الرئيسية / إدارة ظاهرها لا مركزية وحقيقتها مركزية

إدارة ظاهرها لا مركزية وحقيقتها مركزية

إدارة ظاهرها لا مركزية وحقيقتها مركزية

بقلم : علي الزامل

لا تتعجبوا أو ينتابكم الاستغراب فهذا الأسلوب الإداري ليس لغزاً أو بدعاً فهو يمارس في بعض الإدارات دون إدراك لمضامينه العملية و تداعياته على منظومة العمل وهو ليس مزيجاً من المركزية واللامركزية كما يظن البعض أو يتراءى للوهلة الأولى بل نحسبه أسلوباً قصد منه اللامركزية بإطلاقها لكن بشكل مغلوط ما أدى ويؤدي لانبثاق المركزية أو ولادتها من رحم اللامركزية إن صح الوصف ، وبالمطلق أيضاً فكون المدير يفوض رؤساء الأقسام للقيام بالأعمال الإجرائية والروتينية فهذا أسلوب جيد ومفيد بل وصحي كي يتفرغ المدير لما هو أهم وأكثر نفعاً لحاجة مصلحة العمل إلى ذلك لا زلنا في سياق اللامركزية في أبهى صورها .

لكن عندما يصل الأمر بالمدير إلى عدم استقبال موظفيه بذريعة أن لديهم رؤساء أقسام يجب عدم تجاوزهم قطعياً فلا ريب أن هذا الحاجز الذي صممه المدير وبمواصفات لا ينفذ منه إلا رؤساء الأقسام له أكثر الأثر على استياء وتذمر الموظفين كونهم لا يستطيعون الحصول على مبتغاهم إلا بالمرور على رئيس القسم ومحاباته والتملق له إذا لزم الأمر فمن دون موافقته بوصفه الوصي إن جاز التشبيه لا يمكن للموظف تحقيق أدنى متطلباته ، فموافقة المدير مرهونة كي لا نقول ممهورة بموافقة رئيس القسم وبطبيعة الحال سينعكس ذلك على تدني عطاء الموظفين وربما تسيبهم .

المضحك والمحزن أن أغلب المديرين من هذا النوع لا يعرفون أسماء بعض موظفيهم وربما جلهم ولا في أي قسم يعملون مكتفين بالتعرف جيداً على رؤساء الأقسام ظناً منهم أن ذلك سيغنيهم ويحقق غاياتهم فما يجب أن يعرفه المدير أي مدير ويعمل بمقتضاه أن الموظفين ليسوا آلات أو أجهزة يديرهم بواسطة مشغلين كيفما اتفق إذ يتعين على المدير إذا ما أراد فعلاً تطبيق اللامركزية بمفهومها الحقيقي أن يستقطع من وقته لمقابلة الموظفين لتلقي متطلباتهم واستفساراتهم والتعرف على طموحاتهم وربما هواجسهم وشكاواهم التي لايمكنهم البوح بها لرؤساء الأقسام ، خصوصاً إذا علمنا أن بعض الملاحظات أو الشكاوى ضد رؤساء الأقسام أنفسهم .

كما تجدر الإشارة أنه ليس المقصود بهذا التواصل تحقيق رغبات الموظفين وتلبية حاجاتهم أو حتى إنصافهم فحسب فرغم أهمية ذلك ثمة أمور أو معوقات ذات صلة بالعمل غائبة أو مغيبة عن المدير قد يبوح بها بعض الموظفين فضلاَ عن ما يستخلصه المدير و يستلهمه كم هذا الموظف أو ذاك من معلومات هامة أو ربما خفايا يتطلبها العمل كما أوضحنا في أكثر من مقام نظراً لأهمية ذلك المعطى وخطورته .



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

5 -
2018-09-13 09:49:35
((عندما يصل الأمر بالمدير إلى عدم استقبال موظفيه بذريعة أن لديهم رؤساء أقسام يجب عدم تجاوزهم قطعياً))هذا المتبع حالياً وفي أغلب الإدارات بل وأصبح قانوناً الكل يعرفه ولا يسمح بتجاوزه وللأسف قانون علني.
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
4 - وهالمسؤول
2018-09-12 09:40:51
عندما تم ترقيته الى منصب اعلى خلف بعده ادارات مركزية لذا كثرت الاجتماعات المطولة والتي لا ترد اي نفع للاشاده بالاجتماع والقرار المأخوذ مسبقاً وكثر الاستسارين بعد لتخلى المسؤوليك من القرار الدكتاتورية!
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
3 - ايش تبغى اكثر من كذا
2018-09-12 09:37:21
مسؤول عندما كان يترأس من اكبر الشركات في العالم و وافق مجلس ادارتها لحوافز للموظفين وحين تم تعينه مدير تنفيذي اخذ القرار واغلق عليه في الدرج. يعني بنط بمجلس الادارة!🤔
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - بإختصار
2018-09-12 09:27:32
ادارة تجمع للاستشارة ولكن في قرارها رأي مأخوذ لذا تسمى الادارة الديكتاتورية. وهذا مطبق على تطاق واسع. ان لم تمن معي فأنت ضدي. لذا برضخ الجميع فيوافق!
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
1 -
2018-09-11 20:33:33
اللامركزية ليست تشريع باب المدير فقط بل يجب على المدير الذهاب الى موظفيه والتعرف على همومهم واحتياجاتهم.
لا يعجبني(0) اعجبني(1)

أضف تعليق
كاريكاتير