الرئيسية / ثقافتنا الغذائية والاختـراق السياسي !

ثقافتنا الغذائية والاختـراق السياسي !

ثقافتنا الغذائية والاختـراق السياسي !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

إن انتشار مطاعم الوجبات الأمريكية السريعة مثل مكدونالدز وكنتاكي ..الخ في شوارع عواصم الدول في آسيا وإفريقيا إنما هو مؤشر على تحول خطير في الثقافة الغذائية لهذه المجتمعات، وإن كان هذا التحول ليس أمرا طارئا أو مؤقتا، إنما هو تحول عميق في عقلية الناس في تلك الدول.

وبالطبع فإن انتشار هذه المطاعم، المطاعم الشبيهة لها، والتي نحاول تقليدها في كل شيء، بدءا بالاسم ومرورا بالديكور الداخلي وانتهاء بالوجبات التي تقدم، إنما يعني خطوة من الخطوات النهائية، في مشروع (غربنة) أو (أمركة) الإنسان الخليجي، مثلما هو الحال في كل المناطق الأخرى من العالم.

ويعني إفراغ الهوية العربية الإسلامية من مكوناتها ومضامينها الثقافية، وإعادة صياغتها وشحنها وحقنها بمضامين وهوية بديلة.

فليس مجرد إحلال أو إبدال طعام بنوع آخر منه هو العملية، بل هي منظومة فلسفية متكاملة يتم إحلالها محل التقليدية، ويشمل هذا كافة تفاصيل العملية التغذوية أهدافا ووسائل، وقبل هذا وذاك رؤية.

الاختراق يذهب بعيدا وتزداد المسألة تعقيدا وتأزما في الحالة الخليجية، حين نضع في الحسبان أن جيوش العمالة الوافدة بكل ألوان طيفها وصلت إلى أكثر المناطق سرية وحميمية في المجتمع الخليجي، ونعني المطبخ وغرف نوم الأطفال.

وأحدثت طفرة السبعينيات والثمانينيات أنماطا سلوكية استهلاكية، وأنماطا في القيم الاجتماعية والترفيه والتفاخرية انعكست سلبا على وظيفة المرأة الاجتماعية داخل مؤسسة الأسرة، سواء كانت زوجة أم أما تخلت بموجبها عن دورها الأسري لتشغله الخادمة والمربية، وتنهض بأعبائه.

وبالطبع كانت النتيجة المتوقعة لذلك هي انفراد الخادمة أو الطباخة بفرض مفردات ثقافتها الغذائية على مائدتنا من ناحية، وزرع الكثير من مفرداتها اللغوية على ألسنة أطفالنا مضافا إليها العديد من القيم والتقاليد والتصورات التي طبعتها على خيال أطفالنا ووجدانهم وربما يلاحظ هذا بشكل واضح في الذائقة الموسيقية لكثير من الأطفال الذين تربت آذانهم الموسيقية على النمط الغنائي التقليدي للمربيات والخادمات.

وإذا جاز لي أن أختم هذا الحديث بملاحظة، أو بالرد على ملاحظة أعرف أنها ستنهض كاعتراض في أذهان بعض ذوي العقول التحديثية، وأعتبر نفسي منهم بشروطي، فلعل بعضهم سيعتبر أن حديثي ينهض على منطق مضاد للتاريخيانية، وينحاز للثبات ضد التطور والتغيير.

وأنا على يقين بأن من ينظر إلى المسألة هكذا سيكون قد أساء فهم ما أعني بمصطلح (الثقـافة الغذائية) لأنني لا أقصد بها يقينا مكتسبات الإنسان العلمية فيما يخص الأطعمة من ناحية غذائية، مثل النواحي الصحية والبيئية، وإنما أعني شيئا أعمق، ينطلق من نظرة الإنسان للطعام وكيفية التعامل معه، ويمر بنوعية الطعام والخامات التي يصنع منها، وينتهي بكيفية تناوله، وكيفية الإحساس به وبمعناه.

خـــــاتمة :
وضمن هذه الحدود أعتقد أن لنا ثقافة غذائية رسخها الدين الإسلامي من أرقى وأسمى الثقافات الغذائية، ولو حاولنا أن ننقب عنها، وهي ليست بعيدة حتى نجهد في التنقيب عنها، فإننا سنجد بين أيدينا نظاما، أعتقد أننا يمكن أن نصدره للآخرين ونرفد به المسيرة الحضارية المعاصرة مساهمة فاعلة.
وأتمنى من علمائنا استخلاص هذا النظام من القرآن والسنة بكل تفاصيله وتقاليده



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - الزرقوى
2018-09-19 14:15:10
يا أ.د. اعتقد انك مسكون بنظرية المؤامرة وكأننى اقراء لاحد رموز الصحوة المتشددين . قال تعالى ( اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم ) حتى فى الاكل اختراق سياسى !! والله كبيره
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير