو علم النفس وتحاور الأديب مع الطبيب وقس ذلك على بقية أصحاب المهن والتخصصات الأخرى مؤكداً أن الفائدة ستكون أعم وأغنى لتنوع الأفكار وغزارتها التي تستدعي بطبيعة الحال اتساع آفاق المعرفة وإثرائها .

زد على ذلك ما يتمخض عنها من ترويض للذات على تقبل آراء وأفكار الآخر فلنتدرب على هذه الرياضة الفكرية ولنبدأ بمحاورة الآخر (القريب) ليصبح بمقدورنا تقبل محاورة الآخر البعيد.

وخلاف ذلك تصبح تلك الملتقيات والمناسبات الثقافية ، أشبه بالمثل القائل : فسر الماء بعد الجهد بالماء .



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

2 -
2018-09-08 10:22:26
مأدبة الجوالات لم تعد تلك المناسبات للتثاقف بل كل يمسك جواله وبالكاد يرد السلام وكأنه يقول لك لااريد التحدث
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 - خالد حباب
2018-09-07 18:46:02
هذا يحصل فقط في الوطن العربي.
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير